مشاركون بمنتدى دراسات الخليج يأملون بانفراجة في قمة الكويت

مشاركون بمنتدى دراسات الخليج يأملون بانفراجة في الأزمة الخليجية خلال قمة الكويت

04 ديسمبر 2017
الصورة
يختتم المنتدى أعماله مساء اليوم (معتصم الناصر/العربي الجديد)
+ الخط -
عبّر باحثون وأكاديميون عرب وأجانب مشاركون في جلسات عمل الدورة الرابعة لـ"منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية"، اليوم الإثنين، عن آمالهم بأن يشكل التئام قمة قادة مجلس التعاون الخليجي، التي تحتضنها الكويت غدًا وبعد غد، بداية انفراجة في الأزمة الخليجية، وأكدوا أن هناك "تعطشًا خليجيًا للمصالحة".

وعقد المنتدى، الذي يختتم أعماله مساء اليوم، جلسة تناولت "مواقف الدول الخليجية وسياساتها في الأزمة". وقال المحلل والباحث في قضايا أمن الخليج العربي، ظافر العجمي، إن الشعوب في دول التعاون، تعيش أجواء القمة المرتقبة للقادة وهي في مزاج تصالحي، ورأى أن هذه المشاعر الشعبية أهم وأقوى أدوات "الصلح"، وستحول عوامل الخصومة إلى مجرد عتاب.

وذكر العجمي، مثالًا على ذلك، أنه وخلال رحلة قدومه إلى الدوحة، كانت مواطنة قطرية تركب الطائرة، وتبين أنها كانت في الكويت للقاء زوجها الذي يحمل جنسية إحدى دول الحصار.

وقال الباحث الكويتي إن الأزمة الخليجية عميقة على المستوى الافتراضي الإلكتروني، لكن على المستوى الشعبي هناك وحدة قيم مشتركة في المجتمعات الخليجية، نشأت عليها عبر السنين الطويلة الماضية، وبها تتطلع إلى حل الأزمة.

وتطرق إلى "دور الكويت التاريخي في الوساطات عند نشوب خلافات بين الأشقاء"، قائلًا: "لطالما لعبت الكويت دور الوسيط في الأزمات العربية، حتى أن أول مؤتمر للمصالحة في الجزيرة العربية عقد في الكويت في عام 1915 بين السلطنة العثمانية والملك السعودي عبد العزيز آل سعود".

ولفت إلى أن "الكويت تبيّن لها أن التدخل لحل الأزمة واجب ملزم، بحيث لم تكن نزعة الاتكال المفرط على الدروس التاريخية هي الدافع للحفاظ على الوحدة الوطنية، بل خطورة البيئة الإقليمية الراهنة التي قد لا تكون متسامحة مع أي هشاشة في منظومة الأمن الخليجي".

بدوره، قدم مدير مركز دراسات الخليج في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، عبدالله باعبود، مداخلة بعنوان "الموقف العماني من الأزمة الخليجية: الدوافع والتحديات"، مؤكدًا أن موقف سلطنة عمان الرسمي يتجسد في أنها لا تتدخل في شؤون الغير ولا تسمح لأحد بأن يتدخل في شؤونها، لافتًا إلى أن علاقة مسقط والدوحة "علاقة استثنائية ومتميزة على جميع المستويات"، مستذكرًا أنه في بداية السبعينيات، عندما كان التعليم غير منتشر في عمان، استوعبت قطر الطلبة العمانيين في مدارسها وجامعتها.


وحول الأزمة الخليجية، اعتبر باعبود أنها "لم تكن صادمة للحكومة العمانية وحسب، وإنما شملت المستوى الشعبي، فلم يتقبل المجتمع العماني ما تتعرض له قطر من حملة تشويه".

وأضاف أن عمان استفادت من الأزمة على المستوى الاقتصادي، بزيادة التبادل التجاري بين قطر وعمان 200 بالمئة، إلا أن السلطنة تعتقد بأن الازدهار الإقليمي يأتي من الاستقرار في منطقة الخليج العربي.

من جانبه، قدم أستاذ دراسات الدفاع في كلية كينغر بلندن، أندرياس كنغ، شرحا مفصلا عن صراع السرديات في الأزمة الخليجية، وقال إن قطر تركز على حرية الرأي والتعبير وتفعيل دور الإعلام، معتبرا ذلك "يتعارض مع التوجهات السعودية"، مؤكدا أن الرواية القطرية تقوم على رغبتها بتطوير نفسها، وخاصة في مجال التعليم، وأنها تستقبل المظلومين، ولا سيما من دول الربيع العربي، الذي رأت فيه الإمارات تهديدًا لا بد من وضع الحد له، مشيرا إلى أن السعودية تبنت هذه الرؤية الإماراتية.

وقدم الأكاديمي والباحث عمر كريم، ورقة بعنوان "العلاقات السعودية القطرية والأزمة الخليجية"، وأكد على وجود علاقة كبيرة بين الأزمة الخليجية والتغيرات الداخلية في السعودية والخلافات على السلطة في المملكة.

ولفت إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أزاح الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد بحجج متعددة؛ منها التعامل مع قوى خارجية أخرى، منها قطر.

وكان المنتدى قد عقد جلسة صباحية بعنوان "تحديات التكامل الخليجي ومستقبله في ضوء الأزمة الراهنة"، وقال الباحث في المركز العربي، عبدالوهاب القصاب، إن الأزمة الخليجية أبرزت بشكل جلي غياب رؤية واقعية ومنطقية للمصالح الحيوية الجامعة لدول مجلس التعاون، وأبرزت أن الخلاف السياسي، حتى لو كان على قضايا ثانوية، تترتب عليه خسارة استراتيجية على المستوى الاقتصادي.

ورأى القصاب أن الأزمة أوضحت جمود مؤسسة الأمانة العامة لمجلس التعاون، وعجزها عن تقديم بدائل لتجاوز الأزمة، بل انضمام أمانتها العامة إلى طرف على حساب طرف آخر. وأكد أن الأزمة الراهنة تحتاج إلى تسوية تاريخية بين مختلف الدول، بما يتطلب ذلك من فتح الملفات الخلافية كافة والعمل على حلها من منظور المصالح والمكاسب المشتركة، وهو الطريق الأنسب للحفاظ على مجلس التعاون كمنظومة إقليمية.

بدوره، قدم مدير عمليات حلف "الناتو" السابق، ديفيد دي روش، مداخلة حملت عنوان "التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون: الوعد غير المتحقق"، واعتبر أن آفاق التكامل العسكري بين دول مجلس التعاون محيرة؛ إذ إن السعودية، وإن كانت بلدًا كبيرًا نسبيًا، فإن ثمة دولا خليجية أخرى غنية تتمتع بآفاق واعدة في ما يتعلق بحشد القدرات العسكرية والدفاعية.

وأوضح أن قطر تتميز بثروة كبيرة وعدد قليل من المواطنين، بينما تمتلك سلطنة عمان قوات عسكرية احترافية لكن تنقصها السيولة النقدية، ولا يعوز الإمارات المال ولا الرؤية الاستراتيجية، لكنها بلد صغير نسبيًا مضطر إلى الاعتماد على ضباط وجنود أجانب، وفق رأيه.

وقال دي روش إن السؤال المحير في منطقة الخليج: كيف يمكن للبلدان الصغيرة بلورة إطار عمل دفاعي ناجع على غرار "الناتو"؟ ولا سيما عندما تواجه منافسًا قويًا على الصعيد العسكري، ومبتكرًا ومكتظًا بالسكان، لكن هذا الأمر يبدو بعيدًا في ظل الأزمة الراهنة.

وتحت عنوان "الأزمة الخليجية: محاولة لتغيير النظام الإقليمي؟"، قدم الباحث في جامعة سكاريا التركية، أحمد أوجقاج، مداخلة تطرق فيها إلى الدور الذي لعبته، ولا تزال، منطقة الشرق الأوسط والخليج، كساحة لصراع عالق منذ سنين، يشمل قوى خارجية وانتشارًا للأسلحة، فضلًا عن الكراهية العرقية والدينية التي تعود بداياتها إلى قرون خلت.

وأوضح أن دول مجلس التعاون، وإن كانت تمتلك قوة مالية ضخمة، فشلت في تحويلها إلى قوة استراتيجية لتحقيق التوازن مع إيران أو العراق. لافتًا إلى أن إيران تنطلق في علاقاتها مع الدول الخليجية من نظرة ترى فيها نفسها قوة هيمنة في الخليج، لم يتم الاعتراف بها حتى الآن.

المساهمون