مشاركة محدودة في الانتخابات الرئاسية التونسية

مشاركة محدودة في الانتخابات الرئاسية التونسية

23 نوفمبر 2014
الصورة
رئيس الحكومة مهدي جمعة يدلي بصوته (الأناضول)
+ الخط -

في ظل مخاوف من مشاركة  شعبية محدودة في الانتخابات التونسية خصوصاً مع أرقام الساعات الأولى (11.58% في ثلاث ساعات) قام عدد من الشخصيات السياسية التونسية، صباح اليوم الأحد، بالإدلاء بأصواتهم في المكاتب المحلية التي يعودون إليها. وعبَّر جلهم عن تفاؤلهم بسير العملية الانتخابية وبإمكانية نجاحها على غرار الانتخابات التشريعية الماضية، خصوصاً مع تقدم الوقت وسير العملية من دون أحداث أمنية تذكر، في ظل المخاوف التي عبّر عنها الجميع من إمكانية قيام المجموعات المتشددة بأعمال مسلحة تستهدف العملية الانتخابية.

وقال رئيس "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" شفيق صرصار، إن "نسب الإقبال الإجمالية لتصويت التونسيين في الداخل بانتخابات الرئاسة وإلى حدود الساعة الحادية عشرة بتوقيت تونس بلغت 11.85 في المئة. كما أفاد صرصار، أن نسبة المشاركة  في الخارج وإلى حدود الساعة 11 بتوقيت تونس بلغت 18.61 في المئة. وانطلق التصويت للانتخابات الرئاسية التونسية في الخارج يوم الجمعة الماضي، لمدة ثلاثة أيام ودعي إليها نحو 380 ألف ناخب من مجموع نحو 5.2 مليون مسجل للانتخابات، فيما بدأ التصويت في الداخل في الثامنة من صباح اليوم الأحد. 

ودعا رئيس الحكومة مهدي جمعة، التونسيين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات الرئاسية، وطالب الشباب التونسي خصوصاً بالمساهمة المكثفة في عملية الاقتراع والمراقبة والمحاسبة.

ووجّه تحية للأمنيين والجيش والديوانة (الجمارك) والحماية المدنية وكل الإدارات التي بذلت مجهودات كبيرة لنجاح الانتخابات.

وقال جمعة، في مكتب الاقتراع في قرطاج، حيث يقوم بواجبه الانتخابي إن "هذا اليوم تاريخي وإنه لأول مرة تُجرى انتخابات رئاسية في تونس بمعايير ديمقراطية"، مضيفاً أن "هناك بوادر طيبة بأننا سنعيش عرساً انتخابياً ثانياً على شاكلة الانتخابات التشريعية".

في المقابل، نشرت إدارة حملة الانتخابات الرئاسية للمرشح المنصف المرزوقي، ظهر الأحد، بياناً عبّرت فيه عن "ارتياحها لسير العملية حتى الآن مع التنبيه إلى بعض التجاوزات الحاصلة في بعض المكاتب".

وقال البيان الذي أوردته الصفحة الرسمية للمرزوقي، إن "عملية الاقتراع للانتخابات الرئاسية شهدت في الساعتين الأوليتين هدوءاً عاماً وانسيابية معقولة، مع وجود بعض الإخلالات المتمثّلة في "الضغط على الناخبين والتأثير عليهم بالتوصيات الصريحة والجهرية أو بالإيحاء والإشارة في اتجاه تصويت معين أو التأثير المتعمد والمتكرر في صفوف الناخبين كتوزيع قصاصات تحمل رقم المترشح لتوجيه نوايا التصويت".

ونبه البيان، إلى أن أكبر الإخلالات التي حصلت لحد الآن، تتعلق بإيقاف شخص في أحد مراكز الاقتراع في منزل بورقيبة شمالي تونس، وهو يحمل رزمة من الأوراق الدوارة ووقع تسليمه إلى منطقة الأمن في الجهة".

كما وقعت الحادثة نفسها في أحد مراكز الاقتراع في المروج في ضواحي تونس العاصمة.

ودعت الحملة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمسؤولين الأمنيين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة في التدخل السريع وفض الإشكاليات.

من جهته، أعتبر زعيم الحزب "الجمهوري" أحمد نجيب الشابي، أثناء الإدلاء بصوته في ضاحية المرسى أن "تونس هي الاستثناء العربي في الديمقراطية"، داعياً التونسيين إلى التوحد.

أما الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، فقد عبّر عن أمله في نجاح هذه المحطة الثانية على غرار الأولى، واكتمال بقية المراحل مع الانتخابات البلدية المقبلة، وانتقال تونس من مرحلة المؤقت إلى الدائم.

ودعا زعيم "الجبهة الشعبية" المرشح حمة الهمامي، الشباب التونسي للمشاركة المكثفة في الانتخابات الرئاسية معتبراً أن تونس في حاجة إلى أن تنهض وتتقدم وتُبنى من جديد.

وأكد رئيس حزب "نداء تونس"، المرشح الباجي قائد السبسي، خلال الإدلاء بصوته في ضاحية سكرة أن "تونس تسير بفضل الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والرئاسية في طريق مفتوح نحو الاستقرار وتحقيق الأمن"، داعياً التونسيين إلى الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع".

في حين، أدلى زعيم حركة "النهضة"، الشيخ راشد الغنوشي، بصوته في أحد مكاتب الاقتراع في مدينة بن عروس غرب العاصمة تونس.

الغنوشي، الذي كان مصطحباً عائلته كعادته، دعا الشباب إلى المشاركة المكثفة في انتخابات اليوم، مؤكدا أنه "لا خوف من عودة الاستبداد والظلم، لأن الشعب التونسي يصنع مصيره بيده، وينتخب رؤساءه ويراقبهم ويعزلهم متى يشاء، وعلى كل التونسيين أن يكونوا فخورين ببلادهم وبتجربتهم وبريادتهم في المجال الديمقراطي".

ونشر الغنوشي، على صفحته الرسمية في "فيسبوك" مقتطفات من مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، للكاتب ماثيو كامنسكي، عن الانتخابات الرئاسية التونسية، وصف خلاله الغنوشي أنه "هو الذي يعود إليه فضل تقديم الديمقراطية إلى البلدان العربية، على الرغم من هشاشتها في تونس التي تعتبر استثناء وسط منطقة مزقتها الاضطرابات خلال السنوات الأربع الماضية". واستشهد الكاتب بتخلي "النهضة" عن الحكم لصالح حكومة من التكنوقراط، والموافقة على دستور ليبرالي للبلاد، والقبول بنتائج الانتخابات البرلمانية بصدر رحب وتهنئة الفائز المعارض، وعدم ترشيحها لشخص من صفوفها لمنصب الرئيس".

وأضاف الكاتب أنه "ليس المهم أن نعرف ما في قلب الغنوشي، بل يكفي أنه وقف وراء كل ما أوصل تونس إلى هذه المرحلة". واختتم بقوله "إذا فاز المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي، في انتخابات الأحد المقبل، فإن حزبه سيسيطر على السلطتين التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي سيغري بالعودة إلى الأيام القديمة والماضي الاستبدادي"، بحسب رأي الكاتب.

 

المساهمون