مسيرة تونس "العالمية" تمرّ بسلام

30 مارس 2015
الصورة
جرت المسيرة وسط إجراءات أمنية مشددة (العربي الجديد)
+ الخط -
تنفس التونسيون الصعداء بعد انتهاء مسيرة يوم الأحد، على خير من دون تسجيل اعتداءات أو تجاوزات. وكُلّلت المسيرة الدولية المناهضة للإرهاب بعد الاعتداءات التي شهدها متحف باردو، بنجاح تنظيمي وأمني واضح، وخصوصاً بعد المخاوف التي رافقتها من احتمالات اعتداء إرهابي، دعمتها أحداث الليلة الفاصلة بين السبت والأحد في محافظتي قفصة جنوب البلاد والكاف شمالها.


اقرأ أيضاً (تونس: القبض على 23 إرهابياً متورطاً في عملية باردو)

وأدت أحداث محافظتي قفصة والكاف، إلى مقتل 9 إرهابيين من بينهم الجزائري خالد الشايب، المكنى بلقمان أبو صخر، قائد كتيبة عقبة بن نافع، في كمين نصبته قوات الأمن للمجموعة الإرهابية في منطقة سيدي عيش من محافظة قفصة، جنوبي تونس. كما شهدت منطقة الكاف شمال البلاد تبادلاً لإطلاق النار. وأكد المتحدث باسم الداخلية محمد علي العروي، أنّ قوات الأمن فتحت النار على مجموعة إرهابية تتكون بين 8 و10 عناصر أثناء ملاحقتها على مستوى منطقة عين النشمة، في قرية القوارج من عمادة جرادو التابعة لمعتمدية ساقية سيدي يوسف، وألحقت بأفرادها إصابات بليغة.

اقرأ أيضاً (كتيبة "عقبة بن نافع" تحذر من استعمال فيسبوك)

وأكد مراسلا "العربي الجديد" في منطقة باب سعدون والمتحف، توافد أعداد كبيرة من المواطنين من كل الأجيال على الساحة للمشاركة في المسيرة، ما بدد المخاوف من تراجع التونسيين عن المشاركة تخوفاً من احتمال اعتداء إرهابي.

وشهدت المسيرة حضوراً سياسياً لافتاً لعدد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء وممثلي بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، تقدّمهم الرؤساء الفرنسي، فرانسوا هولاند، والفلسطيني، محمود عباس، والبولوني والغابوني، بالإضافة إلى الرئيسين التونسيين الباجي قايد السبسي والمنصف المرزوقي، ورئيس الوزراء الإيطالي والجزائري ووزيري الداخلية الألماني والخارجية الإسباني. وكان لافتاً غياب تمثيل أميركي رفيع لأسباب أمنية، اقتصر على السفير جاكوب والس، على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعم الولايات المتحدة تونس في معركتها ضدّ الإرهاب قبل يوم من المسيرة.

انطلقت المسيرة الشعبية من باب سعدون إلى ساحة باردو، في حين اقتصرت المسيرة السياسية لكبار الضيوف من مجلس نواب الشعب إلى المتحف لأسباب أمنية مفهومة، وتم تدشين النصب التذكاري الذي حمل أسماء ضحايا الاعتداء الإرهابي على متحف باردو. بغض النظر عن الرسالة القوية التي بعثت بها تونس وداعموها الدوليون إلى العالم، فإنّ التحدي الأمني كان الأبرز. وأكدت أحداث ليلة أول من أمس حالة اليقظة والاستعداد التي ميزت الأمن التونسي.

أمر أشار إليه رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، خلال ندوة صحافية عقدها في المطار الرئاسي خلال استقباله الوفود الرسمية المشاركة في المسيرة، حين اعتبر أنّ العملية التي نفذتها القوى الأمنية ضدّ مجموعة إرهابية "هامة في برنامج مقاومة الإرهاب، وأول ردّ فعل قوي ضدّ العملية الإرهابية التي وقعت في متحف باردو يوم الأربعاء 18 مارس/آذار".

واتخذت وزارتا الداخلية والدفاع التونسية احتياطات أمنية استثنائية لتأمين المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب، وتم ضبط إجراءات أمنية كبيرة على مستوى الساحات والمسالك الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المسيرة منذ انطلاقها من ساحة باب سعدون ومسارها إلى حين نقطة الوصول إلى متحف باردو.

وشارك في تأمين التظاهرة آلاف عناصر الشرطة مدعومين بوحدات من الجيش الوطني، بالإضافة إلى وحدات احتياط وتشكيلات من الفرق الخاصة للتدخل عند الاقتضاء. وحملت مسيرة أمس عدداً من الرسائل إلى الداخل والخارج؛ إذ عبرت عن وحدة التونسيين أمام التهديدات، برغم تنافس حزبي الجبهة الشعبية والمسار الاجتماعي على المسيرة.

كما بعثت المسيرة إلى العالم رسالة طمأنة سياسية على قدرة الدولة على تجاوز هذه الصعوبات، وثباتها كمحاور يمكن معه بناء شراكة للمستقبل. وتبقى الرسالة الأهم بالنسبة إلى التونسيين إقناع الشركات السياحية الدولية وزوارها التقليديين بأن تونس آمنة في سعي إلى محو الصورة التي رُسمت عن ضعف المؤسسات عن حماية البلاد. وجاءت أحداث السبت والأحد لتسهم في دحض هذه الصورة في انتظار ارتداداتها خلال الصيف.

دلالات

المساهمون