مسيرة العودة في غزة: رسالة برفض تصفية حق العودة

غزة
ضياء خليل
30 مارس 2018
+ الخط -
لن تكون ذكرى يوم الأرض في فلسطين هذا العام ككل عام، إذ تحل في ظل أوضاع ضاغطة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يُسمى "صفقة القرن" التي تعمل الولايات المتحدة على تحضيرها لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي لصالح الاحتلال، وذلك بعد إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. كذلك تمر الأراضي الفلسطينية بأوضاع صعبة، مع التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وازدياد الخناق على قطاع غزة، ليواجه نحو مليوني فلسطيني في القطاع أزمات حياتية ومعيشية متفاقمة، باتت تهدد بتفجر الأوضاع فيه.
أمام هذا الواقع، يتحضر الفلسطينيون لإطلاق "مسيرة العودة وكسر الحصار"، اليوم الجمعة، التي بدت أنها تقلق الاحتلال بشكل كبير، وهو الذي أطلق تهديدات واضحة باستهداف الفلسطينيين بالرصاص الحي خلال المسيرة، في ظل استنفار الجيش ودعوة المستوطنين للتسلح، في موازاة محاولة اللجوء إلى ضغط دولي، عبر الطلب من حكومات غربية الإسهام في المساعي لإفشال مسيرة العودة.

كل هذه المعطيات توجّه الأنظار اليوم إلى قطاع غزة، الذي يتحضّر لمسيرة يأمل منظموها أن تطلق حراكاً نضالياً يكون مستمراً لتأكيد الحقوق الفلسطينية أمام العالم. وفي القطاع، نُصبت الخيام، الصغيرة والكبيرة، في ست مناطق على الحدود الشرقية والشمالية لغزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبيل ساعات من انطلاق أولى فعاليات "مسيرة العودة وكسر الحصار"، والتي تبدأ اليوم الجمعة، وتستمر بأشكال مختلفة حتى فعاليات إحياء ذكرى النكبة في منتصف مايو/ أيار المقبل.

وبدأ الفلسطينيون يحضرون إلى الأماكن المخصصة للاعتصامات في جولات استكشافية، وشرعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار بتجهيزها لإقامة الخيام، مع إقامة مرافق خدمية مؤقتة لضمان بقاء المعتصمين والمتظاهرين وتوفير اللوازم الضرورية.
وعلى الحدود الشرقية للقطاع، الملاصقة للأراضي المحتلة، باتت حركة المواطنين وترقب الاحتلال وحشوده العسكرية، يكسران الهدوء المعتاد في المناطق الحدودية، وتحلق طائرات استطلاع وطائرات تصوير إسرائيلية في أجواء المكان وتقوم بعمليات مسح شاملة.

وستكون للتجمّعات والاعتصامات مناطق محددة، جرى التوافق عليها، ومنها مدخل معبر بيت حانون (إيرز)، شمال القطاع، وبوابة النجار شرق خزاعة، شرق خان يونس، وبوابة المطبق، شرق رفح، وشرق مخيم البريج، وسط القطاع، وشرق حي الزيتون عند بوابة ملكة.
ويعمل موظفو البلديات واللجان الشعبية الخاصة باللاجئين ومتطوعون على تسوية الأراضي المقرر أن يتجمهر الفلسطينيون فيها، فيما تدعو مكبرات صوت في الشوارع ومكبرات المساجد، الكل الفلسطيني للاحتشاد وإيصال رسائل التمسك بالقضية وحق العودة والعمل من أجل كسر الحصار الذي دخل عامه الثاني عشر على القطاع.
وألغت وزارة الصحة في قطاع غزة الإجازات لموظفيها جميعاً، ورفعت حالة الطوارئ خشية أن تعتدي قوات الاحتلال الإسرائيلي على المتظاهرين. ومن المقرر إقامة نقاط طبية في كل منطقة سيجري فيها التجمّع السلمي، كذلك ستكون المستشفيات مجهزة لأي طارئ قد يحدث.

أما الاحتلال الإسرائيلي، فلم يكتفِ بالتهديدات التي أطلقها عبر وسائل إعلامه ومسؤوليه السياسيين والعسكريين ضد المتظاهرين إذا ما اقتربوا من الحدود، بل وصل إلى تهديد شركات الباصات والنقل الخاصة، ضمن تهديدات مختلفة أطلقت ضد الحراك.
واستمعت "العربي الجديد" إلى تسجيل صوتي يُظهر تهديد ضابط في الارتباط الإسرائيلي لأحد أصحاب الشركات بخسارة تصريح العمل الذي يمكّنه من العبور إلى الأراضي المحتلة والضفة الغربية، وخسارة أي امتيازات حصل عليها لإدخال الباصات والبضائع عبر الأراضي المحتلة، إذا نقل المشاركين في التظاهرات إلى الحدود. ويقول الضابط الإسرائيلي لصاحب الشركة الفلسطينية للباصات: "خذ هذا كتحذير"، في إشارة إلى جدية التهديد، مع الإشارة إلى مرات سابقة فعلت إسرائيل الأمر نفسه مع أصحاب شركات ومصانع محلية وجدت بعض منتوجاتهم من الطعام في أنفاق المقاومة، فأوقفت تصاريحهم ومنعتهم من السفر عبر الأراضي المحتلة.

وحرص المنظّمون، الذين يقولون إنّ تحركاتهم سلمية بشكل كامل، على إبعاد الخيام والاعتصام عن الحدود الفاصلة مسافة سبعمائة متر على الأقل، قائلين إن الرسائل ستصل من خلال الحشد المتوقع أن يكون كبيراً، والذي تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية والقوى المجتمعية والقطاعات الفلسطينية.
وستعمل سيارات وباصات على نقل المتظاهرين إلى مكان الاعتصام على مراحل ومن كافة مناطق القطاع، وقد وضعت قيادة الحراك خطة محكمة لضمان استمرار تدفق الفلسطينيين وتوفير بعض المقوّمات في المكان التي تسهّل عليهم البقاء لأطول فترة، لأنّ الحراك يراد له أن يكون بداية لعمل أكبر قد يمتد لاقتحام الحدود والأراضي المحتلة.


وعلى الرغم من الخلاف السياسي الداخلي وتعثّر المصالحة الوطنية الفلسطينية، تشارك حركتا "حماس" و"فتح" جنباً إلى جنب في التحضيرات لمسيرة العودة وكسر الحصار، ومعهما كافة الفصائل الوطنية والإسلامية، والجميع يريد يوماً فلسطينياً وطنياً، وشكلاً نضالياً جديداً يُدخل غزة بقوة في مشروع النضال السلمي إلى جانب بقاء العمل العسكري.
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت هاشتاغات متعددة لمواكبة المسيرة إعلامياً، بينها هاشتاغ "أنا راجع"، الذي يذكّر الفلسطينيين بقراهم، ويتحدث المهجرون من خلاله عن ذكريات آبائهم وأجدادهم في القرى والمدن المحتلة، وينشرون صورها وحلم العودة يتجسد في كل ما يتحدثون عنه.

يقول عضو الهيئة القيادية العليا لإحياء مسيرة العودة وكسر الحصار، ذو الفقار سويرجو، لـ"العربي الجديد"، إنّ فريقاً كبيراً يعمل من أجل وضع اللمسات الأخيرة لمسيرة العودة، وضمان توفير كل المستلزمات الضرورية للمتظاهرين. ويشير سويرجو إلى أنه "لا يوجد سقف زمني للمسيرة، فهي فعالية نضالية مستدامة ستستمر لأيام طويلة، وستأخذ أشكالاً متعددة من البرامج الوطنية وإحياء التراث والفعاليات الأخرى لضمان استمرار هذا الحراك والذي سيتعاظم يوماً بعد يوم للوصول إلى ذكرى يوم النكبة وهو درة التاج لهذه الفعاليات والتي قد تتطور إلى شيء نوعي وجديد".

ويلفت إلى أنّ المنظمين ينتظرون تعاظم الفعل النضالي لمحاولة تطبيق قرار العودة 194 على الأرض، وهذه الفعاليات محمية بالقانون الدولي، كونها تطبق قراراً صادراً عن هيئة أممية تكفل السلم والأمن العالميين. والاستدامة في هذه الفعالية هي الأصل، إذا ما كان هناك أي طارئ سيتم تطوير الفعل، ولمجابهة التحديات، وفق سويرجو، الذي يقول إنّ كل الاحتمالات واردة، وقد يُقدم الكيان الإسرائيلي على بعض "الممارسات الحمقاء، وهذا لن يثني قيادة الحراك وأبناء الشعب الفلسطيني".

ويحمل المتظاهرون تأكيداً أنّ الشعب الفلسطيني لا زال يتمسك بحقوقه، على الرغم من خلافاته السياسية، وسيؤكد أنّ فلسطين كل فلسطين هي أرضه ووطنه، وفق حديث سويرجو. ويوضح القيادي الفلسطيني أنّ المشاركة الفصائلية والشعبية والتحام الكل الوطني في هذا العمل تأكيد على "أننا ذاهبون نحو وحدة ميدانية تتجاوز كل العقبات التي تواجهنا وطنياً، فالقضية الفلسطينية كلها في خطر، والمطلوب الوحدة وإنهاء الانقسام من أجل القضية الفلسطينية".
وستكون فعالية مسيرة العودة سلمية، ولن يكون فيها أي فعل عسكري أو عنيف، وهي رسالة لكل العالم أن هذا الشعب ما زال مستمراً في إيصال رسالته الإنسانية للعالم، وأنه صاحب قضية سياسية يجب العمل على حلها، وأنّ القضية الفلسطينية ليست إنسانية وقضية طعام وشراب، وفق سويرجو.

ذات صلة

الصورة
وقفة ضد تعنيف فلسطينيات الداخل (العربي الجديد)

مجتمع

طالب محتجون أمام محكمة في حيفا، بتغيير لائحة الاتهام وتشديد العقوبة على طليق السيدة سماهر خطيب التي تعرضت للدهس و9 طعنات من قبل طليقها في شهر يونيو/حزيران الماضي، بعد أن قررت النيابة العامة اتهام الرجل بالإيذاء الجسدي الجسيم بدلًا من الشروع في القتل.
الصورة
نساء معنفات - غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

أسيل وأمل وسهير، ثلاث فلسطينيات من غزّة تعرّضن لأنواع مختلفة من العنف الأسري في منازل آبائهنّ أو أزواجهنّ، فلجأن إلى مشاريع ومراكز الحماية الأسرية لطلب المساعدة والحماية، ليعدن بثقة أكبر إلى الحياة.
الصورة
مسرح الظل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يجاور الشاب الفلسطيني بشار البلبيسي شقيقه براء خلال عرضٍ بتقنية "مسرح الظل" في مدينة غزة، إذ يحاولان، عبر ظلّيهما ومن خلف شاشة بيضاء، إرسال رسائل متعددة، حول واقع الشعب الفلسطيني وهمومه وأزماته وأمنياته.
الصورة
عروض الدمى والتعليم

منوعات وميديا

كسرت المعلمة الفلسطينية بنياس أبو حرب رتابة التعليم الإلكتروني التقليدي الذي يحصل عليه الطلبة الفلسطينيون، سواء في فلسطين أو خارجها خلال جائحة كورونا، عبر دمجه بعروض الدمى المعروفة باسم "الماريونيت".

المساهمون