مسيرات الزحف... البطالة تؤجج الشارع الأردني والخبراء يحذرون

02 مارس 2019
الصورة
جزء من مسيرات الزحف في الأردن (العربي الجديد)
+ الخط -
أكد خبراء الاقتصاد في الأردن، أن مسيرات زحف المتعطلين عن العمل التي تنطلق من المحافظات والمدن باتجاه العاصمة عمان وتحديداً الديوان الملكي، تؤشر إلى مدى تعاظم مشكلة البطالة في البلاد، وتزايد حدة الاستياء لدى المواطنين وخاصة فئة الشباب.

وكان أردنيون متعطلون عن العمل، نظموا خلال الأسبوعين الماضيين مسيرات على الأقدام، لا يزال بعضها مستمراً.

وانطلقت مسيرات الشباب من محافظات العقبة والكرك والطفيلة ومعان، وإربد وعجلون وجرش ومدن أخرى، للتعبير عن سوء أوضاعهم المعيشية لعدم توفر فرص عمل، والاعتراض أيضاً على عدم تحقيق العدالة في التوظيف وخاصة في الجهاز الحكومي.

وقال رئيس لجنة العمل في مجلس النواب الأردني، النائب خالد الفناطسة، لـ "العربي الجديد"، إن مشكلة البطالة في الأردن وصلت إلى حدود خطيرة، تستدعي إعادة النظر في مجمل السياسات والبرامج الاقتصادية والتنموية، وحتى التعليمية، بما يسهم في توفير فرص العمل والمواءمة بين التخصصات الجامعية وحاجات سوق العمل.

وأضاف أن مسيرات البطالة من المحافظات إلى عمان، تعكس مدى تدهور الأوضاع المعيشية لدى المتعطلين عن العمل، الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، وباتوا مصدر تأزيم للشارع الأردني ضد الحكومة.

وأضاف النائب الفناطسة، أن سياسات التشغيل التي تقوم عليها وزارة العمل ساهمت إلى حد ما في تأهيل بعض الشباب والفتيات لسوق العمل لكنها غير كافية لمواجهة مشكلة بهذا الحجم، الأمر الذي يتطلب أيضاً اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لإحلال الأردنيين مكان العمالة الوافدة في بعض القطاعات.

إلا أن الخبير الاقتصادي حسام عايش، انتقد خلال حديثه مع "العربي الجديد" سياسات التشغيل التي تقوم بها الحكومة، لكونها لم تسهم في الحد من مشكلة البطالة، ولم تنجح في تشغيل سوى أعداد قليلة من الأردنيين. كما اعتبر أن الحكومة فشلت في التعاطي مع ملف العمالة الوافدة، التي يقدر عددها بأكثر من مليون عامل، 400 ألف فقط يعملون بصورة قانونية والبقية من دون تصاريح.

من جهته، لفت رئيس المرصد العمالي الأردني أحمد عوض، لـ "العربي الجديد"، إلى أن "سياسات التشغيل لم تتغير في الأردن بشكل نوعي منذ أكثر من عقدين. وباستثناء برنامج التشغيل الوطني الذي بدأته الحكومة قبل شهرين، والذي لم تظهر نتائجه بعد، فإن هذه السياسات بقيت على حالها".

وأضاف: "ما زالت الحكومة تسير بالنهج ذاته في عدم المواءمة ما بين التخصصات التعليمية وحاجة سوق العمل، إلى جانب التباطؤ الاقتصادي الذي يعاني منه الاقتصاد الأردني منذ سنوات".

وقال عوض، إن الحكومة ممثلة بوزارة العمل لا تبذل جهداً لتحسين شروط العمل، وخاصة مستويات الأجور المنخفضة جداً في الأردن، إذ يقارب الحد الأدنى للأجر 300 دولار شهرياً، بالإضافة إلى اتساع رقعة التهرب في التسجيل بالضمان الاجتماعي.

وبيّن أنه من غير المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة عام 2019، بسبب استمرار الحكومة في تطبيق سياسات التشغيل ذاتها، وعدم التفاتها إلى جوهر المشكلة، واستمرار التوقعات بالتباطؤ الاقتصادي في البلاد.

وأكدت كتلة الوحدة العمالية، التي تضم ناشطين ومؤسسات مجتمع مدني، أن مسيرات المتعطلين عن العمل هي للاحتجاج على السياسات الحكومية الاقتصادية والمالية أكثر منها لطلب وظيفي، لأن البطالة هي ظاهرة من الظواهر السلبية المتراكمة الناتجة عن النهج الذي اتبعته الحكومات المتعاقبة والحكومة الحالية، في إطار برنامج التصحيح الاقتصادي والمالي استجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي.

واعتبرت الكتلة أن معالجة أزمة البطالة، تأتي في إطار وسياق برنامج اقتصادي شامل، يتطلب إعادة النظر في سوق العمل وخطط التأهيل المهني وربط التأهيل بالقطاعات الإنتاجية القائمة أو المعتزم استحداثها. وقالت إن المطلوب توفير ما يقارب 40 ألف فرصة عمل بالحد الأدنى، فيما تعلن الوزارة أنها توفر عشرة آلاف فرصة سنوياً.

وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير، أهمية إعادة النظر في كلف الإنتاج والطاقة للقطاع الصناعي باتجاه خفضها.

وقال الجغبير لـ "العربي الجديد"، إن القطاع الصناعي والقطاع الخاص بشكل عام هما القادران على حلّ مشكلة البطالة وتشغيل مئات الآلاف من الشباب المتعطلين عن العمل. ولفت إلى أن التحديات التي تواجه الصناعة الأردنية حالياً ستحدّ من فرص العمل المستحدثة، وربما تؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال كما حدث أخيراً بعد إغلاق أحد المصانع الذي يعمل فيه أكثر من 1500 عامل في جنوب الأردن.

المواطن فلاح العريني، الذي بدأ أول مسيرة على الأقدام هو وعائلته قبل أسبوعين، قال إنه اضطر إلى ذلك تحت ضغط الحاجة، ولعدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل، رغم السنوات التي انقضت على تخرجه في الجامعة.

وأضاف العريني الذي يحمل درجة الدكتوراه في الحقوق، أنه يسعى منذ فترة طويلة للحصول على فرصة عمل وخاصة في إحدى الجامعات الأردنية، إلا أنه لا يتمكن من ذلك بحسب الواسطة والمحسوبية وغياب العدالة في التعيينات على اختلافها.

وأمام حالة من اليأس والإحباط، قرر العريني السير على الأقدام هو وعائلته لمسافة طويلة للوصول إلى عمان.

الشاب عاصم الدقامسة المتحدث باسم مسيرة المتعطلين عن العمل، التي انطلقت من محافظة إربد، ثانية كبرى مدن الأردن، قال إن مطالب جميع المشاركين في المسيرات هي توفير فرص العمل للمتعطلين عن العمل من قبل الحكومة، وإيصال رسالة واضحة عن هموم الشباب ومشاكلهم.

وشدد المتحدث باسم وزارة العمل محمد الخطيب لـ "العربي الجديد"، على أن المشكلة تكمن في أن الكثير من الشباب الأردنيين يرفضون العمل في بعض القطاعات، التي توفر فرص العمل رغم جدواها مالياً.

وقال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، إن حكومته تعهدت بتوفير 30 ألف فرصة عمل خلال العامين الحالي والمقبل، في الصناعة والملابس، والفندقة والإنشاءات والإسكان والزراعة ورياض الأطفال، والحضانات النموذجية والمهن الطبيّة وإنشاء المشاريع الصغيرة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.

والخميس، عقد مجلس الوزراء الأردني جلسة طارئة، برئاسة رئيس الوزراء بالوكالة رجائي المعشّر، لبحث قضية مسيرات المعطلين عن العمل.

ودعا الشباب المعتصمين إلى إنهاء الاعتصام والعودة إلى محافظاتهم، و"ستكون القنوات مفتوحة أمامهم للمساعدة الكاملة في حل مشكلة البطالة من قبل الحكومة، وبالتنسيق مع المؤسسات المختلفة في الدولة ومع القطاع الخاص".

المساهمون