مسودة "بريكست" تضرب الإسترليني وتهدّد مستقبل تيريزا ماي

15 نوفمبر 2018
الصورة
مستقبل تيريزا ماي في دائرة الخطر بسبب "بريكست" (Getty)
+ الخط -

بدلاً من أن يكون اليوم الخميس يوماً للاحتفال، بعد أن تمكنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، من إجازة مسودة بريكست النهائية التي ستعرض خلال الشهر الجاري على قمة الاتحاد الأوروبي، أصبح يوماً من الجحيم، حيث توالت فيه استقالات الوزراء من حكومتها.

وشهدت أسواق المال والصرف المحلية اضطراباً كبيراً، خاصة على صعيد تداول العملة البريطانية التي تعرضت لعمليات بيع مكثفة أفقدتها في بعض الجلسات 1.8% من قيمتها، واتجه لاحقاً لتسجيل أكبر خسارة ليوم واحد أمام اليورو منذ 27 يونيو/ حزيران 2016، بهبوطه 1.93% إلى 88.78 بنساً.

وتتضمن مسودة الاتفاق النهائي الذي ستعرضه ماي على القمة الأوروبية المخصصة لمناقشة "بريكست" والمقرر عقدها يوم 25 من الشهر الجاري، ما أطلق عليه "شبكة أمان" تقضي ببقاء كامل المملكة المتحدة ضمن ترتيبات جمركية مع الاتحاد الأوروبي.

كما سيعطي الاتفاق لأيرلندا الشمالية وضعاً خاصاً، ما يعني أنه ستكون هناك حاجة لبعض الحواجز بين أيرلندا الشمالية وباقي أنحاء البلاد. لكن تفاصيل الاتفاق التجاري تركت لما بعد إجازة المسودة، كما قال وزير التجارة البريطاني ليام فوكس.


وتتضمن الصفقة التي تم الاتفاق عليها بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي فترة انتقالية تبقى خلالها معظم قواعد التجارة للشركات في بريطانيا كما هي، وذكر إعلان مشترك نشر يوم الأربعاء إنه تم التوصل إلى اتفاق حول الخدمات المالية، وتعاون كبير حول النقل والطاقة.

ولاحظ برلمانيون بريطانيون أن الصفقة التي تم الاتفاق عليها لا تمنح الشركات الكثير من الوضوح حول العلاقة التجارية المستقبلية بين المملكة المتحدة وشركائها التجاريين بعد الانتقال. وقال الإعلان المشترك بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، قبل إجازة المسودة إن المفاوضات كانت صعبة وبشكل خاص حول آلية تجارة السلع في المستقبل.

وخسر الجنيه الاسترليني في الجلسة الصباحية في لندن اليوم الخميس، 1.5% من سعره مقابل كل من الدولار واليورو والين الياباني، ثم تفاقمت الخسارة إلى 1.8% بعد أنباء استقالات الوزراء، وسط توقعات بأن ينخفض أكثر خلال الشهر الجاري.

وأشار خبراء أسواق بتصريحات لصحيفة "ذي غارديان" البريطانية، إلى أن الجنيه الاسترليني يواجه ضغوطاً كبيرة مع احتمال تعرض تيريزا ماي لمنافسة على منصب رئاسة الوزراء.

وفي هذا الصدد، قال محلل العملات في شركة "أودا" لتجارة الصرف في لندن في تعليقات لصحيفة "ذي غارديان" لا أتوقع أن تخف الضغوط على الاسترليني خلال هذا اليوم مع تواصل الاستقالات من حكومة ماي".

وأضاف أنه "إذا انخفض الاسترليني تحت مستوى 1.27 مقابل الدولار، فإن ذلك سيعني أن الأوضاع سيئة جداً".

وفي أسواق المال انخفض مؤشر "فوتسي 100"، الذي يقيس أداء الأسهم البريطانية، كما انخفض العائد على سندات الخزانة البريطانية لأجل  10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس إلى 1.4%.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن أي احتمال لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق سيضرب الجنيه الاسترليني خلال تعاملات الشهر الجاري. ومشكلة الأسواق لا تعرف حتى الآن ما إذا كانت القمة الأوروبية التي ستعقد خلال الشهر الجاري لمناقشة مسودة الخروج البريطانية من الاتحاد ستكون مقبولة من قبل الحكومات الأوروبية.

إستراتيجيو العملات لدى مصرف "كوميرز بنك" الألماني، قالوا لصحيفة "فايننشال تايمز": ليس من المتوقع أن تشهد السوق توجهاً إيجابياً نحو شراء الإسترليني قبل توقيع المسودة البريطانية من قبل جميع الأطراف في أوروبا".

واستفادت عملات أخرى من انخفاض الاسترليني، حيث ارتفع اليورو اليوم الخميس في الوقت الذي رحب فيه المستثمرون في أوروبا على نحو حذر بمسودة بريطانية لاتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي وانحسرت فيه المخاوف بشأن مواجهة بخصوص ميزانية إيطاليا. ولكن حدث ذلك قبل الاستقالات من الحكومة التي زرعت الشكوك في السوق.

وصعد اليورو 0.3% مستفيداً من ضعف الاسترليني ليبلغ 1.1352 دولار وهو أعلى مستوى في 4 أيام. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، عند 96.788، دون أعلى مستوى في 16 شهراً الذي بلغه يوم الإثنين.

وتلقت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس نكسة شديدة مع استقالة الوزير المكلف بريكست، دومينيك راب، احتجاجا على مشروع الاتفاق على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وقال راب في رسالة استقالته التي نشر نصها في حسابه على تويتر "لا يمكنني التوفيق بين شروط الاتفاق والوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا"، مضيفاً: "أعتقد أن نظام التسوية المقترح لأيرلندا الشمالية يشكل تهديداً حقيقياً لسلامة أراضي المملكة المتحدة".

وتابع أنه يعارض "شبكة أمان غير محددة المهلة" لتسوية مسألة الحدود بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي سيمتلك "فيتو على قدرتنا على الخروج" من الاتفاق.

يُذكر أن بريطانيا اقترحت في مسودة الاتفاق ترتيبات جمركية مؤقتة على نطاق المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي لحل هذه المسألة، لكن مؤيدي الانسحاب في حزبها يريدون أن يكون لدى لندن القول الفصل في موعد انتهاء هذا الترتيب لمنع الارتباط بالتكتل إلى ما لا نهاية.

ويرى وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، أن هنالك قضايا خلافية لا تزال تعوق التوصل إلى اتفاق بين بلاده والاتحاد الأوروبي رغم إجازة المسودة. وقال فوكس إن بلاده لم تشرع بعد في مناقشة تفاصيل اتفاق تجاري مستقبلي بينها وبين أوروبا.

وعلى الرغم من تواصل الاستقالات فإن رئيسة الوزراء ترى أن المسودة التي وافق عليها أعضاء الحكومة تعد أفضل مخرج من المأزق الحالي. وهنالك مطالبات بالعودة مجدداً للشعب ليقرر في أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي.

المساهمون