مسنون في ساحات لبنان المنتفضة... ألم يحن وقت إنصافهم؟

26 أكتوبر 2019
الصورة
يريدون حياة آدمية وكريمة (أنور عمرو/ فرانس برس)
+ الخط -
أوجاع المسنين ودموعهم في ساحات الانتفاضة في لبنان مقياس للحالة المزرية التي وصلت إليها حقوق الإنسان في هذا البلد. آباء وأمهات وأجداد يتظاهرون ويهتفون، ولكن إذا سئلوا عن أحوالهم وظروفهم التي اضطرتهم للنزول في المظاهرات تسبقهم الدمعة غالباً، فمطالبهم ليست خافية على أحد، لكن الحكومة تصر على عدم الاستماع.

الحقوق واضحة وجلية، ووجع المسنين في لبنان أسبابه معروفة. يريدون عيشاً كريماً وضمانات اجتماعية وصحية، وليس في ذلك مبالغة فهذا الحد الأدنى لحماية آدميتهم وكراماتهم. هرموا وهم ينادون ويناشدون ولا من يسمع صوتهم.

عاصر كبار السن في لبنان الحكومة تلو الحكومة، والتي كانت تكرر الوعود ذاتها دون تنفيذ. تحملوا وصبروا وشبعوا كلاماً إلى أن أتيحت لهم اليوم فرصة جديدة غير مسبوقة في زخمها واتساعها ووحدتها في لبنان، لرفع الصوت مرة أخرى.






كبار السن في لبنان هم من أسس وبنى وكبّر وحمى وعلّم وزرع وقاوم الاحتلال الإسرائيلي أيضاً، لكنهم قوبلوا بإهمال السلطة لهم، وتهميش مطالبهم وإهدار حقوقهم.



المسنون رآهم اللبنانيون على مدى أيام الانتفاضة التي بدأت يوم 17 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري، في الساحات وعلى الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، يبكون ويصرخون ويطالبون، وحتى يرقصون على أصوات الأناشيد التي تدعو لاستمرار الانتفاضة في الشوارع حتى إسقاط حكومة الفساد.




المسن الذي ظهر في الإعلام وانتشرت صورته عبر وسائل التواصل كان يصرخ ويطالب الوزراء والنواب بأن يرحموا الشعب. ويقول إنه لم يعد يحتمل سوء الأوضاع في لبنان. بكى وأكد أنه لا يملك أجرة تنقله وقوت يومه، وإنه يغادر ساحات الانتفاضة وسيواكب الشباب حتى يجدوا الحلول.



وتلك السيدة اعترضت على الأداء الحكومي والمماطلة في تحقيق المطالب على مدى سنوات طويلة، مستنكرة الفساد المستشري، وداعية إلى عدم السكوت والتحرك للقضاء على الفاسدين في السلطة.


والجدير ذكره أن مشروع قانون ضمان الشيخوخة في لبنان أقرّ عام 2004 في مجلس الوزراء أي منذ 15 عاماً، إلا أنه توقف في مجلس النواب منذ عام 2008 بسبب النزاعات السياسية، ولا يزال يقبع في أدراج المجلس.