مسلم البراك يدعو الحكومة الكويتية إلى المصالحة

مسلم البراك يدعو الحكومة الكويتية إلى المصالحة

25 ابريل 2017
الصورة
البراك: نحتاج لعمل سياسي منظم ومدروس(ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -
دعا زعيم المعارضة الكويتية مسلم البراك، أمس الإثنين، إلى "مد اليد إلى الجميع" في المعارضة والحكومة، للخروج من حالة الركود السياسي والتوتر في البلاد، مؤكدا أن الكويتيين "لا يختلفون على شرعية نظام الحكم". 

وأكد البراك أن سبيل الخروج من الأزمة السياسية في البلاد يكون باعتبار "المعارضة جزءا من الحل لا المشكلة"، واضعا خارطة طريق تتمثل في "إعادة الجنسيات"، و"صدور عفو عام"، و"إلغاء القوانين ذات الطابع البوليسي"، ومد سلطة القضاء إلى قضايا سحب الجنسية، وتعديل القانون الانتخابي.

وقال البراك، أمس، في مهرجانه الخطابي الثاني بعد خروجه من السجن "لو خطت السلطة خطوة واحدة نحو المصالحة مع الشعب، فإن الشعب سيخطو خطوتين في اتجاهها. فنحن في الكويت ورغم ما فعلته السلطة، ليس بيننا من يفكر في قلب نظام الحكم".

وكان البراك يقرأ على عجالة من ورقة، قال إنه كتبها في السجن بعد مراجعات كثيرة لمواقفه، خلال السنوات الفائتة.

 وجاءت لغته أكثر هدوءا، وتحدّث عن مشكلات اقتصادية، إضافة إلى التباينات الطائفية في البلاد، داعيا إلى إتاحة المجال للشباب، والبعد عن "البطولات الشخصية" و"الخطاب الانتخابي".

وأضاف البراك في خطابه "لن تجد في الكويت اثنين يختلفان على شرعية نظام الحكم، والمساس بالمادة الرابعة من الدستور، التي تقول إن الحكم محصور في ذرية مبارك الكبير".

وجاءت كلمة البراك عقب خروجه من السجن، الجمعة الماضي، بعد قضائه عقوبة السجن لمدة عامين، على خلفية اتهامه بـ"إهانة الذات الأميرية"، بعد خطابه "كفى عبثاً" في أكتوبر/تشرين الأول 2012.



وقال البراك "نحن بحاجة إلى عمل سياسي منظم مدروس، فالبطولات الشخصية لا تناسب المرحلة، والخطاب الانتخابي لن ينقذ البلد من الدمار"، مضيفا "نحن بحاجة إلى صياغة أفكار تجمعنا، أياً كانت أفكارنا الاجتماعية والمذهبية، وإفساح المجال للشباب في العمل السياسي، بعيداً عن ذهنية المكاسب".

وكان خطاب البراك حول "التهدئة"، و"مد اليد إلى الجميع" مختلفا عن خطابه الحماسي، الجمعة، والذي رفض فيه التهدئة مع الحكومة، و"تحصين" موقف رئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الصباح، على إثر اتفاق مع أطراف في المعارضة.

وجاء في كلمة البراك، يوم أمس، "طريق المصالحة مع الشعب مفتوح، بشرط الالتزام بالدستور، والتوقف عن العبث بالبلاد، وهضم حقوق المواطنين".

ووضع البراك عدة نقاط أكد أنها مفتاح لحل الأزمة السياسية في البلاد، حيث قال "يجب أن يكون هناك انفراج سياسي يقوم على إعادة الجنسيات المسحوبة لأسباب سياسية، وصدور عفو شامل عن قضايا الرأي والتجمعات، وإطلاق الحريات العامة، وإلغاء القوانين المقيدة لها، وإلغاء القوانين ذات الطابع البوليسي، ومنح القضاء حق النظر في قضايا الجنسية الكويتية، والتوافق على نظام انتخابي عادل، بعد فشل نظام الصوت الواحد الذي تبنته السلطة منفردة".

وتحدّث البراك في خطابه عن الانقسامات الطائفية والقبلية والاجتماعية في البلاد "أتمنى من الجميع أن يلغوا تصنيف الأشخاص على أنهم سنة وشيعة وبدو وحضر من قاموسهم نهائياً، بل يتحدث كل شخص بصفته مواطناً كويتيا فقط، ومعارضتنا ليست ضد أشخاص بل ضد نهج فقط".

 وشدد، في حديثه، على مطلبه بالديمقراطية الكاملة، وذلك عن طريق الحكومة المنتخبة الآتية عبر صناديق الاقتراع "في المعتقل، فكرت كثيرا فيما يحدث في الكويت وعمل المعارضة، وأقولها صراحة: أخطأنا عندما فضّلنا العمل البرلماني على السياسي، وعلينا عدم المكابرة"، مشيرا إلى أن الدولة "لن تسير على نظام السمع والطاعة، وأخطاء السلطة كانت مدمرة، ولم يخطر ببالنا أن تعتبر الحكومة الشعب خصما لها".

ولم يخل خطاب البراك من الحديث عن الجوانب الاقتصادية، حيث قال في بداية الخطاب "الغني في الكويت اليوم يزداد غنى عبر الفساد، والطبقة الوسطى بدأت بالاختفاء والتلاشي، وبدأ الضغط يزداد عليها نتيجة للضغط الاجتماعي والاقتصادي، حيث صار المواطن هو من يدفع عجز الميزانية اليوم، والتعليم والخدمات الصحية اليوم دون المستوى، ولا أعتقد أن أحداً يختلف على أن الكويت صارت دولة فاشلة اليوم".

 وفوجئ مراقبون بلغة خطاب البراك الهادئة ودعوته إلى التعاون مع الحكومة، خاصة أنه ألقى يوم الجمعة خطاباً نارياً توعّد فيه وزير الداخلية السابق، محمد خالد الصباح، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، بالتصعيد، مشيرا إلى أنهما "مَن خططا لسحب جنسيات المواطنين وتشديد القبضة الأمنية في البلاد"، وقال إنه لا يزال مؤمناً بمضامين الخطاب الذي سُجن من أجله.

وحملت كلمة البراك، يوم أمس، بصمات حلفائه الجدد من التيارات الشبابية والوطنية، إذ ركز الخطاب على الجانب الاقتصادي، مع ذكر تضحيات "التيار الوطني"، الذي قُتل اثنان من أفراده عام 1939 إبان الأزمة الدستورية في البلاد، والتأكيد على التمسك بدستور "الحد الأدنى"، وهو دستور عام 1962، مع السعي لوضع تعديلات عليه.

ولم يضع خطاب البراك آلية العمل للتغيير والضغط على السلطة، واكتفى بدعوتها ودعوة الكتل السياسية إلى لمّ الشمل والضغط عبر الشارع والبرلمان.

كما أن البراك لم يوضح موقفه صراحة من المشاركة في الانتخابات إذا لم يتم تغيير الصوت الواحد. لكن مصادر قريبة من البراك أكدت لـ"العربي الجديد" أن أمر مشاركته بات محسوما وقريبا، إذا ما تم تعديل قانون العزل الانتخابي للمسيء للذات الأميرية، وهو القانون الذي وضعه المجلس السابق الموالي للحكومة، لمنع البراك من الترشح للانتخابات مستقبلاً وإنهاء مستقبله السياسي.

 

 

 

المساهمون