مسلمو روسيا معزولون خلال رمضان

16 مايو 2020
الصورة
تشتري ما تحتاجه لإعداد الطعام (أنطون نوفودوروسخين/ Getty)
يشعر العشريني عبد الكريم، الذي تعود أصوله إلى جمهورية قبردينو - بلقاريا الواقعة في شمال القوقاز، ويُقيم في موسكو منذ صغره، باختلاف طعم شهر رمضان هذا العام بالمقارنة مع السنوات السابقة، في ظل استمرار انتشار وباء كورونا في روسيا، وتمديد إجراءات العزل الذاتي في العاصمة الروسية موسكو حتى نهاية مايو/أيار الجاري، وما يترتب على ذلك من حظر لكل أنواع التجمعات إلى ما بعد عيد الفطر.

يصف عبد الكريم أجواء رمضان هذا العام قائلاً لـ "العربي الجديد": "لا شك في أن رمضان هذا العام يختلف عنه في السنوات السابقة، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى نظام التباعد الاجتماعي الذي أدى إلى إلغاء صلاة التراويح في المساجد وتجمعات الإفطار في المطاعم والخيم الرمضانية. في ظروف الجائحة، لم أجتمع مع أسرتي خارج المنزل لتناول الإفطار مع الأقارب أو الأصدقاء ولو لمرة واحدة، على عكس ما اعتدنا عليه في السنوات السابقة".

يرى عبد الكريم أنّ الوباء لم يؤثّر على الروحانيات في هذا الشهر. ويقول: "بالنسبة إلي شخصياً، يفتقد رمضان هذا العام بعضاً من أجوائه، لكنّ مظاهره الروحية الداخلية زادت، وأقصد بذلك فرصة التأمّل في أعماق الذات وتعزيز إيماني أثناء الانفراد مع النفس والخالق".
وشعر أبناء الجالية العربية في موسكو بتغير الأجواء الرمضانية هذا العام، ولم يعد أمامهم من خيار سوى تناول الإفطار في منازلهم أو ضمن مجموعات صغيرة في السكن الجامعي، بحسب ما يقول طالب مصري في إحدى جامعات موسكو، الذي فضل عدم ذكر اسمه.



كانت الفعاليات الرمضانية المعتادة في موسكو عبارة عن تجمعات عامة مثل الخيمة الرمضانية التي تُنصب في محيط أحد مساجد العاصمة وتجمعات المسلمين في المطاعم والمنازل، إلا أن انتشار كورونا أدى إلى إلغائها كلها، خصوصاً أن أيام شهر رمضان تزامنت مع ذروة تفشي الوباء في روسيا.

وفي هذا الإطار، يشير النائب الأول لرئيس مجلس شورى المفتين في روسيا، روشان عباسوف، إلى مجموعة من الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل منع انتشار فيروس كورونا بين مسلمي روسيا أثناء أداء الشعائر الدينية ودعم الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الجائحة، وفي مقدمتها المسنّون.

ويقول عباسوف لـ "العربي الجديد": "من أجل الحد من خطر إصابة المسلمين أثناء ممارسة الشعائر الجماعية، تم إلغاء صلوات الجماعة في المساجد الروسية، بما فيها تجمعات صلاة الجمعة. كان هذا القرار بمثابة إبداء مسؤولية اجتماعية من شأنها منع انتشار فيروس كورونا، ويتعيّن علينا عدم تعريض المصلين للخطر. وشكّل الوضع الراهن مفاجأة غير سارة لممثلي كل الأديان في العالم، ونشهد قيوداً مماثلة على الأراضي المقدسة في مكة المكرمة والقدس ومدن وبلدان أخرى. الأولوية الآن لحفظ أرواح البشر".

وحول تأثير وباء كورونا على الروابط العائلية والاجتماعية بين مسلمي روسيا، لا سيما مع كبار السن، يقول: "أخضعت الجائحة، أو بالأحرى ضرورة التباعد الاجتماعي، الروابط الأسرية لاختبار صعب، خصوصاً أن الله يدعونا إلى تعزيزها في القرآن الكريم". وسعياً لدعم المسنين أثناء فترة الحجر الصحي، أطلق صندوق "زكاة" الخيري التابع لمجلس المفتين، حملة واسعة النطاق لتلبية احتياجاتهم بمساعدة المتطوعين.



ولأن روسيا تضم ملايين المغتربين الوافدين من الجمهوريات ذات الغالبية المسلمة في آسيا الوسطى، ككازاخستان وطاجكستان وأوزبكستان وقرغيزستان، يعمل صندوق "زكاة" على إعانتهم بعدما باتوا عالقين في مختلف المدن الروسية بلا مصدر رزق، وتعذر العودة إلى أوطانهم في ظل إغلاق الحدود الخارجية الروسية، كما يوضح عباسوف.

كما بادرت سفارات جمهوريات آسيا الوسطى إلى توصيل المستلزمات الأولية للمغتربين. وذكرت سفارة جمهورية طاجيكستان لدى روسيا في بيان أوردته وكالة "سبوتنيك" أن سيارات البعثة الدبلوماسية تتولى توصيل المواد الغذائية الأساسية مثل الحبوب والبيض والخضار للمواطنين والعائلات التي طلبت المساعدة.

أما صندوق "الجالية الكازاخية"، فيقوم بأعمال خيرية بالتعاون مع منظمات أخرى، بما فيها الصندوق التابع للمسجد الذي يعد أكبر مساجد أوروبا.