مسلمتان فرنسيتان تؤمان الصلاة وتؤسسان "إسلاماً تقدمياً" في فرنسا

10 سبتمبر 2019
الصورة
مبادئ إسلام تقدمي منفتح تحددها الجمعية الفرنسية (Getty)
في قاعة مستأجرة في فرنسا لم يعلن عن مكانها لأسباب أمنية، أمّت امرأتان فرنسيتان اعتنقتا الإسلام منذ نحو عشر سنوات صلاة مختلطة من الجنسين، وفق مبادئ "إسلام تقدمي" تسعيان لنشره بين المؤمنين في فرنسا.

وتناقلت وسائل الإعلام الفرنسية خبر إمامة الصلاة من قبل نساء، في سابقة تحصل بين المسلمين في فرنسا، وذلك نقلاً عن تقرير نشرته "لو باريسيان" يوم السبت الماضي، وهو اليوم الذي أقيمت فيه الصلاة بدل يوم الجمعة لأسباب لوجستية، في قاعة مستأجرة لعدم توفر مسجد خاص بالجمعية VIE (صوت الإسلام المستنير) حتى الآن، عند الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر بالتوقيت الفرنسي.

وذكرت الصحيفة أن صوتين نسائيين أعلنا بدء الصلاة بحضور نحو 70 مصلياً في تلك القاعة المستأجرة، السيدة الأولى وتدعى إيفا جنادين(30 عاماً) وهي أستاذة في التاريخ، حيّت الحاضرين باللغة العربية قائلة "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، والثانية تدعى آن صوفي مونسيناي (29 عاماً) وهي أستاذة في الموسيقى أمّت الصلاة بقولها "الله أكبر".

وتحولت جنادين ومونسيناي إلى الإسلام منذ نحو عشر سنوات، وأسستا جمعية في عام 2018، تصفانها بأنها صوت الإسلام المستنير، وتضم حاليًا 200 عضو، بحسب الصحيفة، التي أشارت أيضاً إلى أن تلك الصلاة العامة كانت الأولى وأن القاعة لم تتسع لجميع الحاضرين واضطر بعضهم للوقوف عند الباب.

وتابع المقال أنها المرة الأولى تسمع أصداء الصلاة بصوت امرأة وهي تقول بصوت مذهل باللغة العربية "الله أكبر"، معتبراً أنه "صوت يمثل بالتأكيد لحظة تاريخية لهذه الصلاة المختلطة الأولى التي تقودها امرأتان هما آن صوفي مونسيناي وإيفا جنادين".

ونقلت الصحيفة تعريف السيدتين لـ "الإسلام التقدمي" بأنه "يوفق بين الإيمان بالعقل والتفكير النقدي"، والهدف هو "بناء إسلام في فرنسا يتكيف مع إنجازات الحداثة، ويعارض كل أشكال التطرف".

وأشارت جنادين إلى أن الإسلام التقدمي "يقوم على أربعة مبادئ رئيسية هي المساواة بين المرأة والرجل أولاً، إذ يمكن لأي امرأة ترغب في أن تصبح إمامًا وواعظًا أن تصلي مع الرجال في نفس الغرفة دون تسلسل هرمي مكاني وفي مزيج كامل". وقالت جنادين: "هذا هو الحال اليوم السبت. يصلي النساء والرجال جنبا إلى جنب في تكافؤ تقريبا".

وعن المبدأ الثاني قالت: "حرية ارتداء أو عدم ارتداء الحجاب، وهذا خيار شخصي"، وأضافت جنادين "في الواقع، اختارت أقل من عشر نساء تغطية شعرهن".

وأشارت إلى المبدأ الثالث بقولها للصحيفة "لا يتم التسامح مع أي تمييز على أساس الجنس أو الميل الجنسي أو العرق أو الدين". وعن المبدأ الرابع وهو الفرنكوفونية، قالت: "جميع الخطب والأحاديث تتلى باللغة الفرنسية وتترجم الصيغ العربية بشكل منهجي لضمان فهم المصلين للخطاب".

ولفتت إلى عدم وجود مسجد للمسلمين الذين تقود صلواتهم نساء حتى الآن. ولفتت جنادين إلى أن المسجد سيحمل عند اختيار مكانه اسم "سيمورج"، على اسم طائر أسطوري أورده الشاعر الإيراني الصوفي، عطار، في كتاباته، وهو طائر يبحث عميقاً عن "أناه".

وأوضحت آن صوفي أنه "بشكل استثنائي، أقيمت الصلاة يوم السبت، لأنه لا يمكننا تنظيمها يوم الجمعة لأسباب لوجستية". وبيّنت جنادين "إن جميع مواعيد الصلوات الأخرى، التي ستعقد مرة واحدة في الشهر في أماكن أخرى، ستكون أيام مساء الجمعة وفقًا للموعد التقليدي للعبادة".

وتحدثت الصحيفة مع إحدى المؤمنات وتدعى مينا (43 عاماً)، قادمة من ليون لهذه المناسبة، وقالت: "كنت أتطلع إلى ذلك. الكثير منا لديه هذا المفهوم للإسلام. لفترة طويلة لم أعد أدرك معنى الطقوس. لقد أصبح آليا. كان من الضروري إقامة الصلوات الخمس. كنت دائمًا مسلمة لكنني اكتشفت مع آن صوفي وإيفا، مجالاً أكثر انفتاحاً. أنا أشعر بالراحة اليوم مع الإسلام الذي يترك لي مجالاً للتفكير الخاص بي". 
تعليق: