مسلسل "تشيرنوبيل"... ردود فعل متباينة بين الناجين من الكارثة

19 يونيو 2019
الصورة
أسوأ كارثة نووية عرفتها البشرية (آي أم دي بي)
أخذ النقاد والمشاهدون على كلا جانبي المحيط الأطلسي يصفقون لمسلسل "تشيرنوبيل"، الذي يتناول أحداثاً درامية مستوحاة من أسوأ كارثة نووية شهدها العالم، لكن ردود فعل بعض الناجين كانت أقل حماساً.

وقال سيرغي باراشين، الذي كان حينها رئيساً للجنة الحزب الشيوعي المعنية بالمحطة النووية تشيرنوبيل، إن المسلسل القصير الذي عرضته شبكة "إتش.بي.أو" هذا الربيع في الولايات المتحدة وبريطانيا يصور الصدمة الأولى لحجم الكارثة بشكل جيد.

وقال للصحافيين في مخبأ القيادة الذي استخدم مركزاً لإدارة الأزمة بعد الانفجار في 26 إبريل/ نيسان 1986 "لم أفهم ما كان يحدث حتى بزوغ الفجر، إلى أن رأيت بعيني كل شيء مدمراً".

وانفجر المفاعل الرابع في المحطة السوفيتية الواقعة شمالي كييف، أثناء اختبار سلامة فاشل، مما نتجت عنه إشعاعات تفوق أي إشعاع أحدثه الإنسان في التاريخ. وأدى الحادث لوفاة 31 شخصاً في غضون أسبوعين، وأجبر عشرات الآلاف على النزوح.

وظلت المحصلة النهائية للمتوفين بسبب الأمراض الناجمة عن الإشعاع مثل السرطان محل جدل، لكن منظمة الصحة العالمية تقدرها بالآلاف.

وينحي المسلسل باللائمة على إفراط الاتحاد السوفييتي في البيروقراطية والسرية. وقال باراشين إن المسلسل به عيوب في طريقة وصف العاملين في المحطة وخاصة إدارتها.

وقال باراشين إن أناتولي دياتلوف المهندس المناوب في تشيرنوبيل والذي أدى دوره الممثل الإنجليزي بول ريتر، وقدمه كشخص مستبد ومتكبر "لم يكن يتعامل مع الناس بفظاظة كما ظهر في الحلقات".

وأضاف "نعم، كان صارماً، الكل كان يطيعه دون نقاش ... لكنه كان عادلاً".

ويدعم وجهة النظر هذه أوليكسي بريوس كبير مهندسي المفاعل الرابع في 1986، والذي وصل ضمن طاقم عمل الساعة الثامنة مساء في يوم 26 إبريل/ نيسان.

واستطاع المسلسل الذي نال تقييم 10/9.6 على موقع "آي.ام.دي.بي" وهو أعلى تقييم لمسلسل بالموقع، أن يحدث طفرة في أعداد الزائرين للمحطة وبلدة بريبيات المهجورة القريبة منها.

ويعتقد المرشد السياحي سيرغي ميرنيي أن المسلسل، الذي عرضت آخر حلقاته في الثالث من يونيو/ حزيران، أخطأ في تجسيد الأحداث في 1986 باعتبارها مأساة فقط، واصفاً تشيرنوبيل بأنها "قصة تعلم منها العالم.. وفي نهاية الأمر قصة نجاح".

وقال كريج مازين كاتب العمل إن الاختلافات عن الوقائع التاريخية جاءت بنية طيبة. وقال في مقابلة هذا الشهر مع مجلة فايس "هناك اختلاف بين الطريقة المثالية لعمل شيء دقيق من الناحية التاريخية والطريقة المثالية لعمل شيء يشاهده الناس ويعجبون به. لا يمكن أن تجمع بين الاثنين، على الأقل في هذا القالب".

(رويترز)