مسعفو غزة... تحديات على خط النار الأول

غزة
علاء الحلو
06 ابريل 2018
+ الخط -
لم يمنع إطلاق النار المتواصل وقنابل الغاز المسيلة للدموع، ضابط وسائق الإسعاف الفلسطيني، باسم أبو طعيمة، من الوصول إلى مناطق احتشاد المتظاهرين في مسيرات العودة الكبرى على طول الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، للأسبوع الثاني على التوالي.

وتضاعف الضغط الذي تتعرض له الطواقم الطبية وطواقم الإسعاف التي تغطي الحدود الشرقية لقطاع غزة من جنوبه حتى شماله، في نقاط ارتكاز خمس تم تحديدها في مدينة رفح، خان يونس، البريج، غزة، جباليا، والتي تتعامل ميدانياً مع الحالات تمهيداً لنقلها للمستشفيات.

ويقول أبو طعيمة لـ"العربي الجديد"، وهو أب لستة أطفال، إنه يعمل تحت ضغوط نفسية وجسدية كبيرة لتغطية مسيرات العودة، إذ تقوم قوات الاحتلال بإطلاق النار بشكل عنيف ومتواصل، علاوة على إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، ما يضاعف عدد الإصابات، ويزيد التحديات.

ويوضح أن طواقم الإسعافات تتعرض للخطر كباقي المواطنين، إذ لا يتوقف إطلاق النار، مبيناً أنه لا يمكنها الوصول إلى كل المناطق، إذ تمنع من الاقتراب سوى لمسافة 300 متر من السياج الحدودي، إلا بتنسيق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقوات الاحتلال، مضيفاً "نعمل تحت طلقات الرصاص، ونتعرض لخطر دائم".

وظهرت الإسعافات في حالة جهوزية تامة، وقد وفرت طواقمها الأدوية والمستلزمات الطبية المناسبة للتعامل مع الحالات، إذ حافظت الطواقم على تشغيل الإسعافات لضمان سرعة الحركة في حال وقوع أي إصابة، إلى جانب الفحص المتواصل للأدوات المستخدمة، بعد كل عملية نقل مصاب.

من ناحيته، يقول ضابط الإسعاف محمد الهسي: "منذ بداية مسيرة العودة الكبرى، وإقامة مخيمات العودة في الحدود الشرقية، تم عقد اجتماعات تحضيرية بين جمعية الهلال الأحمر ووزارة الصحة ومقدمي الخدمات العلاجية بهدف تنسيق الأدوار وتكاملها".

ويوضح الهسي أنه تمت إقامة مستشفى ميداني في كل نقطة من نقاط الاحتكاك الخمس على طول الشريط الحدودي، والتي يتم فيها التعامل مع حالات الاختناق والإصابات الطفيفة، بينما يتم نقل وتوزيع الإصابات حسب الحالة، إذ تنقل إصابات الأطراف لمستشفيات معينة، بينما تنقل المتعلقة بالصدر والرأس إلى مستشفيات أخرى.

بدوره، يقول ضابط الإسعاف محمد زيدان إنه تم وضع خطة طوارئ منذ بداية أحداث مسيرة العودة الكبرى بهدف التعامل الفوري مع كل الحالات، مبيناً أن الجمعة الأولى للمسيرات تضاعف فيها العمل بشكل كبير نظراً للأعداد الكبيرة من الإصابات المتفرقة.

ويوضح زيدان أن حدود عمل الإسعافات تقف عند "شارع جكر" ويحتاج العمل في ما بعد إلى تنسيق، مشيرا إلى أن ذلك يعرض حياة عدد كبير من المواطنين للخطر، إذ تبادر قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاه الطواقم الطبية، في حال تجاوز الحد المسموح به، وأحياناً كثيرة قبل الوصول للحد، حسب وصفه.

يغلبون الجانب الإنساني في مهامهم (عبد الحكيم أبو رياش)

ويبين لـ"العربي الجديد" أن العمل في فرق الإسعاف يضع الشخص في جو متوتر، إلى جانب الخطر الذي يهدد حياته، مضيفاً: "نحن معرضون للخطر والاستهداف طيلة الوقت، بسبب عدم تفريق قوات الاحتلال، وإطلاقها النار باتجاه الجميع".

معرضون للخطر والاستهداف (عبد الحكيم أبو رياش) 


ويوضح المسعف زيدان أن قلق الأهل يزيد من التوتر، خاصة في ظل تعطيل شبكة الهواتف المحمولة على طول الشريط الحدودي نتيجة التشويش الإسرائيلي، وعدم تمكنهم من التواصل مع ذويهم، مختتماً: "لكننا نشعر دوماً بأننا نقوم بمهمة إنسانية، وهي إنقاذ حياة البشر، والحد من الخطر الذي قد يهددهم".

مهمة إنسانية نبيلة (عبد الحكيم أبو رياش)

 

ذات صلة

الصورة
مكتبة "دليفري" في غزة 1 (محمد الحجار)

مجتمع

حبّ الغزية معالي زعرب للقراءة من جهة وإغلاق المكتبات العامة بسبب كورونا من جهة ثانية جعلاها تطلق مشروعها "أثر"، لاستعارة الكتب أونلاين
الصورة
إنتاج بديل تحلية للسكر التقليدي في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

دفع الحصار المفروض على قطاع غزة ثلاث رياديات فلسطينيات إلى إنتاج بديل للسكر التقليدي لمرضى السكري والأشخاص الراغبين في عدم استخدام السكر باستخدام عشبة "ستيفيا" الاستوائية التي يقمن بزراعتها في دفيئة مخصصة داخل أحد المنازل بمدينة رفح في جنوب قطاع غزة
الصورة
مبادرة تطوعية في غزة لتنظيف الشاطئ (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

يحمل الفلسطيني حسام وشاح، من مدينة غزة، كيساً بلاستيكياً لجمع مخلفات البحر، ضمن مبادرة تطوعية شبابية تهدف إلى تنظيف الساحل من القاذورات التي يقذفها البحر خلال فترات المنخفضات الجوية.
الصورة
الرسام وسام فرحات (محمد الحجار)

مجتمع

وجد الشاب الغزي وسام فرحات طريقه بعيداً عن مجال تخصصه في التمريض. فانعدام فرص العمل في قطاع غزة جعله يحاول الاستفادة من موهبته في الفنون التشكيلية، ونجح في لفت الأنظار