مستقبل مظلم للشفافية بمصر

05 مارس 2015
الصورة
رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب (أرشيف/getty)

الشفافية من أهم مقومات صحة الاقتصاد، فعليها تُبنى العديد من القرارات الاقتصادية المهمة، وبدونها تصبح العديد من مبادئ الاقتصاد صعبة المنال، مثل العدالة الاجتماعية، وعدالة توزيع الثروة، وعلى ما يبدو فإن مصر سوف تحتل مرتبة متأخرة، أكثر ممّا هي عليه، بمؤشر مدركات الفساد الخاص بمنظمة الشفافية الدولية العام القادم.

فقد صدر أخيراً حكم المحكمة الدستورية العليا بمصر بحقها في الامتناع عن كشف قيمة رواتب أعضائها وهيئة مفوضيها، وهو أمر يثير الشبهات، وخاصة أن دستور 2013 الذي تم إعداده من هيئة تأسيسية منتخبة، حيث قصر موازنات السطر الواحد على القوات المسلحة فقط، وكان من المفترض وفق هذا الدستور ـ الذي ألغي من قبل الانقلاب العسكري في يوليو/ تموز 2013 ـ  أن تكون موازنة كافة الهيئات القضائية والجهاز المركزي للمحاسبات منشورة في بيانات الموازنة شأنها شأن كافة مؤسسات الدولة.

ولكن أن يضع قضاة المحكمة الدستورية لأنفسهم هذه الخصوصية، بحجة استقلالية المحكمة، فهذا ترسيخ لغياب الشفافية، ومن حق دافع الضرائب بمصر أن يعلم كيف تصرف الإيرادات الضريبية بالمؤسسات المدنية بالدولة.

وسبق المحكمة الدستورية امتناع وزارة الداخلية عن مراجعة حساباتها من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات، وشكى رئيس الجهاز من هذا الأمر غير مرة، دون أن يتحقق له ممارسة دوره الذي منحه له الدستور، وإذا كانت المحكمة الدستورية بمصر تمتنع عن الكشف عن مرتبات أعضائها ومفوضيها بحجة الاستقلالية، فما هو سند وزارة الداخلية في منع مراجعي الجهاز المركزي من القيام بدورهم الرقابي؟ هل أصبحت كل مؤسسات مصر المدنية هيئات مستقلة؟

لا يجد المرء أية غضاضة في القول بأن سبب امتناع وزارة الداخلية من تمكين الجهاز المركزي من ممارسة اختصاصاته، وجود الفساد في الأوضاع المالية بالوزارة، والرغبة في التكتم على هذا العمل، بل الأدهى من ذلك الاستمرار في ممارسة الفساد.
 
ولو أن بمصر برلمان حقيقي لرفض الحسابات الختامية للموازنة، لامتناع إحدى الوزارات لمراجعة الهيئة الرقابية، وهي الجهاز المركزي، ولكن للأسف الشديد البرلمان غائب، وحتى إن وجد في ظل الانقلاب فسيكون مجرد ديكور، وقد يقر فساد وزارة المالية.

ولا تدرك الحكومة المصرية أنها تتناقض مع نفسها في الدعوة للاستثمار الأجنبي، وقيام مؤسساتها المدنية بأعمال تتنافى وقواعد الشفافية، ما يعطي انطباعاً للمستثمر الأجنبي بأنه أمام مجتمع يغيب عنه القانون، ولا تمارس فيه الهيئات الرقابية دورها، ما يعني أنه معرّض بشكل كبير لدفع الرشاوى، ما يجعله ينصرف لمجتمع تتوفر فيه الشفافية حتى يأمن على أمواله. 


اقرأ أيضاً: صندوق النقد: مخاطر تهدّد اقتصاد مصر