مستقبل الأزوري يبدأ من ساسولو ملتقى الهدافين في إيطاليا
حينما تشاهد تدريبات الناشئين الصغار في الأوساط العربية، فإن شعورا ما بالحسرة والحزن يصيبك في النهاية. شباب صغار في سن 14 و15 سنة يلعبون كرة القدم بمبادئ العصور القديمة، المدافع يراقب المهاجم، والمهاجم يتحرك في الصندوق، ولاعب الوسط يجري في الإطار المحدد له، وكل هذه الخطوات تسير بالكرة نحو التخصص، مع أن اللعبة بعيدة كل البعد عن التخصص في المهام؛ لأن اللعبة ليست شيئاً واحداً مهما كانت المعوقات، لذلك تحاول الدول الأوروبية دائماً وضع اهتمام خاص بالصغار، ولحقت إيطاليا أخيراً بركب البلاد التي تركز على الأسماء الشابة.
مواهب
بعيداً عن وصول يوفنتوس إلى نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فإن الكرة الإيطالية تحاول جدياً استعادة دفة التألق من جديد على جميع المستويات، وفئات الناشئين بكل تأكيد جزء أساسي في رحلة الوصول إلى القمة، لأن الأسماء الصغيرة تفيد أنديتها من دون وضع أعباء مالية إضافية عليهم، وبالتالي تستطيع فرق الكالتشيو منافسة خصومها رغم الأزمات الاقتصادية المتتالية، والظروف الصعبة التي يواجهها القائمون على اللعبة في بلاد الباستا.
يضع أريغو ساكي قائمة سريعة بأبرز المواهب الشابة في بلاده، روسي المصاب مع فيورنتينا، والهداف السابق في الدوري الإيطالي مع إيمبولي، مانولو جابياديني نجم سامبدوريا ونابولي حالياً، لوكا كالديرولا في ألمانيا مع بريمن، وبالطبع هناك فيراتي صانع لعب باريس سان جيرمان، وبطل الدوري الفرنسي، وأخيراً وليس آخراً الهداف الصاعد بسرعة الصاروخ، دومينيكو بيراردي هداف ساسولو، وقاهر مدينة ميلانو.
بيراردي
"مهاجم موهوب، يلعب للفريق ومع الفريق في كل أرجاء الملعب، يجمع بين القوة البدنية المطلوبة والمهارة التقنية التي تجعله أقرب إلى الشباك، ويسجل اللاعب أهدافا عديدة بسبب امتلاكه حاسة التمركز اللازمة لأي مهاجم، يعرف الصغير أين يقف داخل وخارج منطقة الجزاء، ومثله مثل كل مهاجم مميز، ينتظر بيراردي أخطاء المدافعين ولا يرحمهم أبداً أمام المرمى"، هكذا يصف أريغو ساكي اللاعب الشاب.
رغم سنه الصغير، إلا أن دومينيكو يتمتع ببنيان قوي يساعده على تحدي خصومه، ويعتبر اللاعب نموذجا حديثا للمهاجم، لأنه لا يسجل الأهداف فقط، بل يعود كثيراً للخلف، من أجل الصناعة والتمرير وفتح المجال أمام زملائه للتقدم، خصوصاً أن الكرة الحالية لا ترحب أبداً بالرفاهية، وتريد دائماً اللاعب صاحب المجهود الوفير طوال التسعين دقيقة.
"كرة القدم صنعت في إيطاليا"، مقولة شهيرة يرددها لجمهور الكالتشيو منذ سنوات بعيدة، والمستوى المميز الذي قدمه بيراردي هذا الموسم يجعله في صدارة النجوم الجدد داخل البلد الذي يتنفس كرة القدم. وإذا عدنا إلى قائمة صدارة الهدافين في الدوري، فإن مهاجم ساسولو سجل حتى الآن 14 هدفا، ويعتبر أصغر لاعب في جدول ترتيب مواليد منطقة الجزاء.
الضغط الإعلامي
يعاني النجوم الشبان في إيطاليا من عنصر الضغط، بالإضافة إلى شبح الإصابات، فهناك أسماء عديدة وجدت طريقها إلى التألق، لكن سرعان ما ينخفض مردودها مع الوقت، نتيجة المطالبات المضاعفة من الجماهير وزيادة العبء الإعلامي عليهم، أو خروجهم إلى دوري آخر وبطولة مغايرة، كما فعل إيمبولي مثلاً مع فريق بروسيا دورتموند.
ولاعب مثل بيراردي يجب أن يستمر لفترة أخرى في إيطاليا قبل أن يفكر في الرحيل، مع وجود بعض السلبيات في شخصيته، كعصبيته في بعض المباريات وخروجه عن النص، بالإضافة إلى مشكلته الكبيرة مع منتخب إيطاليا تحت 19 سنة، بعد أن رفض الذهاب مع الفريق في أكثر من مناسبة. وبالتالي زيادة تسليط الأضواء عليه من الممكن أن تقوده إلى الاتجاه الخاطئ في النهاية.
يوفنتوس
يمتلك يوفنتوس جزءا مهما من خيوط المهاجم الشاب، ويعتبر شريكا أساسيا في حقوقه الكروية، ورغم كامل التألق للاعب مع فريق ساسولو خلال العامين الأخيرين، إلا أن مدراء السيدة العجوز مستمرون في تجاهل عودة اللاعب. والسر يعود بكل تأكيد إلى الأسباب السابقة الخاصة بتخوفهم من تكرار نفس السناريوهات التقليدية، ودخول الصغير في دوامة الفشل تحت الضوء.
لذلك أفضل طريق ممكن لبيراردي أن يستمر مع فريقه لموسم إضافي، حتى يثبت نفسه بشكل عملي، ويحصل على دقائق لعب أكبر، تجعله مرشحا للمشاركة المستمرة مع الأزوري، حيث سيكون في انتظاره الشريك الرسمي، سيموني زازا زميله في نفس الفريق ساسولو.
ثنائية "بيراردي-زازا" من الممكن أن تقود إيطاليا لسنوات قادمة، ليس المنتخب فحسب، بل فريق يوفنتوس أيضاً، بعد الاهتمام المضاعف من جانب رجال تورينو، للحصول على خدمات سيموني، والمزج بين طريقتي 4-4-2 و4-3-3 بتواجد زازا كمهاجم صريح، وبيراردي كمهاجم متأخر أقرب إلى دور الجناح المائل. فهل سيستمر تألق المهاجميْن معاً في تشكيلة واحدة لسنوات قادمة؟
اقرأ أيضاً: "إي إس بي إن": هدف صلاح المارادوني..الأفضل بإيطاليا