مستشارو الحكام... تغريد وتجسس

26 ابريل 2019
الصورة
تمجيد المحتل ليست تقليعة فردية (جعفر إشتيه/فرانس برس)
+ الخط -
يبدو أن بعض الشخصيات العربية والخليجية ممن يحتلون مناصب "وزارية" وأمنية ورجال أعمال، تحولوا لأداء دور "منظرين" على العربي البسيط. فـ"موضة" ترسيخ تزييف الوعي اليوم باسم فلسطين و"نشر التعقل والواقعية" تنتشر بجهالة لا تطاق.

أخيراً امتطى رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور موجة "حاجة الخليج للسلام مع إسرائيل". ولو أن القضية "حرية تعبير" لما عجت سجون أبو ظبي والرياض بمن ينتقد تراجع الحريات وافتعال معارك وهمية ونشر "صناعة الموت" حيث يثور العربي على واقعه البائس. وكان يمكن تجاهل هذا الحديث أو غيره لو أن من يروجون له، بكل مستوياتهم ومناصبهم، بمن فيهم أنور قرقاش، يقدحون من رؤوسهم، وهو المستحيل بعينه.

أخبرنا الرجل أخيراً، أن "مليوني فلسطيني أخذوا الجنسية الإسرائيلية ويعيشون بسلام"، في تأكيد لسطحية وقناعة هؤلاء المستشارين والحكام بمقايضة الحق بالمال، وشراء الذمم والعقارات وتسريبها لأسرلتها. فالجهل المُركب، والمحتفى به صهيونياً، لإعادة تدوير بروباغندا لا سوق لها في الغرب، يدفع المستشارين لاستخدام صمود الفلسطينيين في وطنهم المحتل، وبالأخص أصحاب الأرض الأصليين داخل الخط الأخضر، عرب 1948، بنفاق لا يمكن تحمل دونيته وتدليسه، بافتراض أن لقمة العيش هي غاية ومنتهى تفكير شعب فلسطين، للتنازل عن الحق الذي يتلطى خلفه هو ومشغلوه من أنظمة وظيفية.

فمن يجهل ألف باء الأبرتهايد الصهيوني إما أن يصمت أو ينشغل قليلاً بحرية ونماء ورخاء مواطنيه، بدل صرف الثروات على لوثة جنون العظمة أو نشر الدمار في العالم العربي. يبدو أن ما يزعج "جيش المستشارين" هو عجزهم عن إقناع الفلسطينيين بأن يكونوا بمستوى مستشارهم محمد دحلان، قبل أن يمسح على وجهه شلومو بن عامي، حين وجبت إزاحة الراحل ياسر عرفات. فمستشارهم الباحث عن وراثة كرسي محمود عباس، بعقل وبندقية وجواسيس مؤجرين لمن يدفع، لم ولن يكون المرآة العاكسة لقضية فلسطين ولشعبها. تمجيد المحتل، في متلازمة دونية العقل ليست تقليعة فردية. صار للأسف ظاهرة تعكس السقوط المريع برعاية رسمية لبعض العواصم الخليجية، بنهج مدمر، حتى لمصالحهم على المدى البعيد.

المساهمون