رجل أعمال مصري يتسبب بالتحفظ على مبنى دبلوماسي لبلاده في لاهاي
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً عن وضع مبنى مملوك للسفارة المصرية في العاصمة الهولندية لاهاي تحت سيطرة سلطة استيفاء الديون، تنفيذاً لحكم تحكيمي صادر لصالح رجل الأعمال الفنلندي من أصل مصري محمد عبد الرؤوف بهجت، بقيمة تتجاوز 47 مليون دولار، بالإضافة إلى الفوائد المستحقة، نظير استيلاء السلطات المصرية على ممتلكاته المتمثلة في أصول شركة أسوان للتنمية والتعدين، رغم الحكم ببراءته من الفساد والتلاعب بالأسهم.
والتزمت الحكومة المصرية الصمت إزاء التقرير، لكن صحيفة "اليوم السابع" المملوكة للمخابرات المصرية نشرت تصريحاً مقتضباً على لسان مصدر مسؤول، نفى فيه التحفظ على المقر الدبلوماسي، الذي تصل قيمته إلى 3 ملايين دولار.
وتعود القضية إلى عام 1999، عندما اشترى بهجت وشريك له الشركة للاستثمار فيها وافتتح منجمها الرئيسي بحضور الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن في منتصف عام 2000 ألقت الأجهزة الأمنية القبض على بهجت بتهمة الفساد المالي والتربح على حساب الدولة، ووضعت ممتلكاته تحت الحراسة، وأحيلت قضيته إلى محكمة الجنايات بهيئة أمن دولة، فتمت تبرئته، وطعنت النيابة العامة منتصف عام 2002 حتى صدر حكم البراءة النهائي لصالحه عام 2004.
غادر بهجت مصر خاسراً لكل رأس ماله، وأرجع ذلك لرغبة رجل الأعمال أحمد عز، القيادي بالحزب الوطني الحاكم وصديق نجل مبارك آنذاك، في احتكار سوق الحديد وإزاحته من ساحة المنافسة.
وبعد خلع مبارك عام 2011، أعاد بهجت المستقر في فنلندا فتح الملف مرة أخرى، برفع دعوى تحكيمية أمام محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي PCA، تم قيدها عام 2012، لمطالبة الحكومة المصرية بإعادة قيمة ممتلكاته التي زعم أنها ارتفعت من نحو 15 مليون دولار إلى 47 مليون دولار، مضافاً إليها الفوائد المالية المنتظرة التي كانت قيمتها آنذاك 115 مليون دولار.
ونظرت المحكمة الدعوى على مدار السبع سنوات الماضية، لتصدر في النهاية حكمها الشهر الماضي لصالح بهجت، الذي قال محاميه لـ"فايننشال تايمز" إن مصر طعنت على القرار، وكذلك قرار وضع مبنى السفارة تحت سلطة استيفاء الديون، وأن هيئة الدفاع ستعمل على استيفاء الدين من دول مختلفة.
واستندت محكمة التحكيم في حكمها إلى اتفاقية وُقعت عام 2004، أي في نفس عام مغادرة بهجت بلده الأم، بين الحكومتين المصرية والفنلندية لحماية الاستثمارات المشتركة، باعتبار بهجت مواطناً فنلندياً.
وسبق لمصر أن تعرضت لملاحقات كهذه عقب القضية التي ربحها رجل الأعمال اللبناني وجيه سياج عام 2009 في مركز تسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، حيث حُجز على فرعين لبنكين حكوميين في لندن وباريس، حتى وصلت الحكومة المصرية إلى اتفاق معه، علماً بأن الحكم الصادر لصالح سياج أشار في حيثياته إلى أن الدولة تعنتت معه وحرمته من حقوقه لحساب رجل الأعمال حسين سالم، المعروف بعلاقته الوطيدة بمبارك.