مساعٍ لعقد اجتماع مصري إيطالي بشأن ريجيني الشهر المقبل

30 ديسمبر 2019
الصورة
تأتي التحركات مع قرب حلول الذكرى الرابعة لمقتل ريجيني(Getty)
قالت مصادر دبلوماسية مصرية إنّ وزارتي الخارجية في القاهرة وروما بدأتا إجراءات لتجديد التعاون القضائي والدبلوماسي في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، والذي اختفى في القاهرة في 25 يناير/كانون الثاني عام 2016، وعثر على جثته وعليها آثار التعذيب على طريق مصر الإسكندرية مطلع فبراير/شباط من العام نفسه. وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ "روما تبذل مساعيها لعقد اجتماع في مقرّ الادعاء العام الإيطالي أو النيابة العامة المصرية في شهر يناير المقبل، الذي تحلّ فيه الذكرى الرابعة لاختفاء ريجيني، وأنّ النيابة العامة المصرية أبدت حماسها لاستضافة وفد من الادعاء الإيطالي، لكن لم يتم الاتفاق إلى الآن على جدول الأعمال".

وأوضحت المصادر أنّ هذا الحراك جاء بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، أخيراً، وقبله مجموعة الاتصالات التي دارت بين وزيري الخارجية سامح شكري ولويجي دي مايو. وأكد الطرف الإيطالي ضرورة اتخاذ خطوات إيجابية، ليس فقط لتخفيف الضغط السياسي الذي يواجهه الائتلاف الحاكم في إيطاليا، والذي تراهن عليه الدوائر اليسارية والحقوقية الإيطالية لإحداث خرق في الانغلاق المصري في هذا الملف، خصوصاً بعد رحيل وزراء اليمين الذين كانوا على علاقة طيبة بالسيسي من الحكومة وعلى رأسهم وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني، بل أيضاً تحدّث الجانب الإيطالي عن ضرورة إبداء مرونة ليكون ذلك دافعاً لتحسين العلاقات على مختلف المستويات.

وأشارت المصادر إلى أنّ الاتصالات الأخيرة "خلت من التهديدات"، ولكنها "لم تخل من ذكر للمطالبات البرلمانية التي تتلقاها الحكومة بوقف التعاون العسكري والأمني مع مصر، لا سيما في ملف تصدير الأسلحة، ووقف الأنشطة الاستثمارية، وكذلك سحب السفير الإيطالي"، مع التسليم بضرورة عدم المساس بملف التعاون بشأن ليبيا واستكشافات الغاز لعملاق الطاقة الإيطالي "إيني"، وهما الملفان اللذان أدارهما السيسي بنجاح لإهدار الوقت أمام الضغوط المستمرة لكشف حقيقة ما حدث لريجيني.

وأعاد بعض النواب المقربين من دي مايو أخيراً طرح مقترح بتخفيض المبيعات العسكرية وصادرات الأسلحة لمصر عند اتخاذ البرلمان الإيطالي قراراً بتجميد العلاقات مع البرلمان المصري في خريف العام الماضي، وهو المشروع الذي لوحت به حكومة كونتي مراراً، لكن لم يدخل أبداً حيّز التنفيذ، وتلقى الإعلام اليساري الإيطالي تلك المقترحات بالسخرية وتحدى بعض الكتاب الحكومة أن تستطيع تنفيذها في ضوء ازدهار شراء المصريين للسلاح الإيطالي.

وكانت وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الإيطالية نشرت تفاصيلها "العربي الجديد" في يوليو/تموز الماضي، قد أظهرت أن مصر اشترت أسلحة ومعدات ونظماً إلكترونية أمنية وعسكرية من إيطاليا في 2018 بقيمة 69.1 مليون يورو، مسجلة بذلك رقماً قياسياً في تاريخ العلاقة بين البلدين، واحتلت المركز العاشر في قائمة الدول المستوردة للسلاح الإيطالي بصفة عامة، والأولى في قارة أفريقيا.

وكان آخر ضغط سياسي على مصر بالطرق الدبلوماسية بشأن قضية ريجيني، قد حدث بعد تشكيل حكومة كونتي الأولى، وذلك باستدعاء السفير المصري لدى روما هشام بدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لحثّه على نقل الغضب الإيطالي من تباطؤ مصر في التعامل مع القضية، ولا سيما بعدما أصرت النيابة العامة المصرية على عدم منح نظيرتها الإيطالية تفاصيل التحقيقات التي من المفترض أنها أجرتها في قضية مقتل أفراد عصابة السرقة التي ادعت الشرطة أنها هي التي اختطفت ريجيني بدافع السرقة.

وبحسب البيان الصادر عن الرئاسة المصرية بشأن محادثات السيسي وكونتي الهاتفية الأسبوع الماضي، فإنّ السيسي "جدّد تأكيده استمرار الجهود للكشف عن ملابسات القضية للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة".

وقبل أيام، صعّد نائب المدعي العام الإيطالي، سيرجيو كولايوتشو، الضغط الإعلامي على عدد من أصدقاء ومعارف ريجيني الذين كانوا قريبين منه ومن تحركاته في مصر، ولم يتعاونوا من قبل مع المحققين الإيطاليين. إذ أبلغ البرلمان بمعلومات جديدة قال إنّ المحققين الإيطاليين توصلوا لها، من دون مواجهة المشتبه فيهم بالتورط فيها، وتتعلّق في أنّ ثلاثة من أقرب معارفه متورطون في القضية، وهم الباحثة نورا وهبي، وشريكه في السكن المحامي محمد السيد الصياد، فضلاً عن نقيب الباعة الجائلين محمد عبد الله الذي اعترف من قبل وتفاخر بأنه سلم ريجيني للأمن المصري بعدما تشكك في عمله لحساب جهة استخباراتية أجنبية، وهو الوحيد الذي تحدث بشكل صريح من بين الثلاثة.

وتمّ تعليق التنسيق بين البلدين منذ ديسمبر/كانون الأول 2018، عندما زار وفد إيطالي دبلوماسي قضائي مشترك القاهرة للتعرف على مصير الطلبات الإيطالية بتسليم التحقيقات الخاصة بقضية مقتل أفراد عصابة السرقة، قبل أن يعلن الطرفان المصري والإيطالي، عن استحالة حدوث تلك الرواية وسقوطها من اعتبارات المحققين.

وفي تلك الفترة، قالت النيابة المصرية إنها رفضت طلباً من نيابة روما، بإدراج بعض رجال الشرطة على قائمة ما يسمّى في قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي (سجلّ المشتبه فيهم)، وذلك لما أبداه الجانب الإيطالي من شكوك بشأن سابقة قيامهم بجمع معلومات عن ريجيني، وذكرت أنّ التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة بمصر وإيطاليا تخلو من قرائن قوية، وليست سوى مجرد شكوك على ما تتطلّبه القوانين الإيطالية ذاتها للإدراج في هذا السجل.

وطرح المصريون آنذاك تساؤلات على الإيطاليين بشأن "دخول ريجيني إلى مصر بموجب تأشيرة دخول سياحية من دون التأشيرة اللازمة لقيامه بإجراء أبحاث خاصة برسالة الدكتوراه عن النقابات العمالية المصرية المستقلة"، مما اعتبره الإيطاليون تهرباً واضحاً من النيابة المصرية، وغلقاً لباب التعاون والتفافاً على مواجهة الجريمة الحقيقية.