الأمم المتحدة تسعى لاستئناف عاجل لمحادثات السلام اليمنية مع تفشي فيروس كورونا

02 ابريل 2020
الصورة
غريفيث يعمل لعقد اجتماع بين الأطراف اليمنية (فرانس برس)
قالت الأمم المتحدة ومصادر مطلعة، اليوم الخميس، إن المنظمة والحلفاء الغربيين يستشهدون بالخطر الذي يمثله وباء كورونا، لدفع الطرفين المتحاربين في اليمن نحو محادثات جديدة لإنهاء الحرب التي تركت ملايين الأشخاص عرضة للمرض.

وقال مصدران إن الأمم المتحدة أرسلت اقتراحاً للحكومة المعترف بها دولياً وللتحالف العسكري الذي تقوده السعودية والذي يدعمها ولحركة أنصار الله (الحوثيين) المتحالفين مع إيران الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وأغلب المدن الرئيسية.

وقالا إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث يعمل من أجل عقد اجتماع بين الأطراف عن طريق دائرة تلفزيونية مغلقة في وقت قريب لبحث وثيقة عمل تدعو إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد، بما في ذلك كل الأعمال العدائية الجوية والبرية والبحرية ودعوة الطرفين لضمان التزام قواتهما على جبهات القتال. وقال مكتب غريفيث إن الحاجة لمحادثات السلام عاجلة.

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن اليمن لم يسجل أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، لكن تنتشر الكوليرا وحمى الضنك والملاريا في البلاد ويعتمد نحو 80 بالمئة من السكان على المساعدات الإنسانية.
وجاء في بيان صادر من مكتب غريفيث أن "مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن يعمل على إشراك الطرفين للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال على مستوى البلاد... والاستئناف العاجل للعملية السياسية الرامية لإنهاء الحرب بشكل شامل".

وأضاف "هذه العملية تهدف كذلك إلى تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة تهديد كوفيد-19". وتابع أنه يتواصل كذلك مع عدد كبير من اليمنيين للتشاور بشأن كيفية دعم قدرات اليمن على "تجنب تفشي كوفيد-19 أو الحد منه".

وأودى الصراع المستمر منذ خمس سنوات والذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره حرباً بالوكالة بين السعودية وإيران، بحياة أكثر من مائة ألف شخص، وفجر أزمة إنسانية دفعت الملايين إلى شفا مجاعة وأجبرت الآلاف على العيش في مخيمات النازحين.

ولم يرد متحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أو جماعة الحوثي على طلب وكالة رويترز الحصول على تعقيب. ويسعى مبعوث الأمم المتحدة لاستئناف المفاوضات السياسية الشاملة التي عقدت في ديسمبر/ كانون الأول عام 2018.

وبدأت السعودية محادثات غير مباشرة مع الحوثيين في أواخر العام الماضي أدت إلى انحسار مؤقت في العمليات العسكرية، لكن تصاعد العنف في الفترة الأخيرة هدد اتفاقات السلام الهشة في الموانئ اليمنية الأساسية التي تستقبل الواردات وتدفقات المساعدات.

 الولايات المتحدة تبدي قلقها
وقالت ثلاثة مصادر، منها المصدران السابقان، إن الرياض اقترحت في الفترة الأخيرة استضافة اجتماع بين التحالف والحوثيين ومسؤولين من الأمم المتحدة في قاعدة عسكرية بالمملكة، لكن الحوثيين رفضوا العرض بسبب غياب الثقة. وقال مصدر لرويترز: "التحدي الأساسي هو أن كل طرف يريد أن تكون له سيطرة أكبر قبل بدء المحادثات، وهو ما يصعد العنف".
وقالت وزارة الخارجية الأميركية دون الخوض في التفاصيل، إن وزير الخارجية مايك بومبيو أبدى قلقه في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، أمس الأربعاء، بشأن جائحة كورونا، وجرى بحث حرب اليمن.

ورحب الطرفان المتحاربان بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الأسبوع الماضي، لوقف إطلاق النار، لكن الحوثيين أطلقوا صواريخ، يوم الأحد، على مدن سعودية، منها الرياض، واعترضتها السعودية وردت، يوم الاثنين، بضربات جوية مكثفة على صنعاء والحديدة. 

وكانت هذه أول مرة تتعرض فيها الرياض لهجوم صاروخي من الحوثيين منذ الصيف الماضي. وعرض الحوثيون في سبتمبر/ أيلول الماضي وقف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية إذا أوقف التحالف ضرباته الجوية على اليمن، لكنهم قصفوا مناطق حدودية سعودية بعد ذلك، ولم يتفق الطرفان رسميا على هدنة.

وأخرج الحوثيون حكومة عبد ربه منصور هادي من صنعاء في أواخر 2014، ما دفع التحالف السني المدعوم من الغرب للتدخل في مارس/آذار 2015 لإعادته، لكنه لم يحقق تقدماً عسكرياً يذكر منذ سنوات. 

(رويترز)
تعليق: