مساعدات مصرية جديدة لحفتر... والهدف حسم معركة طرابلس سريعاً

06 يونيو 2019
الصورة
فشلت مليشيات حفتر بتحقيق نصر سريع (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -


قالت مصادر مصرية مطلعة إن مساعدات جديدة من الجيش المصري تسلّمتها مليشيات اللواء الليبي خليفة حفتر، تتنّوع بين كميات من الذخيرة والأسلحة الخفيفة، والمعونات الغذائية والأغطية، بهدف تأمين تفوق حفتر على قوات حكومة الوفاق الليبية، في العاصمة طرابلس والمحاور الأساسية المحيطة بها. وذكرت المصادر أن هذه المساعدات الجديدة تأتي في وقت تدعم فيه مصر بصورة مكثّفة طيران حفتر بالوقود، بالإضافة إلى آليات حديثة للتغطية الدفاعية وأجهزة تشويش لتعزيز تقدّمه وإحداث فارق مهم في المعركة الميدانية قبل نهاية شهر يونيو/حزيران الحالي.

وأكدت مصادر دبلوماسية مصرية في ديوان الخارجية رغبة مصر في حسم حفتر معركة طرابلس قبل نهاية الشهر الحالي، موضحة أن اتصالات سياسية مكثفة جرت بين القاهرة والرياض وأبوظبي وموسكو وباريس، عبّرت فيها مصر والإمارات عن رغبتهما في حسم الأوضاع تمهيداً لوقف إطلاق النار قبل نهاية الشهر الحالي، ارتباطاً بتغيرات وتطورات عديدة، منها الضغوط الأوروبية على الدول المساندة لحفتر، وعلى فرنسا، لوقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن والعودة للمسار التفاوضي. وكذلك بسبب تكبّد الحكومات الداعمة لحفتر عسكرياً، وعلى رأسها الإمارات ومصر، العديد من الخسائر المالية، والانعكاسات السياسية السلبية بسبب استمرار المعارك وعدم تحقيق نصر سريع في طرابلس كما كان حفتر يعد في بداية عمليته.

وأضافت المصادر، لـ"العربي الجديد"، أن هناك قلقاً أوروبياً من استمرار المعارك واتساع رقعتها، مع مؤشرات عودة نشاط الجماعات التابعة إلى تنظيمي "داعش" و"القاعدة" المنتشرة في الشرق والجنوب الليبي، وهو ما يقلق باريس وروما على حد سواء، من احتمال تأثر الأنشطة الاقتصادية والنفطية، التي تعتبر محور اهتمام البلدين وصراعهما السياسي حول ليبيا. ولم تستبعد المصادر احتمال لجوء الدول الداعمة لحفتر، وعلى رأسها مصر، لنداءات العودة "القريبة" إلى طاولة المفاوضات، شرط ألا يخسر حفتر مواقعه التي ربحها حول العاصمة وألا يتراجع وجوده الميداني. لكن العقدة التي ما زالت مستعصية على الحل هي عدم قبول جميع تلك الدول بتصنيف حكومة الوفاق للمليشيات والجماعات الإسلامية المتحدة معها، واعتبارها كلها جماعات إرهابية، وتمسك تلك الدول برحيل قياداتها خارج طرابلس في أسرع وقت، وهو ما لا تقبل به حكومة الوفاق والدول الداعمة لها، بما في ذلك إيطاليا.

وكانت مصادر دبلوماسية أوروبية قد كشفت، لـ"العربي الجديد"، في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، أن الدول الداعمة لحفتر تبذل جهوداً تفاوضية لمنع اتخاذ أي تدابير من شأنها فرض عقوبات على حفتر، أو تعطيل الدعم العسكري واللوجيستي المقدّم له، بما في ذلك تحريك تحقيقات دولية بشأن تدخّل أبوظبي عسكرياً في الميدان الليبي واستخدام أسلحة صينية الصنع، لا تمتلكها إلا دول معدودة منها الإمارات، لتحقيق أفضلية لمصلحة حفتر. وفي اتصالاتها بالعواصم الأوروبية الشهر الماضي، أكدت مصر أنها تدعم استمرار الحملة على طرابلس لحين القضاء على المليشيات الإسلامية، التي تصفها القاهرة وحليفاتها بـ"الإرهابية"، وأن أي مشروع لوقف إطلاق نار من دون الأخذ في الاعتبار ضرورة تطهير طرابلس من هذه المليشيات، لن تعتد به مصر ولن تدعمه. لكن موعد إطلاق النار المفضّل لمصر لا يرتبط بالتطهير بما تحمله الكلمة من معنى شامل، بل يُعبّر أكثر من الناحية العملية عن تحسين وضع حفتر قبل العودة إلى مسار التفاوض. ويزعم حفتر أنه يحقق تقدماً ميدانياً، لكن هذا ليس ملحوظاً حتى لداعميه المباشرين كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، اللذين تناقشا حول فرص استمرار دعم شخصية حفتر تحديداً على رأس مليشيات الشرق الليبي الموالية لهما، بحسب مصادر مصرية، قالت إن السيسي ما زال يرى أن حفتر هو الشخصية المناسبة للرهان في ليبيا، على الرغم من جنوحه عن المتفق عليه والدور المرسوم له أحياناً كثيرة.

المساهمون