مساجد مصر تحت حصار الأمن في "أواخر رمضان"

24 يونيو 2016
الصورة
يواظب كثير من المصريين على الاعتكاف في رمضان (GETTY)
+ الخط -

قبل دخول العشر الأواخر من رمضان بساعات، شددت وزارة الأوقاف المصرية من إجراءاتها على المساجد بالتعاون مع وزارة الداخلية، لتأمين عدد من المساجد خلال تلك الفترة، بحيث أرسلت الوزارة إلى المديريات التابعة لها نشرة بضوابط الاعتكاف، لتعميمها على كافة المساجد.

وأثارت الشروط ردود أفعال غاضبة لدى كثير من مديريات الأوقاف بالمحافظات، والأهالي أيضاً، مهددين بعدم الاعتراف بها، لأنها تهدف إلى إفراغ المساجد من روادها.

وكانت الوزارة قررت أن المساجد الراغبة في الاعتكاف، عليها التقدم بطلب، لبحث حالة المسجد والمترددين عليه أمنياً بالتعاون مع أجهزة الأمن في الدائرة التابع لها المسجد، شريطة أن يشمل الطلب اسم المسجد وعنوانه ومساحته وعدد المعتكفين به، فضلاً عن اسم إمام المسجد أو الواعظ أو الخطيب المعتمد من قبل الأوقاف، الذي سيكون مسؤولاً عن الجانب الدعوي للاعتكاف، على أن يكون من حقه الاطلاع على البطاقات الشخصية للمعتكفين والسماح لهم بالاعتكاف ومنع من يراه خطرا.

وتضمنت شروط الاعتكاف التي أرسلتها الوزارة، أن يكون المعتكفون من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد جغرافياً ومن المعروفين لإدارة المسجد، وأن يكون الاعتكاف بالمسجد الجامع لا بالزوايا ولا المصليات، وأن يكون المسجد الذي جرى به الاعتكاف تحت إشراف أئمة الأوقاف، وأن يكون عدد المعتكفين مناسباً لمساحة الاعتكاف.

وحذرت وزارة الأوقاف من اتخاذ إجراءات وصفتها بالحاسمة تجاه أي جماعة تقيم اعتكافاً بلا تصريح، باعتباره اجتماعاً خارج إطار القانون. كما أكدت في شروطها عدم توزيع أي كتب أو منشورات داخل المساجد، وعدم التحدث أثناء الخطب الدينية في الشؤون السياسية، مؤكدة أن هناك عددا كبيرا من المسؤولين سوف يمرون على تلك المساجد ليلاً أثناء الاعتكاف، لكتابة عدد من التقارير لرفعها إلى الوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالف.


من جهة ثانية، أكد مصدر مسؤول بوزارة الأوقاف أن هناك حالة غضب من قبل المسؤولين في المحافظات من تلك القرارات، مؤكداً أن سبب الغضب أن الكثير من المساجد والأهالي لا يمكن لهم الالتزام بتلك التعليمات، حيث هناك روحانيات خصوصاً في العشر الأواخر يريد كثير منهم أن يغتنمها.

وأضاف المصدر أن كثيرا من العاملين في الدولة يفضلون الحصول على إجازة في تلك الأيام للاعتكاف في المساجد المجاورة لمحال إقامتهم، موضحاً أن الوزارة اتفقت مع أجهزة الأمن على مرور ضباط وأمناء شرطة على المساجد، والاستماع لعدد من الخطب، وتسجيل رأيهم الأمني حول كل مسجد.

وأكد كثير من الأهالي أن تلك الإجراءات الأمنية سوف تمنعهم من لذة صلاة الجماعة والاعتكاف والاستماع للخطب الدينية بسبب التشديدات الأمنية المكثفة من خلال مخبري الأمن الوطني والأوقاف على المساجد.
وفضّل كثير من الأئمة غلق المساجد في وجه المعتكفين كي لا يطاولهم التحقيق، بحيث أكد أحد الأئمة بمدينة الخصوص التابعة لمحافظة القليوبية، أن عدداً من ضباط الأمن الوطني طلبوا منه صوراً من بطاقة الرقم القومي لكل معتكف، وقال الشيخ الذي رفض ذكر اسمه: "من الصعب القيام بذلك مع الأهالي، عمرنا ما وصلنا للي احنا فيه، زمان كان الاعتكاف متاح بنروح المسجد عشان نصلي ونتسحر هناك وندعي ربنا ونسأله الغفران، لكن دلوقتي عشان نصلي يطلعوا روحنا".