مساجد مصر.. المعمار ودور السلطة

16 يوليو 2018
الصورة
(مخطط لأحد المساجد في العهد المملوكي)
"مصر والمسجد: عظمة المعمار والسلطة السياسية في القاهرة في العصور الوسطى" عنوان المحاضرة التي تلقيها الباحثة المتخصّصة في الهندسة المعمارية والفن الإسلامي ربى كنعان عند السادسة من مساء الخميس، التاسع عشر من الشهر الجاري، في "بارك غاليري" في لندن.

لا تقدّم المحاضرة مسحاً تاريخياً لمخططات بناء المساجد فحسب، إنما تتناول مجموعة واسعة من المصادر الفقهية والقانونية التي تتناول الصلاة، وصلاة الجمعة بشكل خاص، من أجل تقديم رؤية واضحة حول دور الجامع في سياقات محدّدة، وإدراك الخطاب المرتبط بالنص وتطوّره خلال القرن الرابع عشر.

تناقش كنعان وظيفة مساجد القاهرة بالعودة إلى آراء الفقيه والقاضي تقي الدين السبكي (1284 – 1355) الذي عاش في العهد المملوكي، وبحث في مسألتين أساسيتيْن هما تعدّد صلاة الجمعة في أكثر من مسجد في المدينة الواحد بسبب عدم كفاية المساحة رغم الإنفاق الكبير على تشييّد كلّ واحد منها والاهتمام بفخامة البناء والمآذن والقبب والزخارف والنقوش، وإعادة إنتاج دور السلطة السياسية مجسّدة بالخليفة وممثليه من خلال خطبة الجمعة.

يبدو استحضار السبكي بوصفه أحد النماذج التي تظهر استقلالية رجل الدين عن أنظمة الحكم في عصره إلى حد كبير، ولم يهادن في مواقفه سواء تلك المخالفة للسلطة أو المعارضة للعديد من الفقهاء الذين حاولوا استغلال موقعهم في خطبة الجمعة لفرض أحكام متشدّدة على الناس وتقييدهم والتضييق عليهم في أمور حياتهم.

تقارن الباحثة بين عدد من الفتاوى التي ينتسب أصحابها إلى أكثر من مذهب فقهي؛ الشافعي والحنفي والإباضي، في محاولة لفهم طبيعة التصوّرات المتعدّدة حول مفهوم المسجد الجامع وأدواره الاجتماعية والسياسية وتطوّرها في تلك المرحلة.

إلى جانب هذا الموضوع، تشتغل كنعان في دراسات أخرى لها على مفهوم الوقف في الإسلام من خلال اختبار مفهوم تنظيم الثروة والإنفاق إثر التوسع الحضري في العديد من المدن خلال العصر العثماني في القرنين الثامن والتاسع عشر، وما هي الأهداف المنشودة من الوقفيات التي اختلفت في دوافع إنشائها، ورصد المؤسسات الجديد التي ظهرت في تلك الفنرة وأنشطتها.