مساء حافل في جنوب العراق وبغداد... تظاهرات وحرق لوثيقة الاتفاق السياسي

20 نوفمبر 2019
الصورة
متظاهرو ساحة التحرير مع حلول مساء اليوم (مرتضى سوداني/الأنضاول)
+ الخط -
شهدت مدن البصرة وكربلاء وذي قار تظاهرات واسعة خلال الساعات القليلة الماضية، وما زالت مستمرة بشكل واسع، وسط انتشار مكثف لقوات الأمن العراقية ممثلة بالجيش والشرطة، في وقت يواصل فيه المتظاهرون في بغداد الاحتشاد بثلاث مناطق متجاورة من وسط العاصمة، هي ساحتا التحرير والخلاني وجسر الجمهورية، مع استمرار تجمع المئات في مناطق أخرى أبرزها جسر السنك وجسر الأحرار وبداية شارع الرشيد.

يأتي ذلك بالتزامن مع بيان لمكتب رئيس الحكومة عادل عبد المهدي قال إنه التقى بشيوخ وزعماء قبائل جنوب ووسط العراق، في أول لقاء من نوعه منذ تفجر الاحتجاجات بالبلاد ضد الحكومة، والتي رافقها تلويح من زعماء قبائل بالدخول على خط التظاهرات ردا على القمع الذي يتعرض له المتظاهرون.

وفي بغداد، نظم المتظاهرون فعالية كبيرة لحرق وثيقة الاتفاق السياسي الموقعة بين 12 كتلة وحزبا في البرلمان ليلة أول من أمس الاثنين، تعبيرا عن رفضهم لها، وهي المرة الثانية التي تنظم هذه الفعالية منذ ليلة أمس، كما تم تنظيم حفل تأبيني لضحايا التظاهرات جرى خلاله ترديد شعارات مناوئة للحكومة ولعدد من الأحزاب الحاكمة.

وشهدت ساحتا التحرير والخلاني، وجسرا الجمهورية والسنك ومحيط مبنى المطعم التركي وبداية شارعي السعدون والرشيد، تجمعات كبيرة للمتظاهرين، الذين استقبلوا لليوم الثاني على التوالي مساعدات عائلات عراقية من بطانيات ومفروشات وأطعمة ضمن حملة أطلقت لدعم المتظاهرين، ولاقت تجاوبا واسعا من قبل أهالي بغداد.

فيما شهدت البصرة وكربلاء وذي قار تظاهرات أوسع من المدن الأخرى الجنوبية والوسطى من العراق، بعد انضمام الآلاف من طلاب الكليات والمعاهد إلى ساحات وميادين التظاهر.

وفي الكوت، مركز محافظة واسط، خرجت تظاهرات وصفت بغير المسبوقة في المدينة وسط مشاركة طلابية واسعة مع قطع عدد كبير من الطرق الرئيسية، رفضاً للوثيقة التي جاءت بعد مفاوضات وحراك واسع من قبل كتل سياسية عراقية رئيسية، بشأن استمهال حكومة عادل عبد المهدي مدة 45 يوماً، من أجل إتمام جملة من الإصلاحات، والتي اعتبرها المتظاهرون محاولةً لكسب الوقت لا أكثر.

ولا يزال المتظاهرون يسيطرون على الطرق المؤدية إلى موانئ وحقول نفطية في البصرة، التي أغلق فيها ميناء أم قصر، ونصب سرادق كبير عند بوابته. وأقدم متظاهرون مساء اليوم على قطع الطريق المؤدي إلى ميناء خور الزبير في المحافظة، بينما تحاول قوات الأمن التفاوض مع المتظاهرين من أجل فتحه، بينما يستمر الاعتصام الطلابي لطلبة جامعة الكرمة، وسط أجواء أمنية مرتبكة ومحاولات لتفريقهم.

أما في القادسية، فقد تجمع لليوم الثالث على التوالي الآلاف من أعضاء النقابات والموظفين الذين انضموا لاعتصام "ساحة الساعة"، فيما طالب المحتجون شيوخ العشائر في المدينة بعدم تلبية دعوات رئيس الحكومة عادل عبد المهدي للقائه، كما أغلقت المدارس وكُتب عليها عبارة "مغلق بأمر الشعب".

والحال لم يختلف في ذي قار، فمع غروب الشمس وصل مئات المتظاهرين إلى ساحة اعتصام الناصرية (مركز محافظة ذي قار)، وقد بدأوا هتافات طالبوا فيها بمنع التدخل الإيراني في العراق، بينما أطلق الأمن عليهم قنابل الغاز لأجل تفريقهم.

وقال الناشط السياسي والمشارك في تظاهرات بغداد وليد النجار، لـ"العربي الجديد"، إن "القوات الأمنية عادت لاستخدام العنف والقمع مع المتظاهرين، وتحديداً في منطقة ساحة الخلاني، إذ لا يكف المسلحون عن رمي القنابل الدخانية باتجاه المتظاهرين، وقد سقط أخيراً قتيلان أحدهما من بابل والآخر من الناصرية، كانا قد وفدا إلى الساحة من أجل المشاركة"، مشيراً إلى أن "الحكومة العراقية تُكذّب كل أنباء الاختطاف الذي يطاول ناشطين ومتظاهرين، وتنكر أيضاً أحداث القتل التي ما تزال مستمرة، وحتى استخدام الرصاص الحي الذي يوثقه المتظاهرون، ومن الملاحظ على المتظاهرين أن استمرار العنف والقمع معهم يزيد من إصرارهم على البقاء في الساحات ومواصلة الهتافات من أجل التمكن من تنفيذ المطالب".

أما الناشط من النجف، علي الحجيمي، فأكد أن "المعتصمين في الخيام وبالرغم من الأجواء الباردة إلا أنه لا شيء يشغلهم غير استقالة الحكومة وتنحيها"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "السلطات الأمنية كانت قد اعتقلت أعداداً كبيرة من المتظاهرين خلال الأيام الخمسة الماضية، إلا أنها أفرجت عنهم جميعاً بعد تطوع شبكة من المحامين للدفاع عنهم، ومع ذلك اختطف مساء الثلاثاء نشطاء في طريق عودتهم إلى منازلهم وسط المدينة"، وأكد أن "التظاهرات والاعتصامات ستستمر ولا يمكن التنازل عن المطالب الشعبية وأولها رحيل كل الأحزاب الحاكمة بمسمياتها كافة".



في الأثناء حث رئيس الجمهورية، برهم صالح، المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، على دعم الجهود المبذولة للحد من حالات الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها المتظاهرون.

ووفقا لبيان أصدره مكتبه، فإن الرئيس، خلال استقباله رئيس المفوضية عقيل جاسم الموسوي والوفد المرافق له، أكد على "العمل بما يقتضيه الواجب المهني والإنساني وضمن المعايير الدولية"، مشيراً الى "أهمية متابعة قضايا المصابين والشهداء والمعتقلين ونقل الحقيقة إلى الجهات المعنية".

بدوره، أشار الموسوي إلى "تواجد المفوضية في ساحات التظاهر من خلال الفرق الرصدية لمتابعة الأحداث بصورة مباشرة، والتواصل مع الحكومة لنقل التطورات وضمن الواجب الوطني وبما يرسخ حقوق الإنسان في البلاد".