مسؤول أميركي: تنظيما داعش والقاعدة يتعاونان بغرب أفريقيا وقد يتحولان إلى تهديد

27 فبراير 2020
الصورة
أندرسون: التعاون بين القاعدة وداعش قد يتحول إلى تهديد(تويتر)
+ الخط -
قال قائد القوات الخاصة الأميركية في أفريقيا إن منطقة الساحل مترامية الأطراف في غرب أفريقيا هي المنطقة الوحيدة في العالم التي يتعاون فيها مقاتلون مرتبطون بتنظيمي القاعدة و"داعش" الإرهابي، ما يمنح المتطرفين عمقاً أكبر في وقت يندفعون فيه نحو مناطق جديدة.

وقال البريغادير جنرال داغفين أندرسون من سلاح الجو الأميركي، في مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس" هذا الأسبوع: "أعتقد أنه إذا تم ترك ذلك بدون رقابة، فإنه يمكن أن يتطور بسهولة إلى تهديد كبير للغرب والولايات المتحدة".

وتحدث قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا عن التهديد رغم أن البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأميركي في أفريقيا. وأعرب خبراء منذ فترة طويلة عن قلقهم حيال التعاون بين تنظيمي القاعدة و"داعش" الإرهابي. 

وقال أندرسون إن التعاون في منطقة الساحل لا يمثل تهديدًا مباشراً للولايات المتحدة أو الغرب في الوقت الحالي، غير أنه "مزعزع للاستقرار في المنطقة".
وتحدث أندرسون على هامش المناورات السنوية التي يقوم بها الجيش الأميركي لمكافحة الإرهاب في غرب إفريقيا، والتي تعد في الوقت الحالي أكثر المناطق نشاطاً للمتطرفين في القارة.

والتعاون الجديد المزعج في منطقة الساحل بين القاعدة وتنظيم "داعش" الإرهابي هو نتاج علاقات عرقية في المنطقة تشمل مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

وقال أندرسون "بينما في أجزاء أخرى من العالم لديهم أهداف مختلفة ووجهات نظر مختلفة تميل إلى جلب تنظيمي "داعش" الإرهابي والقاعدة إلى صراع فيما بينهما، هنا هما قادران على التغلب على ذلك والعمل من أجل هدف مشترك"، مؤكداً أنها ظاهرة محلية. يسمح ذلك التعاون للجماعات المتطرفة بالحديث إلى جمهور أوسع في منطقة ريفية إلى حد كبير حيث يكون الوجود الحكومي ضئيلاً والإحباط من البطالة مرتفعاً.

 
وشهد العام الماضي تصاعداً في وتيرة الأعمال العنيفة المميتة في منطقة الساحل، حيث قتل أكثر من 2600 شخص ونزح أكثر من نصف مليون شخص في بوركينا فاسو وحدها.

القاعدة يتوسع في أفريقيا بهدوء 

وأضاف أندرسون أن تنظيم القاعدة هو التهديد الأعمق في المنطقة والعالم. وقال إن "تنظيم "داعش الإرهابي"  أكثر عدوانية وصراحة، ومن ثم يبدو أنه يشكل تهديداً أكبر". لكن القاعدة، التي لا تزال تتوسع بهدوء، هي "بالنسبة لنا الاهتمام الاستراتيجي طويل الأمد". 

وقال أندرسون إن تنظيم القاعدة نجح في توحيد الجهود في شمال مالي والانتقال جنوباً إلى مناطق مكتظة بالسكان "وأخذ مجموعات مختلفة وحشدها معا في حركة متماسكة".
أبرز هذه الفروع هو تحالف الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة المعروفة باسم جماعة أنصار الإسلام والمسلمين، الذي يضم حوالي 2000 مقاتل في المنطقة، وفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وتكافح منطقة ساحل غرب أفريقيا الشاسعة والتي تقع جنوب الصحراء الكبرى، منذ سنوات لاحتواء التهديد المتطرف.

وفي عام 2012، استولى المقاتلون المرتبطون بتنظيم القاعدة على مساحات شاسعة من شمال مالي. في العام التالي طردتهم القوات الفرنسية من معاقلهم، بيد أن المقاتلين أعادوا تنظيم صفوفهم وانتشروا جنوبا.

ظهر فرع تنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة الصحراء الكبرى مؤخراً وأعلن مسؤوليته عن قتل أربعة جنود أميركيين في النيجر في عام 2017، وأدى الهجوم إلى غضب في واشنطن وأسئلة حول الوجود العسكري الأميركي في أفريقيا.

ومع تقدم القاعدة والمقاتلين المرتبطين بتنظيم "داعش" الإرهابي ، أصبحت بوركينا فاسو التي كانت ذات يوم مسالمة، أحدث جبهة تشهد هجمات قاتلة، ويقول خبراء، إنها تنذر بالخطر.
وقال أندرسون إن الفروع التابعة لتنظيم القاعدة تقوم بزيارات مسبقة للمناطق "للمشاركة مع القادة الرئيسيين في المواقع الرئيسية للتجنيد في وقت مبكر وينتقل الاخرون في وقت لاحق".

 
وأوضح أن المقاتلين يمولون أنفسهم عبر الخطف للحصول على فدية، وهم يحاولون التحكم في الوصول إلى الأسواق عبر فرض الضرائب. ومن المرجح أيضًا أنهم يتطلعون إلى ما كان مصدر دخل لعدة قرون: الذهب.

وأضاف أندرسون "أعتقد أنه سيكون من دواعي سرورهم أن يكونوا قادرين على السيطرة على بعض مناجم التعدين وغيرها من مناجم المنطقة، وخاصة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى التي يمكن نقلها بسهولة".

وقال إنه بينما يعمل تنظيم "داعش" الإرهابي على تأسيس ملاذات آمنة، فإن التنظيم في الصحراء الكبرى يعمل على زعزعة استقرار الحكم المحلي والسيطرة على الأراضي وحشد الناس وراءهم.

وقال أندرسون إن استراتيجية مواجهة التهديد المتزايد من خليط الجماعات الإسلامية المتطرفة هي استراتيجية شاملة للحكم وتتعدى الجهود العسكرية فقط. وأضاف: "لا توجد إجابة سهلة".

ويشعر الكثير من الشباب في المنطقة الفقيرة إلى حد كبير بالعزلة عن الحكومة، ويتجاوبون مع وعود المتطرفين بالحصول على وظائف.

وتابع أندرسون: "القاعدة، سواء اتفقنا معها أم لا، توفر مستوى من العدالة لكثير من هذه المجالات، وبعض الخدمات التي لا توفرها الحكومات المركزية. هم يقدمون بعض التمثيل للأقليات التي لا تشعر بأنها جزء من المجتمع الأكبر، مثل الفولاني أو الطوارق".

وأكد أن الشركاء الأفارقة بحاجة إلى الاستثمار في الحكم، رغم أن المشاركة الدولية ضرورية.

ويقود الفرنسيون الجهود العسكرية في الساحل بأكثر من 5000 جندي ويأملون في جلب المزيد من الشركاء الأوروبيين، لكن الفرنسيين حثوا الولايات المتحدة على إعادة النظر في خفض وجودها العسكري الضئيل في الأصل، إذ يبلغ عدد الجنود الأميركان 1400 عنصر في غرب أفريقيا، ولدى الولايات المتحدة حوالي 6000 عنصر في القارة الأفريقية.

ورد أندرسون بأن الولايات المتحدة تقوم بالفعل بالكثير في منطقة الساحل من خلال وزارة الخارجية، وهو وجود كبير للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وقال "بدلاً من النظر إلى حجم الوجود، أعتقد أننا يجب أن ننظر إلى ما هي المشاركة المناسبة في الحكومة، على مستوى جميع المستويات".
ولفت أندرسون إلى أنه بمشاركة صغيرة للغاية، لا يزال بإمكان الولايات المتحدة مساعدة الدول على تطوير القدرات لبناء التحالفات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مضيفا "سوف يتطلب الأمر عمل كل هذه الدول معا، لكن يجب أن تكون أيضًا حلولًا أفريقية لمشكلة أفريقية". 

 
(أسوشييتد برس)