مسؤولون عراقيون يطالبون بإغلاق بعثات دبلوماسية توفيراً للأموال

22 مايو 2020
الصورة
دعوة الكاظمي لمراجعة سياسة سلفه عبد المهدي (Getty)
+ الخط -
فتحت الأزمة الاقتصادية، التي تهدّد العراق في ظل جائحة فيروس كورونا الجديد وانخفاض أسعار النفط عالميا، ملف السفارات والبعثات الدبلوماسية التي توصف عادة بـ"غير الضرورية"، في الدول التي ليست للعراق فيها مصالح مشتركة أو رعايا عراقيون مقيمون هناك، بسبب تكلفتها المالية.

وفي السياق، طالب نواب ومسؤولون رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بإلغاء البعثات الدبلوماسية وإغلاق السفارات، ولو مؤقتا، في الدول التي لا يحتاج العراق لتواصل مباشر معها.

وكان رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي قد أقدم على إعادة فتح عدد من السفارات والبعثات العراقية في عدد من الدول الآسيوية والغربية، وخصص لها أموالا كبيرة من موازنة وزارة الخارجية، مع تسمية سفراء وطواقم دبلوماسية، غالبيتهم تم ترشيحهم من ضمن المحاصصة المعمول بها في العراق بتوزيع المناصب البارزة، وفقا لنهج طائفي وحزبي.

واليوم الجمعة، حمّل النائب في البرلمان العراقي، حازم الخالدي، رئيس الحكومة الحالية مسؤولية إلغاء عمل تلك البعثات، موضحا في بيان له أنه "في ظل تصاعد الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، كان لزاماً من حيث المبدأ على الحكومة التحرك بشكل عاجل من أجل اتخاذ إجراءات تقشفية، للحيلولة دون هدر المال العام، في عدد من منافذ الصرف المنعدمة الجدوى"، مبينا أن "الحكومة السابقة (حكومة عبد المهدي) أعادت فتح سفارات وممثليات للعراق في دول ليس لها تمثيل في بلدنا، أو ليس لدينا فيها جاليات، ولا تربطنا بها مصالح مشتركة، وكانت الحكومة التي سبقتها (حكومة حيدر العبادي) قد أغلقتها".

وأوضح الخالدي أن "هذه السفارات والبعثات والقنصليات، البالغ عددها 12، تكلّف الحكومة شهريا أموالاً طائلة لا فائدة من ورائها، وتحرم المواطنين من الاستفادة من تخصيص هذه الأموال في إنجاز مشاريع تخدم المواطن".
من جهته، اعتبر عضو تحالف الإصلاح علي العابدي مراجعة عمل كثير من البعثات الدبلوماسية في دول عدة أنه "ضروري للغاية، خاصة مع وجود مؤشرات فساد في عمل كثير منها"، مبينا، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن "وجود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على رأس وزارة الخارجية مهم للقيام بهذه الخطوة مع بدء إجراءات التقشف العامة بالبلاد"، مضيفا أن "بعثات دبلوماسية للعراق في دول كثيرة، خاصة الآسيوية منها والأوربية، تحولت إلى ممثليات أحزاب وكتل سياسية، بسبب رؤساء تلك البعثات الذين تمت تسميتهم وفقا لنظام المحاصصة". 

وأكد سياسيون أن حكومة عبد المهدي كانت لا تتعامل بمهنية في أغلب الملفات، وعلى حكومة الكاظمي الحالية أن تصحح تلك المسارات الخاطئة. وأكد الناشط المدني والسياسي العراقي، عامر المسعودي، أن "عهد حكومة عبد المهدي شهد عشوائية في السياسة الخارجية، وفي أغلب الملفات الأخرى، لكن مع ذلك، كان الظرف الاقتصادي أكثر أمنا من الظرف الحالي".

وقال المسعودي لـ"العربي الجديد": "اليوم حكومة الكاظمي يجب أن تكون حكومة تعديل مسار لسياسات الحكومة السابقة، مع مراعاة الظرف الراهن والأزمة الاقتصادية التي يقبل عليها العراق"، مشددا على "ضرورة مراجعة كافة الملفات السابقة، ومنها ملف العلاقات الخارجية والسفارات والبعثات، واقتصارها على حد يتناسب مع مستوى علاقات العراق وحاجته وظرفه الاقتصادي، وأن تلغى أي حلقة زائدة عن الحاجة".

مسؤولون في وزارة الخارجية العراقية أكدوا وجود سفارات وبعثات فائضة عن الحاجة، وأنها تكلف البلد أموالا طائلة جدا، وأن إلغاءها متوقف على قرار من رئيس الحكومة.

وقال مسؤول رفيع في الوزارة، لـ"العربي الجديد"، إن "لدى العراق قرابة 80 سفارة وقنصلية وبعثة دبلوماسية معتمدة حول العالم، وأن بعض هذه السفارات والبعثات في بلدان لا تجد فيها حتى عشرة مواطنين عراقيين، وفي كل بعثة أو سفارة منها عشرات الموظفين، فضلا عن عوائلهم الموجودين معهم في تلك البلدان".

وأشار إلى أن "مسؤولين في الوزارة سبق أن طالبوا الوزير السابق محمد علي الحكيم بفتح هذا الملف ومفاتحة رئيس الحكومة حينذاك بإعادة النظر فيه، لكن اعتبارات سياسية حالت دون ذلك"، مقرّاً بـ"وجود جهات سياسية وحزبية منتفعة من تلك الحلقات الفائضة، وهي تقف ضد أي محاولة لإلغائها". واعتبر أن إلغاء أو دمج عدد من بعثات العراق الخارجية "لن يكون له أي تأثير على مستوى علاقات العراق الدبلوماسية، لكن سيوفر نفقات سنوية كبيرة يمكن أن توجه للداخل".

وكان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي قد أشار، قبل يومين، إلى صعوبة المرحلة التي يمر بها العراق، مؤكدا أن خزينة البلاد "شبه خاوية"، وأن تركة الحكومة السابقة ثقيلة على كل الأصعدة وفي جميع الميادين الحيوية التي ترتبط بحياة المواطنين، محذرا من انحدار البلاد "إلى الفوضى".

المساهمون