مركز إسرائيلي يقترح ابتزاز السعودية مقابل "السلام"

27 ديسمبر 2017
الصورة
التطبيع على حساب القضية الفلسطينية (محمود إبراهيم/ الأناضول)
+ الخط -
طالب مركز أبحاث إسرائيلي يميني دوائر صنع القرار في تل أبيب بابتزاز السعودية وجباية أثمان باهظة من نظام الحكم فيها وإجباره على تقديم تنازلات مهينة مقابل موافقة إسرائيل على التوقيع على اتفاق سلام معها.

وفي مقال نشره، أول أمس الإثنين، حث "مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية" التابع لجامعة "بار إيلان"، ثاني أكبر الجامعات الإسرائيلية، والتي تعد أحد معاقل التيار الديني في إسرائيل، حكومة بنيامين نتنياهو على استغلال نقاط الضعف السعودية في ابتزاز الرياض ودفعها لتقديم تنازلات كبيرة لتل أبيب، محذراً من إبداء أية مرونة تجاه جهود تسوية الصراع مع الفلسطينيين لمجرد إقناع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل.

وقال معد المقال المستشرق اليميني، مردخاي كيدار، إن الصيغة الوحيدة التي يمكن أن تستند إليها العلاقة الإسرائيلية السعودية هي "السلام مقابل السلام"، مشدداً على ضرورة عدم العودة لـ "الأخطاء" التي ارتكبتها إسرائيل عندما وافقت على تقديم تنازلات لكل من مصر والأردن مقابل التوصل لاتفاق سلام معهما.

وحسب كيدار، الذي تركت مشاركته في برنامج "الاتجاه المعاكس" الذي بثته قناة الجزيرة أخيراً، الكثير من الجدل، فإن السعوديين لا يبحثون عن السلام مع إسرائيل بقدر أنهم مهتمون فقط بالحصول على مساعدة تل أبيب في مواجهة عدوهم اللدود، إيران، محذراً من أنه في حال اختفى التهديد الإيراني فإن السلام مع إسرائيل لن يعني السعوديين.

واستخف كيدار بمكانة السعودية ودورها، قائلاً "إن إسرائيل بإمكانها أن تواصل البقاء بدون السلام مع السعودية"، زاعماً أن الولايات المتحدة والعالم بأسره يدركان أن السلام مع الرياض لن يسهم في حل مشاكل الشرق الأوسط.

وأوضح كيدار، أنه في حال رغبت السعودية في التطبيع مع إسرائيل فعليها ألا تربط ذلك بالقضية الفلسطينية أو أي قضية أخرى، مشدداً على وجوب أن ترفض إسرائيل ربط العلاقة بالسعودية مع أي قضية أخرى.

وحث كيدار دوائر صنع القرار في تل أبيب على مطالبة السعودية، في حال أصرت على حل القضية الفلسطينية، الإسهام في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال بناء مدن وبلدات لهم على الأراضي السعودية، مشدداً على أن أكثر ما يمكن أن تقدمه إسرائيل هو الخبرات التقنية، بحيث تشمل هذه المدن وتلك المرافق بنى تحتية تسمح بتطوير الأوضاع الاقتصادية لساكنيها.

وفيما يمثل استخفافاً بالعلاقة مع الرياض، طرح كيدار عدة شروط تعجيزية يتوجب على تل أبيب الإصرار عليها مقابل العلاقة مع السعودية. وأوضح المستشرق الإسرائيلي، أن إسرائيل يمكنها أن تعترف بشرعية سيطرة نظام العائلة المالكة في السعودية على مكة المكرمة والمدينة المشرفة مقابل اعتراف الرياض بسيادة إسرائيل على القدس بوصفها العاصمة التاريخية والأبدية لها.

وأضاف، أن إسرائيل يمكنها، أن تعترف بالسعودية كدولة إسلامية مقابل اعتراف السعودية بإسرائيل كدولة يهودية أو بوصفها دولة تتبع الشعب اليهودي. وأشار إلى أن إسرائيل يمكنها أن تعترف بحق العائلة المالكة في السعودية بأن تحكم أية منطقة داخل السعودية مقابل اعتراف نظام الحكم الذي تديره هذه العائلة بحق الشعب اليهودي بالإقامة في أية بقعة تقع بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن.

ونوه إلى أن إسرائيل يمكنها عدم السماح بالتحريض ضد السعودية في وسائل إعلامها مقابل التزام الرياض بعدم السماح بالتحريض على إسرائيل في وسائل إعلامها. وأضاف أن إسرائيل ستوافق على بناء سفارتها في السعودية في أي مكان يحدده نظام الحكم في الرياض مقابل موافقة السعودية على أن يتم تدشين السفارة السعودية في إسرائيل في المكان الذي تحدده الحكومة الإسرائيلية، مشدداً على أنه في الوقت الذي تنقل فيه السعودية سفارتها من المكان الذي تحدده إسرائيل، فإن اتفاق السلام مع الرياض يعد لاغياً.

واشترط كيدار، أن تلتزم السعودية بعدم التصويت ضد إسرائيل في المحافل الدولية، مقابل التزام إسرائيلي مماثل. وحذر من أن توافق إسرائيل على تقديم أية تنازلات للفلسطينيين نزولاً عن الرغبة السعودية حتى في ظل وجود ضمانات دولية من أكثر الدول قرباً من إسرائيل. وشدد على وجوب اشتراط إسرائيل تطبيعاً كاملاً من أجل تدشين علاقة مع السعودية، منوهاً إلى أن التطبيع يعني تدشين: علاقات سياحية وثقافية واقتصادية وصناعية فنية وعملية وأكاديمية، ورياضية ورحلات جوية متبادلة.

وشدد على وجوب أن تشارك إسرائيل في البطولات الرياضية التي تنظم في السعودية على أن يتم رفع العلم الإسرائيلي وإسماع النشيد الوطني الإسرائيلي، وعلى أن يتم إرفاق أي اتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل بملحق اقتصادي ينظم الأنشطة الاستثمارية والتزام الرياض بعدم مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الأمني شدد كيدار على وجوب التزام السعودية بعدم تقديم الدعم لجهات تعادي إسرائيل أو نقل معلومات لها، إلى جانب عدم السماح لمثل هذه الجهات بالعمل داخل الأراضي السعودية. وفي إشارة إلى رهان السعودية على دور إسرائيل في مهاجمة إيران و"حزب الله"، قال كيدار، إن إسرائيل لن تلتزم بمهاجمة أي طرف لا يمثل تهديداً مباشراً على أمنها.


المساهمون