مرشّحون ديمقراطيون يتعهّدون بالضغط على إسرائيل لقيام دولة فلسطينية

مرشّحون ديمقراطيون يتعهّدون بالضغط على إسرائيل لقيام دولة فلسطينية

29 أكتوبر 2019
الصورة
ديمقراطيون يتعهدون بعدم دعم إسرائيل بشكل مطلق (Getty)
+ الخط -

تعهّد مرشّحون ديمقراطيون للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، الإثنين، باعتماد مقاربة تختلف تماماً عن الدعم المطلق لإسرائيل الذي ينتهجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متعهّدين الدفع باتّجاه تسوية سياسية تفضي إلى قيام دولة فلسطينية.

وبعد مرور ستة أشهر على مقاطعة المرشحين الديمقراطيين للمؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (إيباك)، وجّه خمسة مرشّحين شخصياً، ومن مركز المؤتمرات نفسه في واشنطن، رسائل خلال مؤتمر لمنظمة "جاي ستريت" اليهودية الذي استمرت أعماله يومي الأحد والاثنين، والذي استضاف شخصيات أميركية وفلسطينية (صائب عريقات) وإسرائيلية مؤيدة لحل الدولتين. 

تجدر الإشارة إلى أن هذه المنظمة اليهودية التي تأسست عام 2007 تطرح نفسها كبديل عن اللوبي الإسرائيلي المعروف بنفوذه الواسع في الكونغرس والذي اعتاد على توظيفه لخدمة ودعم سياسات التوسع والضم والاحتلال الإسرائيلية منذ أواسط القرن الماضي. 

وإذا كان حضور "جي ستريت " في واشنطن وفي أوساط اليهود الأميركيين ما زال ضئيلاً مقارنة باللوبي الإسرائيلي الذي يشارك أكثر من نصف الأعضاء في مجلسي الكونغرس في مؤتمره السنوي، إلا أنها حققت قفزات ملحوظة في السنوات الأخيرة بفعل التغيير الذي حصل في صفوف الرأي العام وخاصة في الشق الشبابي الديمقراطي منه والذي شهد تحولات ملحوظة في توجهاته الناقدة للممارسات الإسرائيلية. وهذا ما يفسر المشاركة الملحوظة وغير المسبوقة لهذا العدد من المرشحين  الديمقراطيين للرئاسة، ومن بينهم اثنان من اليهود وثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ. 

ويعد هذا اختراقاً رمزياً بسيطاً لكنه واعد بخلخلة التأييد الموتور لإسرائيل في الساحة السياسية، من غير توهم بانقلاب الميزان في المدى القريب.

وشرح السيناتور بيرني ساندرز، الذي نادراً ما يتطرق إلى ديانته اليهودية، كيف أثر مقتل غالبية أفراد عائلة والده في المحرقة اليهودية في تبنيه الآراء التقدمية.

وبعدما وقف على المنبر ليلقي خطاباً أشبه بخطابات الحملات الانتخابية، اتّهم ساندرز، الذي سيكون في حال فاز بالرئاسة أول رئيس يهودي للولايات المتحدة، كلا من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزرع الشقاق.

وقال ساندرز: "دعوني أؤكد هذا الأمر لأنه سيساء فهمه، ليس معاديا للسامية القول إن حكومة نتنياهو عنصرية. إنه حقيقة".

وتابع: "نطالب بأن تجلس الحكومة الإسرائيلية مع الشعب الفلسطيني للتفاوض على اتفاق يرضي كافة الأطراف"، داعياً إلى تحويل مساعدة عسكرية إلى إسرائيل بقيمة 3.8 مليارات دولار سنويا إلى مساعدات إنسانية لقطاع غزة المحاصر منذ العام 2007.

وألقى المرشّحان الديمقراطيان جو بايدن وإليزابيث وورن كلمتيهما في المؤتمر عبر الفيديو، وأعربا عن معارضتهما لأي تحرك يقطع الطريق على قيام دولة فلسطينية.

وقالت وورن: "إذا واصلت حكومة إسرائيل اتّخاذ خطوات لضم الضفة الغربية رسميا، فسيتعين على الولايات المتحدة اتخاذ موقف واضح بعدم استخدام أي من مساعداتنا في هذا الأمر".

وتابعت أنها ستلغي قرارين اتّخذهما ترامب عبر استئناف المساعدات الأميركية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.


من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي السابق الذي كانت علاقته بنتنياهو متوترة: "لا يمكن أن نخاف من قول الحقيقة لأقرب أصدقائنا".

وتابع أن "قيام الدولتين هو السبيل الأفضل، إن لم يكن الوحيد لضمان مستقبل آمن لدولة إسرائيل الديمقراطية العبرية".

وفي مشهد لا يمكن تخيّله في لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية، وقف الحضور للتصفيق بحفاوة لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي دعا إلى "عدم التخلي" عن قيام دولة فلسطينية.

وشارك في مؤتمر منظمة "جاي ستريت" نحو أربعة آلاف شخص، أي أقل من ربع الحضور لمؤتمر "إيباك"، في وقت دعت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، وهي أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) عالميّاً، إلى مقاطعة المؤتمر، لافتة إلى أن المشاركة فيه "تخرق معايير التطبيع المقرة بما يقارب الإجماع الوطني والشعبي منذ العام 2007".

وقال رئيس المنظمة جيريمي بن عامي، إنه يعتقد أن منظمته أكثر انسجاما مع المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة والذي يصوت بغالبية كبيرة لمصلحة الديمقراطيين.

بدوره، دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إلى الالتزام بحل الدولتين للنزاع العربي - الإسرائيلي، وانتقد عريقات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسعي مستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس جاريد كوشنر لإجراء محادثات سلام مزعومة في المنطقة.

وقال عريقات، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر "جي ستريت" في واشنطن: "نحن ملتزمون بحل الدولتين، ليس لأن المصطلح يتسم باللطف، بل لأن هذا هو الخيار الوحيد".

وأضاف: "عش ودع غيرك يعيش، نحن هنا للحديث عن السلام، ونعني هنا السلام الحقيقي الهادف، وليس الكلمات الفارغة التي نسمعها من فريق ترامب للسلام".

وأكد عريقات أن الفلسطينيين لا ينظرون إلى الإدارة الأميركية الحالية كشريك للسلام، برغم أن الإدارات السابقة دعمت حل الدولتين، وقال عريقات: "لقد أرادوا مني أن أركع على ركبتي، لن أفعل ذلك، ولن نفعل ذلك، ولن نتخلى عن صنع سلام حقيقي دائم".

وشارك في المؤتمر المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي، ورئيس القائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة.

المساهمون