مرسي متّهم بـ "التخابر"... والببلاوي بـ "الخيانة العظمى"

مرسي متّهم بـ "التخابر"... والببلاوي بـ "الخيانة العظمى"

16 فبراير 2014
الصورة
+ الخط -

كان لافتاً اليوم الأحد، تزامن عقد الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، في قضية التخابر، والتي أعلن عن تأجيلها بعد سجال داخل المحكمة، مع أمر النائب العام بفتح تحقيق حول اتهام رئيس الحكومة، حازم الببلاوي، بالخيانة العظمى.

وأجلت محكمة جنايات شمال القاهرة بأكاديمية الشرطة بالتجمع الأول بالقاهرة الجديدة، أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول، محمد مرسي ، و35 آخرين من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، والمتهمين في وقائع ما أطلق عليه "قضية التخابر"، إلى 23 فبراير/شباط.

وكانت وقائع المحاكمة بدأت، منذ السادسة صباحا بتوالي وصول المتهمين في القضية عبر سيارات الترحيلات من مقر احتجازهم، فيما وصل مرسي عبر طائرة هيلكوبتر قادماً من محبسه في سجن برج العرب في مدينة الإسكندرية، في تمام الحادية عشرة صباحا.

وفور دخول المتهمين إلى قاعة قاموا برفع شعارات "رابعة". وتزعّم رئيس مجلس الشعب المنحل، سعد الكتاتني، والداعية صفوت حجازي، الهتافات من داخل القفص ضد الجيش، حيث رددوا هتافات "يسقط يسقط حكم العسكر... يسقط يسقط حكم السيسي... السيسي خائن السيسي قاتل... ثوار أحرار هنكمل المشوار... قُلها بقوة قُلها بقلب عسكر عمره ما يهزم شعب". وظهر النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، خيرت الشاطر، ممسكاً حقيبة بلاستيكية تحوي بمجموعة من الأدوية الخاصة بحالته الصحية.

عقب ذلك قامت هيئة المحكمة بإثبات حضور المتهمين، وكانت في حالة توتر واضح لمسه الجميع، إذ إنها مع بداية إثبات أول متهم في القائمة، قام القاضي بمناداة اسم المتهم الأول الدكتور محمد بديع بشكل خاطئ، حيث ناداه قائلا "محمد عبد البديع"، فلم يرد، وقامت هيئة الدافع بالتصحيح للقاضي، كما اعترضت على طريقة إثبات الحضور، من دون أن يرد المتهمون، وخصوصاً أنهم لا يسمعون ما يدور داخل الجلسة.

وسادت حالة من الهرج، وتمسكت هيئة الدفاع على ذلك الإجراء وطالبت من المحكمة أن تنادي على المتهمين وهم يردون, فقال القاضي "إن الميكرفون داخل القفص مفتوح ولكن المتهمين لا يريدون الرد". ثم اكتشف أنه مغلق، وعندما فتح الميكروفون، صاح البلتاجى "إحنا مش سامعين وما فيش أي صوت داخل أو خارج"، فرد القاضي "لا، المتهمين سامعين.. وكمان أعمل إيه أطلعهم اللي عايز يتكلم أنا سامعه". ثم نادت المحكمة مجددا على محمد بديع لكنه لم يرد.

كما طلب محمد مرسي التحدث، فسمحت له المحكمة، وقال عقب التأكد من سماع صوته للخارج من خلال نجله أسامة: "لماذا تغلقون عني الصوت... أتخشون من اتصال الرئيس بشعبه... إلى متى تستمرون في هذه المهزلة، نحن في مهزلة، ليه كل ده، عشان خايفين مننا خايفين إن الرئيس يطلع، إية المهزله دي". وأضاف "المحامين سامعنّي متكملوش المحاكمة إذا استمرت بالشكل ده... مفيش أي محاكمة في الدنيا المتهم مش بيشوف فيها القاضي، أنا مش شايف رئيس المحكمة... والله ما أنا شايفه، هاتوا حد يدخل ويشوف، يا محامين ما متكملوش مهما يكون، ودي مهزلة لا تشاركوا فيها".

وأكمل موجها حديثه إلى رئيس هيئة الدفاع، محمد سليم العوا، قائلا "يا عوا إنت بتكمل المهزلة دى ليه... اللي عايز حاجه يواجهني بيها... عمرنا ما هنقبل بالمهزلة دية". وقام المحامون بتحيته والتصفيق له بقوة بالقاعة، ولوحوا له بشارات رابعة.

وعقب ذلك دارت مناقشة حادة بين رئيس المحكمة وهيئة الدفاع، بدأها العوا، إذ أكد للمحكمة مجددا أن القفص الزجاجي يبطل المحكمة قانونيا، مطالبا بإزالته، أو لن يستكملوا الدفاع عن المتهمين لأنهم غير قادرين على توفير سبل الدفاع والتواصل مع المتهمين، مؤكدا أن من أساسيات المحكمة ألا يكون هناك حاجز يفصل بين المتهم وقاضيه، وبين المتهم ومحاميه.

كما أكد كامل مندور، عضو هيئة الدفاع، أن أي حائل يحول أو يحد من حرية المتهم يبطل إجراءات المحكمة ويعدمها وتصبح هي والعدم سواء، وهو مطلب جميع المتهمين. كما طالب جميع أعضاء هيئة الدفاع أن يتم إزالة القفص الزجاجي قبل السير في إجراءات المحاكمة، إلا أن القاضي رفض، فانسحبت هيئة الدفاع.

وبعد انسحابه، أكد العوا لـ"الجديد" أن الانسحاب عن رئاسة هيئة الدفاع يقتصر فقط على هذه القضية، لما وجدناه من تعنت واضح من قبل رئيس المحكمة، سواء في إزالة القفص الزجاجي العازل، أو في التواصل مع المتهمين، أو في تواصل المتهمين مع قاضيهم ومحامييهم والتي تكفلها القانون. وأكمل قائلا "أؤكد على ما قاله الدكتور محمد مرسي، فإن ما يحدث هو مهزلة بكل المقاييس، فلا توجد دولة في العالم تمنع المحامين من التواصل مع المتهمين، وتمنع المتهمين من التواصل مع قاضيهم، فأنا لم أعد قادرا على الدفاع القانوني عن المتهمين، والمحكمة تعوق أداء مهمتي".

وبالنسبة للموقف القانوني في المرحلة المقبلة، قال العوا: "للمحكمة أن تفعل ما تراه في الجلسات المقبلة سواء بالتنحي عن الجلسة، أو إزالة القفص الزجاجي العازل للصوت، أو استكمال الجلسات في هذه المهزلة".

وفي ختام الجلسة، أصدرت المحكمة قراراً بتأجيل جلسة المحاكمة 23 فبراير الجاري. وأمرت بانتداب 10 محامين من النقابة العامة للمحامين للدفاع عن مرسي عقب انسحاب هيئة الدفاع. كما قررت المحكمة استخراج صور من أوراق القضية لإطلاع المحامين الجدد عليها.

من جهة ثانية، أمر النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، بفتح التحقيق في البلاغ المقدم من الناشط السياسي، رمضان عبد الحميد الاقصري، المنسق العام لجبهة مصر الخضراء وجبهة الإنقاذ المصري، والذي يتهم فيه كلا من رئيس الوزراء، حازم الببلاوي، ووزير الزراعة، أيمن فريد أبو حديد، بالخيانة العظمى، حيث كلف المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة بالتحقيق.

وكان مقدم البلاغ قد أكد أنه منذ سنوات طويلة تقوم الأجهزة المسؤولة عن تخزين القمح بعملية تبخير له للحفاظ عليه من الحشرات والآفات والبكتيريا، وتستخدم الدولة في هذه العملية غازاً يسمى "بروميد الميثيل"، وهذا الغاز تم منعه في كل دول العالم منذ ما يقرب من 20 عاما لخطورته على صحة الإنسان. فهو غاز سام وليست له رائحة، ويتبخر بسرعة شديدة عند درجة حرارة 4 مئوية ويتحول إلى غاز، ويستخدم في الزراعة لتعقيم التربة الزراعية خاصة في المحاصيل الغالية مثل الفراولة أو الموز أو الطماطم في الشتاء، وعند تعقيم التربة به يقضي على كل شيء فيها الضار والنافع ويتم استخدامه في تعقيم الأخشاب عند تصديرها لمنع تسوسها.

وأضاف الأقصري أن تأثيره على الإنسان سام جدا في حالة ملامستـه لأي شخص، حيث يؤدي إلى حروق شديدة، وينتج عن استنشاقه حدوث سدة رئوية أو تسمم شديد جدا في الجهاز التنفسي، كما أن التركيزات العالية منه تؤدي إلى الوفاة وحدوث نوبات صرع وبعض التشنجات، ويسبب اضطرابات في البصر وعدم الرؤيا. وذكر البلاغ أن هناك قرارا أصدرته الهيئة الدولية لحماية البيئة عام 2005 أعطت مهلة خمس سنوات لبعض الدول التي تستخدمه بكثرة، ومنها مصر والأردن وفلسطين على وجه الخصوص، وهذه الفترة انتهت عام 2010 وما زال يستخدم حتى الآن.

المساهمون