مرسوم بوتين لحيازة منشآت سورية: توسيع قواعد وتحصيل أتعاب

30 مايو 2020
الصورة
روسيا تحصل أتعاب حمايتها لنظام الأسد (Getty)
لم تكتف موسكو بحدود وجودها المتعدد الأوجه في سورية والمتمثل بقاعدتين عسكريتين على الساحل السوري، إضافة إلى عشرات نقاط التمركز في أنحاء الجغرافيا السورية، حيث يسعى الروس للحصول على منشآت ومواقع برية ومائية إضافية في إطار اتفاق أبرموه في عام 2015 مع حكومة نظام بشار الأسد، الذي سمح بنشر القوات البرية والجوية والمنشآت العسكرية الروسية على الأراضي السورية، من أجل تجنيب هذا النظام سقوطا مدويا كان على وشك الحدوث في أواخر ذاك العام.

ويبدو التوجه الروسي الجديد، من خلال مرسوم الرئيس فلاديمير بوتين، استكمالا لسياسة روسيا في سورية، إذ يبدو أن موسكو تسعى من خلاله لتحقيق هدفين أساسيين، الأول توسيع نفوذها في سورية والتوجه خارج حدود منطقة الساحل، فيما يرتبط الهدف الثاني بتحصيل فاتورة تدخلها العسكري في سورية.

ويقرأ الباحث السياسي السوري حمزة مصطفى الخطوة الروسية "في اتجاهين مختلفين"؛ أولهما "أن الحملة الإعلامية الروسية غير المباشرة، التي استهدفت رأس النظام السوري، لم يكن دافعها التململ من الوضع بسورية بمقدار ما هو محاولة لتحصيل مكاسب ملموسة أكبر لتدخلها العسكري بعد 5 سنوات على حصوله".

وأضاف في حديث مع "العربي الجديد" أنه وربما يكون العكس، بمعنى أن يكون جائرة ترضية لروسيا من قبل رأس النظام لضمان استمرار دعمها في مرحلة تشهد فيها الدائرة القريبة من الحكم في سورية بعض الاختلالات والانقسامات.


وأما القراءة الثانية التي ساقها حمزة فهي مرتبطة بالتطورات في الإقليم، وخاصة في ليبيا، حيث أشار إلى "أن روسيا تخطط عبر دعمها لخليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا، لبقاء استراتيجي في أفريقيا لملء الفراغ الذي خلفته دول استعمارية قديمة مثل فرنسا وإيطاليا، ولمواجهة الدور التركي المتنامي هناك وخاصة بعد الانتصارات الأخيرة". 

وتابع بالقول: وعليه ستكون قاعدة حميميم وميناء طرطوس نقطة الانطلاق الرئيسية على المستوى العملياتي واللوجستي لإنقاذ هذا الدور، وخاصة أن الطائرات الروسية، التي وصلت إلى قاعدة الجفرة الليبية مؤخرا، كانت قد انطلقت من روسيا إلى سورية قبل أن تصل إلى وجهتها الجديدة.

ويرى مراقبون أن المرسوم الجديد، الذي وقعه الرئيس الروسي كبرتوكول إضافي على اتفاق عام 2015، سيسمح لموسكو بالاستيلاء على مناطق أخرى في سورية غير منطقة الساحل في غرب البلاد، خاصة أن موسكو تسعى لإنشاء قاعدة كبرى في محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سورية، في سياق تنافس مع الجانب الأميركي لتعزيز الوجود في المنطقة الغنية بالثروات.
من جهته، يعتقد الكاتب السوري المختص بالشأن الروسي طه عبد الواحد أن موسكو "لم تسقط من حساباتها احتمال أن يحرك الأسد أو الإيرانيون المليشيات التابعة لهم لإزعاج الروس"، مضيفا في حديث مع "العربي الجديد" أن هذا يتطلب بالضرورة الحصول مساحات أمنية أوسع.

وأشار إلى أن "روسيا بحاجة لحل سياسي في سورية، ولكن النظام يتعنت، لذا ربما ستضطر لممارسة مزيد من الضغط عليه، لهذا تبرز الحاجة لتعزيز أمن قواعدها"، معربا عن اعتقاده بأن موسكو تريد أرضية قانونية من أجل إقامة قاعدة في محافظة الحسكة، وتحديدا في محيط مدينة القامشلي، وربما من خلال هذا البروتوكول تحقق غايتها.

من جهته، أوضح السفير السابق في السويد بسام العمادي، في منشور على صفحته بموقع التواصل "فيسبوك"، أنه مع استيلاء الروس على الساحل السوري "سيصبح التنقيب عن النفط على السواحل السورية حقا سياديا روسيا، ولن تستطيع سورية المطالبة بأي نسبة من النفط والغاز الذي سيستخرج"، وفق قوله.

وفي السياق، ترى المعارضة السورية أن الجانب الروسي يتصرف في سورية "تصرف المحتل"، الذي يريد وضع يده على كل مقدرات الدولة السورية، وفق يحيى العريضي، عضو هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية. وأشار في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن النظام "يحاول الاحتيال على قانون قيصر الأميركي الذي سيدخل حيّز التنفيذ قريبا، من خلال وضع كل شيء بيد الروس"، مضيفا: أن النظام يتناسى أن العقوبات الأميركية وفق قانون قيصر ستطاوله مع داعميه. 

وأعرب العريضي عن اعتقاده بأن الخطوة الروسية تأتي في عدة سياقات، منها الخشية من حدوث فراغ سياسي في سورية غير محسوب حسابه "لهذا تريد موسكو أن تكون جاهزة لسد هذا الفراغ في حال حدوثه".
كما يضع العريضي الخطوة الروسية في سياق "تحصيل أتعاب نظير دعم النظام عسكريا وسياسيا طيلة سنوات"، مضيفا أن الروس يدركون محاولات النظام للمناورة بين أكثر من محور، ومنها الإيراني والإسرائيلي، وهو ما أقلق الروس ودفعهم إلى اتخاذ عدة خطوات منها تعيين سفيرهم في دمشق ممثلا خاصا للرئيس بوتين، والحصول على امتيازات جديدة في سورية.
وأشار العريضي إلى أنه "في ظل تبعثر الحالة السورية، تريد موسكو ألا يزاحمها طرف إقليمي أو دولي في السيطرة على مقدرات سورية".

تعليق: