مراكز العلاج الطبيعي في تونس تفلس

05 مايو 2018
الصورة
مركز للعلاج الطبيعي في تونس (العربي الجديد)
تتوجه فضيلة الفايدي (45 عاماً)، كلّ ثلاثة أشهر إلى أحد مراكز العلاج الطبيعي، بعدما تعرّضت لحادث في العمل قبل نحو عام. ويشمل العلاج تدليك الظهر إضافة إلى جلسات بالمياه الدافئة. طبيبها طلب منها مواصلة تلك الجلسات على مدى عامين.

قبل توجهها إلى جلسات العلاج، تحصل فضيلة على موافقة الصندوق الوطني للتأمين على المرض في تونس، على أن يتولى الصندوق لاحقاً دفع مستحقات المركز. في الوقت الحالي، يقبل كثيرون على علاج طبيعي، إما لشفط الدهون أو إنقاص الوزن، أو التدليك والعلاج بالمياه الدافئة، وغيرها. البعض يرغب في تحسين الشكل فقط، في وقت تعدّ هذه العلاجات ضرورية لآخرين، خصوصاً الذين تعرضوا لحوادث مرور أو عمل، وتتطلب حالتهم الصحية مكملات علاجية توفرها هذه المراكز.

ولأن العلاج الطبيعي لا يقل أهمية عن العلاجات الأخرى، وفي ظل حاجة الناس إلى مثل هذه المراكز وعدم قدرة كثيرين على تحمل نفقات العلاج، أبرم صندوق التأمين على المرض اتفاقية مع أصحاب مراكز العلاج الطبيعي منذ عام 2007.

إلا أن أصحاب المراكز واجهوا مشاكل على مستوى صرف مستحقاتهم من الصندوق، ما دفع الغرفة الوطنية لمراكز العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء إلى المطالبة بمراجعة الاتفاقية الموقعة مع الصندوق، واعتماد النسخة المنقحة من دفتر الشروط بالنسبة لمهنيي العلاج الطبيعي لحماية القطاع من الدخلاء. كما طالبت الغرفة برفع أسعار العلاجات، خصوصاً أن العاملين في هذا المجال يعانون من صعوبات مادية. ويقدر عدد العاملين في القطاع، بحسب الغرفة، بـ5 آلاف شخص من مختلف التخصصات. ويقدّر عدد العيادات بـ1700.




المشكلة تجددت خلال هذه الفترة بين الصندوق والغرفة الوطنية، بسبب عدم صرف مستحقات مراكز العلاج منذ نحو ستة أشهر، ما دفع أهل الاختصاص إلى خوض جملة من التحركات الاحتجاجية أمام مقر الصندوق، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين. وتقول رئيسة الغرفة سيدة شعبان، لـ"العربي الجديد": "القطاع بات مهدداً بسبب الدخلاء من جهة، وعدم صرف مستحقات عيادات العلاج الطبيعي من جهة أخرى"، مضيفة أنّ غالبية أصحاب تلك العيادات من الشباب، وقد أسسوا تلك المراكز بعد الحصول على قروض مصرفية، نظراً لارتفاع أسعار المعدات الطبية التي تستعمل في مراكز العلاج. لذا، هم ملتزمون بدفع أقساط للمصارف شهرياً. وتأخر الصندوق في صرف مستحقاتهم يعرّضهم إلى الإفلاس أو التهديد بالسجن".

على صعيد آخر، تؤكد شعبان أنّ الغرفة طالبت منذ سنوات بمراجعة التعرفة التعاقدية التي وقعت بين الطرفين منذ عام 2007، إذ لم تعد تواكب متطلبات القطاع الذي شهد ارتفاعاً في مصاريف العلاج والمعدات والتجهيزات. تضيف أنّ القطاع اليوم يحتاج إلى اهتمام كبير من قبل وزارة الصحة، نظراً للدور الذي يلعبه في علاج العديد من المرضى.

من جهتها، تشير منال حمودي، المتخصصة في العلاج الطبيعي وتقويم الأعضاء، لـ"العربي الجديد"، إلى ارتفاع تكاليف العلاج والمعدات، وأسعار المستحضرات التي تستعمل لتدليك العضلات، وغيرها من المواد العلاجية، إضافة إلى ارتفاع كلفة اليد العاملة في القطاع. مع ذلك، لم تحدّث الاتفاقية مع الصندوق لتكون مواكبة لواقع القطاع اليوم. كما أنّ "غالبية المعالجين يدفعون أقساطاً للقروض المصرفية، وأيّ تأخير قد يعرضنا للسجن، خصوصاً أنّنا لم نحصل على مستحقاتنا من الصندوق منذ أكثر من خمسة أشهر. لذلك، قررنا خوض جملة من التحركات الاحتجاجية لدفع الصندوق إلى الالتزام بتعهداته".

وردّاً على قرار الغرفة الوطنية تنظيم تحركات، أصدر الصندوق الوطني للتأمين على المرض توضيحاً مفاده أنّ استحقاق دفع أموال أخصائيي العلاج الطبيعي استمر حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2017. كما اتخذ الصندوق إجراءات استثنائية للحالات التي تعاني أوضاعاً مالية حرجة. كما أعطى المعالجين ما يثبت عدم حصولهم على مستحقاتهم كاملة، بهدف تسوية أوضاعهم مع المصرف التونسي للتضامن. ويؤكد أنّ التأخير سببه الصعوبات المالية الناتجة عن تدني السيولة لديه.




يذكر أنّ أزمة صندوق التأمين على المرض والصعوبات المالية التي يواجهها ونقص السيولة لديه، انعكست سلباً على غالبية التخصصات الطبية. وبلغت قيمة عجز الصندوق نحو 1.2 مليون دولار. كما تبلغ مصاريف الصندوق نحو 84 مليون دولار يومياً، فيما يبلغ عدد المنتفعين بالتغطية الصحية نحو 7 ملايين شخص.