مراكز التفكير الإسرائيلية في خدمة الانقلاب المصري

مراكز التفكير الإسرائيلية في خدمة الانقلاب المصري

16 ابريل 2014
الصورة
أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (getty)
+ الخط -

من يرصد اتجاهات نتاج مراكز التفكير الإسرائيلية منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، لابد أن يلحظ مظاهر احتفاء هذه المراكز بـ"العوائد الإستراتيجية" التي تجنيها إسرائيل من هذا التطور، واستنفارها في تقديم توصيات بدعم الانقلاب لضمان نجاحه. وقد انطلقت هذه المراكز في مقارباتها لنتائج أحداث ما بعد الثالث من يوليو/تموز الماضي، من افتراض مفاده أن هذا التحول يحسّن البيئة الإسترايتجية لإسرائيل جذرياً، مما يفرض على الغرب وإسرائيل الاجتهاد لخدمة الانقلاب. وعلى الرغم من أن معظم مراكز البحث الرائدة في إسرائيل، قد تبنت هذه التوصيات، إلا أنه يلاحظ أن مراكز التفكير التي تسيطر عليها النخب اليمينية، كانت تحديداً الأكثر حماسةً في احتفائها بالانقلاب، والأوضح في الاستنفار لخدمته. على سبيل المثال، أصدر "مركز يوراشليم لدراسة المجتمع والدولة"، الذي يرأسه دوري غولد، كبير المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ يوليو/تموز الماضي، تسع أوراق بحثية تناولت الموقف من الانقلاب، وتمحورت حول "العوائد الإستراتيجية" لعزل مرسي بالنسبة لإسرائيل، من خلال إبراز مخاطر استمرار حكم الإخوان المسلمين على دولة الاحتلال. وتهدف أوراق غولد إلى إقناع الغرب بأن يبدي تأييداً لا لبس فيه للسلطات المصرية الحالية، على اعتبار أن نجاحها يخدم في الأساس المصالح الغربية. وقد أعدّ السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر تسفي مزال، ستاً من هذا الأوراق، وهو يُعَدّ الأكثر حماسةً في احتفائه ودعمه للانقلاب. وفي 1/1/2014، نشر المركز ورقة لمزال، طالب فيها الغرب ببلورة "خطة مارشال جديدة" لإنقاذ الاقتصاد المصري وضمان عدم إفشال "خريطة الطريق" التي بلورتها السلطات العسكرية المصرية الحالية، بالتعاون مع القوى الليبرالية، على اعتبار أن فقط مثل هذه الخطوة من شأنها ضمان عدم عودة حكم "الإخوان المسلمين".

ومن أجل "إغراء" الحكومات الغربية بعوائد مساعدة حكم العسكر، حذّر مزال النخب الحاكمة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، من أن "الإخوان المسلمين" يسعون "إلى السيطرة على الغرب". ومن أجل تعزيز تحذيراته، ادّعى مزال أن مقربين من "الإخوان" تمكنوا بالفعل من التسلل إلى مواقع أذرع تنفيذية في الإدارة الأميركية، ومن بينها أجهزة أمنية حساسة.

وفي آخر ورقة نشرها المركز بتاريخ 7/4/2014، حول الموقف من الانقلاب، رفض مزال حجة بعض الكتاب الإسرائيليين القائلة إن مرسي، شأنه شأن حسني مبارك وأنور السادات، لم يسعَ إلى توتير العلاقات مع إسرائيل. ويرد مزال بأنه "لو نجح مرسي في تكريس حكمه، لأقدم على قطع العلاقات مع إسرائيل، ولبادر إلى شن عمليات إرهابية ضدها، مدفوعاً بالأيديولوجية التي يؤمن بها". أكثر من ذلك، شدد مزال على أن العمليات التي تنفذها أحياناً الحركات الجهادية ضد إسرائيل انطلاقاً من سيناء، "تتم بدعم وتشجيع من الإخوان المسلمين".

ومن أجل إبراز الفارق بين حكم مرسي وحكم المشير عبد الفتاح السيسي، يشير مزال إلى تعاظم وتيرة التعاون الأمني المكثف بين إسرائيل وحكام مصر اليوم، سواء في مواجهة الحركات الجهادية العاملة في سيناء، أو ضد حكم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، وضمن ذلك تبادل معلومات استخباري متواصل.

وفي السياق، أصدر "مركز بيغن ــ السادات للدراسات الإستراتيجية"، التابع لجامعة "بار إيلان"، التي يسيطر عليها التيار الديني الصهيوني المتزمت، أول كتاب عن العوائد الإستراتيجية لعزل مرسي، لمؤلفه المستشرق ليعاد بورات، بعنوان "الإخوان المسلمون وتحدي السلام بين مصر وإسرائيل". وتتمحور الفرضية الرئيسية للكتاب، على إثبات أن مرسي خطط لإلغاء اتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل، وذلك بالاستناد إلى عدد كبير من "الشواهد". وتضمّن الكتاب تحليلاً لمضامين خطاب قادة "الإخوان المسلمين"، وضمنهم المرشد محمد بديع، وذلك في محاولة المؤلف إبراز حجم "التحريض" ضد إسرائيل.

كذلك كان الاهتمام كبيراً جداً بالانقلاب في مصر من قبل "مركز أبحاث الأمن القومي"، التابع لجامعة تل أبيب، أهم مراكز التقدير الإستراتيجي في إسرائيل. ففي ورقة أصدرها المركز، ونشرت في عدد 445 من دورية "مباط عال" بتاريخ 11/7/2013، دعا طاقم من الباحثين دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى ضرورة القيام بتحرك عاجل وفاعل لتشجيع المستثمرين الأجانب على تدشين مشاريع البنى التحتية في مصر، من أجل توفير فرص العمل وتقليص مستويات البطالة في مصر، على اعتبار أن استمرار تدهور الاوضاع لاقتصادية في مصر سيهدد حكم العسكر. وحثت الورقة تل أبيب على الطلب من الولايات المتحدة تشجيع الأنظمة العربية التي ناصبت حكم "الإخوان" العداء، على مواصلة تقديم المساعدات لحكم العسكر من أجل ضمان نجاحهم. وشددت الورقة على أهمية إيجاد قنوات اتصال مع الحركات الشبابية ذات التوجه العلماني الليبرالي في مصر، والتي شاركت في الثورة المصرية، وتوظيف "القوة الإسرائيلية الناعمة" من خلال طرح فكرة "التعاون في مجال حل المشاكل الاقتصادية التي تواجهها مصر، أو الاطلاع على تجربة إسرائيل في إدارة الحكم". ودعت مجلة "سيكور مموكاد" البحثية، التي يرأس تحريرها وكيل وزارة الخارجية الأسبق ألون ليفين، في عددها الصادر في يوليو/تموز 2013، إلى تحديد مكامن الخطر الاقتصادي التي تهدد حكم العسكر، والمسارعة إلى تقديم المساعدة على حلها، لا سيما مشكلتي المياه والزراعة، مع تقديم اقتراح بعرض إمكانية استفادة مصر من القدرات التقنية والعلمية لإسرائيل، للحد من تأثير هاتين المشكلتين.

المساهمون