مراقَبة غير سارّة

08 اغسطس 2020
الصورة
محمد عبلة/ مصر

أبو العبد يجمع البطاطا في حقول الفَلَمَان، مع رأس منحنٍ وأذرع مفتوحة.
معلّم أبو العبد، يوناس الثمانيني، يراقب أبو العبد عن كثب، بعينين من زجاج وتحديقة غبية.

في هذه اللحظة بالذات، يتمنّى أبو العبد الخمسيني أمنيتَين لا واحدة: لو أنه يقتل معلّمه على المطرح، أو .. لو أنه لم يولد أصلاً من صلب فلاحين هناك.

أما أنا من مكمني غير المرئي لهما، ككاتب، فأتمنّى لو أن قنبلة تفني علاقات الإنتاج وفائض القيمة في هذه الألف الثالثة من مسلسل عبوديات، مختلفة ظاهرياً، متطابقة في الجوهر.

المؤلم أن أبو العبد، وهو عقيد سابق في السّلطة، لا يتمتع بوعي طبقي، رغم جذوره اليسارية البعيدة.
لو كان، لوَصَفَ يوناس على الأقل، بأنه نوع من وحش فولاذي. ربما كان يتحدّر من عائلة فلاحين فلامانيين أثرياء. 
أما أنا من مكمني غير المرئي، فأنظر وأتوقع: سيحصل أبو العبد اللاجئ على الإقامة، بعد نفاد صبر. سيأتي بالعائلة من غزة إلى هنا. وسيكون أطفاله هم ضحايا العولمة في المستقبل.

عموماً يا أبو العبد، فإنّ يوناس، أو هذا الوحش الفولاذي، يبدو أكثر قوّة من أمنياتنا جميعاً، ليس فقط أنت وأنا، بل جميع اللاجئين من ساكني مخيم بروخِم.


* شاعر فلسطيني مقيم في بلجيكا مؤقتاً