مراسلات همنغواي: حياتي كالمجاري المفتوحة

09 أكتوبر 2017
الصورة
(إرنست همنغواي في منزله الكوبي)
+ الخط -

رغم مظهره القوي وعضلاته المفتولة وشخصيته التي أشيع عنها إنها أقرب إلى شخصية "فتوّة"، وفق تعبير الناقدة الصحافية داليا ألبيرج، إلا أن الروائي الأميركي إرنست هيمنغواي (1899-1961) كان من أكثر الناس حساسية وقلقاً، وخائفاً من الصحافة ومرتاباً في الناشرين، وقلقاً من الناس حتى المقرّبين منه.

هكذا يظهر في رسائلة المؤرّخة بين عامي 1929-1931، والتي سيكشف عنها في مجلد يصدر في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، عن "كامبريدج"، وهو واحد من 17 مجلداً يضمّ رسائل هيمنغواي الغزيرة تنوي الدار التابعة للجامعة البريطانية إصدارها تباعاً.

محرّرة المجلد الرابع هي الناقدة والأكاديمية ساندرا سباينر تصفها بأنها تظهر التناقض الذي كان يعيشه هيمنغواي، فمن جهة كان يعشق قراءة مراجعات دعائية عن أعماله، ومن جهة أخرى كان يكره أن تحمل أي من هذه المراجعات أو الإعلانات عن رواياته أي تفصيل من حياته الشخصية.

بشكل خاص كان صاحب "وداعاً للسلاح" يطلب من الناشرين عدم المبالغة في تصوير خدماته في الحرب العالمية الأولى، حيث كان يعمل سائقاً لسيارة إسعاف، الأمر الذي كانت تقدمه دور النشر والصحافة بشكل مختلف، وتضع هيمنغواي في دور شجاع ومحارب لم يلعبه.

وكان أكثر ما يثير حنقه الحديث عن طلاقه من زوجته هادلي وزواجه مباشرة من شريكة حياته الثانية بولين.

في الرسائل هذه بالذات يكتب صاحب "لمن تقرع الأجراس" متوسلاً لأصدقائه وعائلته ألا يكشفوا حياته الخاصة للصحافة، يقول "أن تكون حياتي مثل المجاري المفتوحة أمر يثير حساسيتي"، ويضيف في واحدة من هذه الرسائل "إذا كنت سأكتب على الإطلاق، فلا بد أن أحافظ على حياتي الخاصة بعيدة عن متناول اليد". وفي رسالة أخرى يكتب "لقد منعت الناشر من استخدام أي تفصيل شخصي بغرض الدعاية، لأني أريد لهذه الكتابة أن يُحكم عليها بوصفها خيالاً".

حرص الروائي الأميركي على جعل حياته الخاصة سراً كان ينقلب إلى غضب جارف حين يخفق في ذلك، فعند صدور روايته "الشمس تشرق أيضاً"، وصفها الناشر على الغلاف (دون العودة إلى الكاتب) بأنها مأخوذة من سيرة ذاتية تمثل جيل الكاتب الضائع والمحطّم بعد الحرب العالمية الأولى. هذه الكلمات جعلت هيمنغواي يكتب رسالة حانقة للناشر يقول له فيها "عليك إزالة هذه الزبالة عن السيرة والهراء عني من الغلاف الخلفي، وفي حال لم تخل المادة التي على هذا الغلاف من أي إشارة لخدمتي في الحرب ولحياتي الخاصة مثل زواجي مثلاً، لن أنشر معكم كتاباً آخر أبداً".

وبالفعل اضطر الناشر إلى إتلاف نسخ الكتاب التي صدرت بهذا الغلاف "المهين" وفق تعبير صاحب "الفائز لا ينال شيئاً" قبل أن يهنأ حتى بتوزيعها.

يتضمّن المجلد أيضاً رسالة إلى والدته، عن الأمر نفسه يرجوها فيها أن ترفض أي مقابلة معها للحديث عنه، يقول "إذا أراد أي كان أن يقابلك للحديث عني أرجوك قولي لهم أنك تعرفين أنني لا أحب الدعاية الشخصية وأنك وعدتني بألا تجيبي على أي أسئلة عني، لا تعطهم أي معلومة".

المساهمون