مدير في "مهرجان القاهرة السينمائي" يسخر من أفلام سورية مرشحة لـ"أوسكار"... لماذا؟

15 يناير 2020
الصورة
غيرة فنية ومصالح انقلبت تشبيحاً (فيسبوك)
هاجم الناقد السينمائي والمدير الفني في "مهرجان القاهرة السينمائي الدولي"، أحمد شوقي، الأفلام السورية في منافسات "أوسكار"، بالتزامن مع وصول الفيلمين السوريين "إلى سما" و"الكهف" للترشيحات عن فئة لأفضل فيلم وثائقي.

واتهم أحمد شوقي المخرجين السوريين الذين نجحوا بالوصول للعالمية باستغلال المأساة السورية للتسويق لأفلامهم والوصول بها لترشيحات "أوسكار". ونشر على حسابه الشخصي على "فيسبوك" ما زعم أنه "خطوات الترشح للأوسكار الـ4".

وسخر شوقي من معاناة السوريين مصورًا إياها على أنها "مجرد تمثيلية": "أظهر جوازك السوري وشهادة اللجوء السياسي، شوية صور حرب وبيوت مهدمة، حد بيحاول ينقذ الضحايا ويا حبذا لو واحد من الأبطال خلال التصوير يموت ولا يتفقعله عين، يلعن روحك يا حافظ يلعن ربك يا بشار، مبروك عليك الترشح للأوسكار".

ويقتضي عمل شوقي كناقد سينمائي تحليل الأعمال الفنية ومكوناتها وتذوقها وتقييمها بشكل أكاديمي بعيداً عن التحيز السياسي والشخصنة وتوجيه الاتهامات، كما تقتضي مكانته كمدير فني لواحد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم العربي عدم الاستهزاء بطريقة شعبوية من تقييمات منظمات فنية عالمية، مثل "أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة" التي اتهمها بشكل ضمني بـ"عدم الحرفية"، من دون الاستناد إلى براهين.

ولكن لماذا؟
على الرغم من أنّ موقف شوقي الأخلاقي بتسخيف مأساة شعب كامل غير مفهوم من وجهة نظر إنسانية، إلا أنّ موقفه من الأفلام السورية التي وصلت لترشيحات "أوسكار" لن يكون غريباً إن كان يتعاطى معها كـ"أفلام معارضة للنظام السوري"، ويجردها من قيمتها الفنية والإنسانية، نظرًا لعلاقته وزوجته الواضحة مع مؤسسات وفعاليات وشخصيات مدعومة من قبل النظام السوري.

وكان شوقي أعلن في 1 ديسمبر/كانون الأول، أنّ كتابه "سينما ما بعد الحراك" الذي يتضمن 61 مقالًا كتبها عن أفلام مصرية عُرضت بين مطلع عام 2012 ومطلع عام 2018، صدر "بعد فترة من رفض الفكرة"، عن "سلسلة الفن السابع" التابعة لـ "المؤسسة السورية العامة للسينما"، الشهيرة بسيطرتها على الساحة الفنية السورية، وفرض قيود على الفنانين لصالح النظام، والعمل على طمس جرائمه.

كما لا تخفى علاقة العمل الواضحة بين المخرج السوري جود سعيد، المعروف بموقفه المؤيد للنظام السوري، والشهير بأفلامه التي تبيض صفحته، وبين سمر ياسين زوجة شوقي التي عملت في مجال التوزيع والإعلام في شركات عدة، من بينها "ماد سوليوشن" التي شاركت الكثير من المنشورات التي تروج لفيلم "نجمة الصبح" لسعيد، موضحة تواريخ عرضه والمهرجانات التي يشارك فيها.

ولم يتوقف الأمر عند السخرية غير المهنية وغير الأخلاقية والخطاب الساذج الذي لا يحترم عقل المتلقي في منشور شوقي، بل امتدت التعليقات إلى نطاق الجهل المعرفي أيضاً، إذ اتهم أمير رمسيس، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، وعد الخطيب، مخرجة فيلم "إلى سما"، وفراس فياض، مخرج فيلم "الكهف"، بتضليل المشاهد والإشارة لـ"داعش" باسم "المتشددين دينياً"، مع العلم أنّ الفيلمين صورا في مدينتي حلب والغوطة (بالترتيب)، حيث لم يدخل داعش أبدًا، بل كانت جماعات "متشددة دينياً" من تملك مناطق نفوذ هناك بالفعل.

ردود على الحملة الشرسة:
وعن الحملة الشرسة التي شنها البعض على الأفلام السورية التي تصل لـ "أوسكار"، كتبت الصحافية علا الشيخ: "كل ما يوصل فيلم (سوري تحديدًا) للأوسكار، ببلش الهمز واللمز والتشكيك والمسخرة، والتساؤلات أنه كيف وصل هالفيلم لهناك، خاصة أنها أفلام لمخرجين معارضين لنظام الأسد، في المقابل هاي التساؤلات مش مرحب فيها لما مهرجانات سينمائية عربية تدرج أفلاما سيئة فنيًا ضمن مسابقاتها الرسمية، لمخرجين محسوبين على نظام الأسد، وأفلامهم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، اللي ما بتدعم إلا حبايبها"، وأضافت: "على الأقل الأفلام السورية اللي وصلت للأوسكار السنة هي أفلام عنجد مش أفلام مسلوقة سلق".

بدوره، وصف المخرج السينمائي الفلسطيني نصري حجاج كلام شوقي بأنه "غيرة تستخدم النقد السينمائي تحولت إلى أداة تشبيح لخدمة نظام استبدادي"، وأورد في منشور له على صفحته في "فيسبوك"، الغايات الشخصية التي دفعت بشوقي للسخرية من الأفلام السورية. 

نبذة عن الفيلمين السوريين
فيلم "إلى سما"، من إخراج السورية وعد الخطيب والمخرج البريطاني إدوارد واتس، قد حاز على عدة جوائز، من بينها جائزة "العين الذهبية" في مهرجان "كان" السينمائي، و"جائزة لجنة التحكيم الكبرى"، و"جائزة الجمهور" في مهرجان SXSW العالمي، ويتناول معاناة الخطيب وتجربة أمومتها خلال السنوات التي أمضتها في حلب، أثناء حصار المدينة من قبل قوات النظام وحلفائه الروس، من خلال الحكاية التي ترويها لابنتها سما.

كما فاز فيلم "الكهف" لمخرجه فراس فياض، بعدة جوائز، من بينها "جائزة الجمهور" لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، وينقل التفاصيل المأساوية التي كانت تحدث في مستشفى الكهف السري في الغوطة الشرقية أثناء حصارها بين عامي 2012 و2018، من خلال رصد الحياة اليومية لـ3 طبيبات وطبيب سوريين يساعدون ضحايا قصف النظام.

 

 

دلالات

تعليق: