مدن يمنية تغرق في الظلام: الصراع يفاقم أزمة الكهرباء

27 ابريل 2020
الصورة
انقطاع الكهرباء انعكس سلباً على القطاعات التجارية (فرانس برس)


تعيش العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية عدن وعدة مدن في جنوب البلاد أزمة كبيرة نتيجة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في ظل أوضاع معيشية صعبة وتوترات أمنية وعسكرية وإجراءات احترازية هشة لمكافحة فيروس كورونا، وما فاقم الأزمة إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا الانفصال بعدن عن الحكومة الشرعية المدعومة من السعودية.

وارتفعت ساعات انطفاء الكهرباء في عدن، خلال الفترة الأخيرة، إلى 10 ساعات في اليوم وبعض المناطق خصوصاً الواقعة شمال المدينة مثل الشيخ عثمان ودار سعد وصبر والعريش إلى 12 ساعة، بينما تغرق المحافظات المجاورة مثل أبين ولحج والضالع في ظلام دامس معظم فترات اليوم، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين وأصاب قطاع الأعمال بالشلل التام.

يقول إياد حسن من سكان الممدارة في الشيخ عثمان شمال عدن لـ "العربي الجديد"، إن مشكلة الكهرباء في العاصمة المؤقتة ومعظم المحافظات الجنوبية، تحولت إلى أزمة مزمنة لم تستطيع السلطات الحكومية المعنية إيجاد حل لها مثل فيروس كورونا الذي لم يجد العالم له أي حل حتى الآن.

فيما يؤكد أسامة بن كارم تاجر في منطقة كريتر وسط عدن لـ "العربي الجديد"، تكبدهم كتجار خسائر باهظة نتيجة انطفاءات الكهرباء، والتي تعد جائحة بكل ما تعنيه الكلمة.


مواطن آخر يعبر بحنق شديد قائلاً: "ما أن يدخل الصيف الساخن والرطوبة العالية في عدن إلا ويضع الجميع الأيادي على القلوب وترتفع أصوات المعاناة وتبلغ المتاعب والمشقة الحلقوم لدى المواطنين، نتيجة لحالات الانقطاعات المتكررة والخروج المتواصل للمنظومة الكهربائية.

وأدى انقطاع الكهرباء خلال فترات كثيرة في محافظة أبين مسقط رأس الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والواقعة على بعد 20 كيلومترا شمال عدن، إلى توقف الحركة التجارية وتعطيل الإنتاج الزراعي في دلتا أبين الشهير والخصب بالمنتجات الزراعية والذي يغذي معظم المحافظات الجنوبية من اليمن بالخضروات والفواكه وبعض الحبوب وغيرها.

ولوحظ شح كبير في المعروض من المنتجات الزراعية في أسواق عدن وأبين. وحسب المزارع والتاجر في دلتا أبين مصلح البوني في حديث لـ "العربي الجديد"، فإن أغلب المزارعين يعتمدون على الكهرباء في عملية الري بسبب ارتفاع أسعار الوقود وعدم قدرة المزارعين على تحمل نفقاته وما يواجهونه من صعوبة في تغطية عائدات منتجاتهم الزراعية للنفقات الباهظة ليس فقط بسبب أسعار الوقود، ولكن ما فرضته الحرب الدائرة والصراع والتوترات الراهنة في أبين من تكاليف مرتفعة وصعوبة نقل السلع من مواقع الإنتاج إلى الأسواق.

في السياق أرجع مسؤول في المؤسسة العامة للكهرباء في عدن السبب إلى احتجاز سفن الوقود الخاصة بالكهرباء في ميناء عدن، في ظل ما تواجهه المؤسسة من انخفاض كبير في الإمدادات من الوقود.

وأكد المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، لـ "العربي الجديد" أنه تم شراء كميات تجارية إسعافية لحل مشكلة الانقطاعات، إضافة إلى ترتيبات تقوم بها الجهات المعنية لتوفير كميات كبيرة من الوقود لتغطية احتياجات الفترة الراهنة خصوصاً مع دخول شهر رمضان المبارك بالتزامن مع فصل الصيف والذي تشهد فيه عدن والمحافظات المجاورة ارتفاعات قياسية في درجة الحرارة.


وأكدت مصادر مطلعة في ميناء عدن لـ "العربي الجديد" أن السلطات الأمنية في ميناء عدن تمنع دخول السفينة "سابيلا" التي تحمل على متنها 37 ألف طن متري من مادة الديزل إلى الميناء، من دون توضيح أسباب هذا الرفض، خصوصا أن محطات الكهرباء تمر بأزمة خانقة بعد انعدام الوقود فيها، ورغم انتهاء فترة الحظر المقررة بـ 14 يوما لضمان سلامة طاقم السفينة من فيروس كورونا والتي انطلقت من ميناء التصدير في الأول من إبريل/نيسان الجاري.

لكن مشكلة الاحتجاز وفق مسؤولين وخبراء، والتي أدت إلى تفاقم أزمة الكهرباء في عدن وبعض المحافظات في جنوب اليمن، تعود إلى الصراع الدائر في اليمن. وتعد الكهرباء إحدى أهم الأزمات التي يواجهها المواطن اليمني منذ بداية الحرب وتأتي ضمن سلسلة من الأزمات ألحقت أضراراً بالغة بالحياة المعيشية للمواطنين.

وينتقد الباحث الاقتصادي وديع الحُميدي، دولتي التحالف العربي في اليمن السعودية والإمارات وعجزهما عن تطبيع الحياة في "المحافظات المحررة" وحل المشاكل المتعلقة بالخدمات العامة مثل الكهرباء.

ويضيف لـ "العربي الجديد"، أن الإمارات أثناء بسطها سيطرتها على عدن منعت استيراد الألواح الخاصة بالطاقة الشمسية، باعتبارها إحدى أهم الحلول التي لجأ اليها المواطنون والقطاع التجاري والأعمال لتوليد الطاقة في مناطق يمنية مثل مأرب وتعز وصنعاء، بينما تعتمد عدن وبعض المحافظات في جنوب اليمن على الكهرباء العامة التي لا تلبي احتياجات السكان.

وظلت الإمارات طوال سيطرتها على عدن ومحافظات أخرى في جنوب اليمن تقدم وعودا وهمية لإنشاء مشاريع استراتيجية من عينة محطة تمويل الكهرباء في عدن التي استمرت منذ عام 2015 في الترويج لتمويل إنشائها، لكنها لم تفِ بوعودها في تنفيذ أي مشروع خدمي أو تنموي على أرض الواقع.