مدنيو اليمن: ضحايا المعارك والأزمات الإنسانية

مدنيو اليمن: ضحايا المعارك والأزمات الإنسانية

26 يونيو 2015
الصورة
21 مليون مواطن يمني يحتاجون إلى مساعدات (الأناضول)
+ الخط -
يتدهور الوضع الإنساني في اليمن مع تواصل الحرب التي أكملت شهرها الثالث، وبات يهدد بكارثة إنسانية، بعدما طالت الحرب كل مقومات الحياة في البلاد. وبالإضافة إلى مقتل آلاف اليمنيين في المعارك والقصف الجوي، تسبّبت المعارك بتوقّف عمل الكثير من المؤسسات الصحية، إضافة إلى تدني مستوى كل الخدمات من كهرباء وماء وغاز.
وتشير إحصائيات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، إلى سقوط ما يقرب من ثلاثة آلاف قتيل ونحو 13 ألف جريح، نصفهم من المدنيين، منذ الـ19 من مارس/ آذار الماضي. وأشار موظفون في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في صنعاء، لـ"العربي الجديد"، إلى أن العدد الفعلي للقتلى يُرجح أنه أكثر ممّا هو معلن، بسبب تعمُّد الأطراف المتقاتلة، وخصوصاً الحوثيين والقوات الموالية لهم، عدم الإعلان عن العدد الفعلي للقتلى من العسكريين والمقاتلين من مختلف الأطراف.
وتدهور الوضع الإنساني بشكل مفجع، إذ تعيش الغالبية العظمى من اليمنيين وسط انقطاع التيار الكهربائي ومعظم الخدمات، وتعطّل جزء كبير من الحياة العامة وتوقّف المدارس والجامعات خلال الأشهر الماضية. وحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، فإن نحو 21 مليون مواطن من بين 26 مليوناً يحتاجون إلى مساعدات، وأكثر من 20 مليوناً يفتقرون إلى المياه النظيفة و19.2 مليوناً يعانون انعدام الأمن، ونحو 15 مليون شخص، بينهم نحو مليون نازح، بحاجة ماسة للخدمات الصحية. كما يعاني 13 مليون يمني من أزمة غذائية، إضافة إلى وجود أكثر من مليون نازح داخلياً، ونحو 10 آلاف نازح إلى جيبوتي ودول أخرى، وهناك أربع محافظات أعلنتها اللجنة الحكومية العليا للإغاثة منكوبة، وهي محافظات عدن، تعز، الضالع، لحج.
وتدهورت الحالة الصحية بشكل كبير بسبب انقطاع الكهرباء وسوء التغذية، وخصوصاً في المناطق الحارة، إذ انتشرت "حمى الضنك" في عدن وحضرموت، وأدت إلى مقتل نحو 500 شخص وإصابة حوالي خمسة آلاف يمني فيها، حسب التقديرات، وتأثرت المستشفيات في المناطق التي تشهد مواجهات خصوصاً، ما أدى إلى تضرر الآلاف من المرضى وتدهور كبير في الوضع الصحي بشكل عام.

اقرأ أيضاً: المبعوث الأممي يقدم حلولاً يمنية والتحالف يواصل غاراته

أماكن بارزة
على الرغم من أن المعارك والمواجهات إضافة إلى القصف الجوي، عمّت اليمن بشكل كامل، إلا أن المواجهات الداخلية والغارات تركزت في مناطق أساسية أكثر من غيرها، أبرزها عدن وتعز ولحج والضالع ومأرب وشبوة وأبين. وشمالاً تركزت أغلب الغارات الجوية على مخازن الأسلحة والمعسكرات في صنعاء ومحيطها، ومعاقل الحوثيين في صعدة والمناطق الحدودية مع السعودية. إذ تم استهداف مختلف المعسكرات والمقرات الحكومية التي يسيطر عليها الحوثيون ومحطات الوقود والطرقات ومقار القيادات. ومع ذلك، فإن التفاصيل المتوفرة عن الضحايا وحجم الخسائر في صعدة قليلة، لكونها منطقة شبه مغلقة لصالح الحوثيين ولا يكاد يمر يوم من دون أن يشهد قصفاً بالطائرات أو توتراً في المناطق الحدودية، التي تشمل محافظة حجة إلى جانب صعدة.
كما كان لحضرموت، التي تقع شرق اليمن وتحتل نحو ثلث مساحة البلاد، وضعاً خاصاً في الحرب اليمنية، وهي انقسمت بين حالتين: المنطقة العسكرية الأولى التي تماسكت قواتها في الجزء المسمى "الوادي"، ومركز المحافظة، مدينة المكلا ومحيطها والتي سقطت في أيدي تنظيم "القاعدة" واسمه المحلي "أنصار الشرعية". ونفذت الطائرات الأميركية من دون طيار العديد من الغارات لاصطياد قادة في التنظيم، وكان أبرز ضحاياها زعيم "القاعدة في جزيرة العرب"، ناصر الوحيشي. وإضافة إلى "القاعدة"، ينتشر مسلحو "حلف قبائل حضرموت" في العديد من مناطق المحافظة.

اقرأ أيضاً: مناورة جديدة للحوثيين: التفاوض مع "أطراف في الحراك الجنوبي"

المساهمون