مدرسو الحسكة السورية يشكون تدني الأجور وغلاء المعيشة

14 مايو 2020
الصورة
ارتفعت الأسعار في سورية مع تراجع الليرة (Getty)
تسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية إضافة للإجراءات التي اتبعتها الإدارة الذاتية في مناطق سيطرتها شمال شرق سورية بالكثير من الضغوطات على الموظفين، خاصة المدرسين الذين لا تكفي أجورهم لسد متطلبات المعيشة لعدة أيام، ويجبرون على البحث عن أعمال إضافية لتأمين دخل لأسرهم، حيث تشهد أسعار السلع ارتفاعاً ملحوظاً في السوق المحلي بالوقت الحالي.

يقول المدرس عكرمة خليل لـ"العربي الجديد" إن أجره الشهري يكفي لعشرة أيام فقط وعليه تدبر باقي أيام الشهر، موضحاً أن "المعيشة أصبحت صعبة جداً حيث أسعار المواد لا تتناسب مع الأجور، ومعظم الموظفين يعيشون تحت خط الفقر، وكل البضائع تباع بالدولار والراتب يصرف بالليرة السورية، وراتب الفئة الأولى لا يتعدى العشرين دولارا بالقياس على سعر الصرف الحالي في مدينة القامشلي، بينما الموظف بحاجة إلى 150 دولارا بالحد الأدنى للمعيشة".

ويضيف أن "معظم الموظفين يعملون لدى أكثر من جهة ويعتمدون على أولادهم الذين هجروا إلى خارج البلاد في توفير جزء من الدخل للعائلة".

وقال "كمدرس أتقاضى راتبا قدره 57 ألف ليرة سورية (39.8 دولارا)، وأصغر وجبة تكلفني من ثلاثة إلى أربعة آلاف ليرة سورية، هذا يعني أن راتبي يكفيني فقط لعشرة أيام فقط للأكل، من دون احتساب أيجار البيت والدواء والملبس. أصبحت الحياة صعبة في سورية ولا بد من إعادة النظر في الأجور والأسعار وإلا العواقب ستكون وخيمة فالضغط يولد الانفجار".

من جهته يقول محمد حسن من مدينة الحسكة لـ"العربي الجديد" إن "راتبي 60 ألف ليرة سورية، والوضع المعيشي سيئ جدا، أعمل لساعات طويلة في اليوم لأوفر العيش الكريم لعائلتي، لديّ بقالية صغيرة وأعطي دروسا خاصة. الراتب لا يكفينا لأن المواد غالية والمعيشة صعبة".

ويتابع حسن الذي يعمل مدرساً: "لديّ أولاد يدرسون في الجامعة وهم بحاجة لمصاريف أيضا، والدولار في ارتفاع حاد حيث وصل إلى 1430 مقابل الليرة السورية، الراتب قليل والمواد غالية، حيث بلغ سعر عبوة الزيت أربعة ليترات 6500 ليرة سورية. وسعر كيلو السكر وصل إلى 800 ليرة سورية، كيف ستدبر العائلة معيشتها؟ لا بد أن يعملوا على خفض سعر الدولار ويخفضوا الأسعار أو يزيدوا من دخل الفرد".


وتصل مرتبات المدرسين التابعين لمديرية تربية النظام السوري في الحسكة لنحو 60 ألف ليرة سورية شهرياً، بينما يتقاضى المدرسون التابعون لمديرية التربية في الإدارة الذاتية أجوراً أعلى بقليل، وتراعى درجات الخبرة في منح الرواتب من قبل مديرية تربية الإدارة الذاتية.

بدورها، تقول روشن عيسى لـ"العربي الجديد" إنها تتقاضى 90 ألف ليرة سورية كراتب وهي تتلقاه من مديرية التربية التابعة للإدارة الذاتية، وتوضح أنها تعيش مع شقيقها ووالدتها، وشقيقها لديه دخل مستقل، أما الأجر الذي تتقاضاه فبالكاد يكفيها كمصاريف خاصة في الوقت الحالي بظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وعن الأجور تؤكد أن هناك احتسابا لسنوات العمل في المدارس التابعة للإدارة الذاتية، والأجر الذي تتقاضاه مرتبط أيضا بهذه السنوات، بينما تبدأ أجور المدرسين بمبلغ 79 ألف ليرة سورية، وعلى الرغم من الأجور المرتفعة نسبيا للمدرسين التابعين لتربية الإدارة الذاتية إلا أنهم يشتكون من عدم كفايتها لسد دخل أسرهم.

وتشير تقديرات محلية في الحسكة إلى أن عائلة مكونة من أربعة أفراد بحاجة لنحو 450 ألف ليرة سورية شهريا بالحد الأدنى من الدخل لتوفير متطلبات المعيشة من غذاء وفواتير ماء وكهرباء واتصالات، دون احتساب مصاريف إضافية كإيجار منزل أو شراء ملابس وغيرها.