مدرسة "القبس" في الضفة الغربية تُنير درب المكفوفين

مدرسة "القبس" في الضفة الغربية تُنير درب المكفوفين

12 نوفمبر 2016
+ الخط -
داخل غرفة الصف العاشر في مدرسة القبس للإعاقة البصرية التابعة لجمعية المكفوفين، في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، تجلس الطالبة الكفيفة رهف مروان، متحمسة ومتحدية إعاقتها، وتصبو لأن تصبح مترجمة.

وتقول رهف وهي تقرأ في مقررها المدرسي المطبوع بلغة "بريل": "المدرسة بيتنا الثاني، المعلمات هنَّ أمهاتنا، حولنَّ عتمة حياتنا إلى نور".

وتحتضن المدرسة 60 طالباً وطالبة من الصف التمهيدي (رياض الأطفال) حتى العاشر، ويقيم 25 آخرون في سكن خاص بها، في حين يغادر الآخرون إلى بيوتهم يومياً.

وبكلمات تتجاوز حدّ الإعاقة، تضيف رهف: "لا أواجه أيَّة صعوبات في الدراسة، أطمح أن أنهي الثانوية العامة، وأكمل دراستي الجامعية، كي أصبح مترجمة للغتين الإنجليزية والفرنسية".

بعد انتهاء دوام المدرسة تعيش رهف مع زميلاتها في سكن خاص، تشاطرهن الحديث واللهو، وسرعان ما تتفرغ لحل الواجبات المدرسية والمطالعة.

إعاقة الطالبة البصرية لا تقف حاجزاً أمام مشوارها الطويل، وقالت: "المدرسة حولتنا إلى مبصرين".

الطباعة بطريقة بريل (عصام ريماوي- الأناضول) 


في درس اللغة العربية للصف العاشر، تصغي الطالبة الكفيفة جيداً لمعلمتها زكية بدحة، التي تجيب عن الأسئلة وتطبع الإجابات على "بريل".

و"بريل" عبارة عن آلة معدنية يستخدمها الكفيف للطباعة فتخرج الحروف على شكل نقاط بارزة على الورق، وهو ما يعرف بطريقة بريل التي ابتكرها الفرنسي "لويس بريل" عام 1821، لمساعدة غير المبصرين على القراءة والكتابة.





ولدى المعلمة بدحة هي الأخرى إعاقة بصرية، وتخرجت من مدرسة "القبس"، ودرست اللغة العربية في جامعة بيرزيت القريبة من رام الله، ودفعها طموحها إلى تأليف كتاب يعد الأول في العالم العربي عن تعليم الحاسوب للطلبة المكفوفين. كما نالت العام الجاري 2016 جائزة "إلهام فلسطين"(تمنح لأصحاب مبادرات تربوية، تقدمها مؤسسات رسمية وغير رسمية في الضفة).

وتقول بدحة: "لم تكن الإعاقة يوماً حاجزاً أمام الإنجاز، أُعلّم طلابي اللغة العربية والتكنولوجيا، وأعددت أول منهاج للمكفوفين لتعلم الحاسوب".

ويركز منهاج المعلمة على تعليم الطلبة المكفوفين تطبيقات عدة تتيح لهم تقديم بحث كامل عبر الكمبيوتر، ويعتمد على شاشة ناطقة، ولوحة مفاتيح بنظام بريل. وتشير المعلمة إلى أن الطالب يتخرج من مدرسة "القبس" متقنا استخدام الحاسوب.

منهاج مدرسة القبس للمكفوفين تابع لوزارة التربية الفلسطينية -(عصام ريماوي- الأناضول) 


ويتلقى الطلبة المنهاج المقرر في مدارس وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ولكنه مطبوع بنظام بريل.

إلى جوار بدحة تجلس ثلاث معلمات من ذوي الإعاقة البصرية، من طاقم تدريس قوامه 13 معلمة، بحسب مديرة المدرسة سهى عفونة، التي تشير إلى وجود قسم طباعة خاص بنظام بريل، وقسم خاص بتصليح الطابعات.

في فسحة المدرسة يلهو طلبة ويركضون، منهم من يتجول كأنه مبصر، إذ باتوا يحفظون تفاصيل مدرستهم، ويتنقلون من مكان إلى آخر.

ويعتمد غير المبصرين على حاسة السمع، ففي ساحة المدرسة تساعد مدربة إحدى الطالبات الصغيرات على الاستجابة للصوت من خلال رمي قطعة نقود معدنية في مكان ما على الأرض، لتلحق بها وتلتقطها.

يعرفون جغرافية المكان ويتنقلون بسهولة (عصام ريماوي- الأناضول) 


وتأسست مدرسة "القبس" عام 1978، وكانت الوحيدة بتخصصها في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى عام 1995، قبل أن تتأسس أخرى في القطاع وهي "النور".

وتختتم مديرة المدرسة بالقول: "طلابنا متفوقون، يحصلون على علامات عالية في الثانوية العامة والتعليم الجامعي، لكنهم يصطدمون بالبطالة بعد التخرج، وهي مشكلة عامة ولا تقتصر على المكفوفين فقط".

ووفق أحدث التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي) بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 43.2 في المائة، مقابل 19.6 في المائة في الضفة الغربية.

(الأناضول)


المساهمون