مدارس الكويت تتدارك مشاكل الانطلاق

08 سبتمبر 2019
الصورة
سوء في توزيع الكتب المدرسية (Getty)

ليست مشاكل المدارس الكويتية الحكومية كبيرة إذا ما قورنت بمدارس دول أخرى، لكنّها مع ذلك مشاكل مستدامة تتكرر سنوياً، وهو ما دفع إلى محاولة تداركها باكراً هذا العام.

ينطلق العام الدراسي في الكويت، اليوم الأحد، لجميع المراحل الدراسية وسط تخوف من مدى جهوزية وزارة التربية ومنشآتها التعليمية لاستقبال أكثر من 700 ألف تلميذ وتلميذة يدرسون في 1500 مدرسة في مختلف أنحاء البلاد على يد أكثر من 90 ألف معلم ومعلمة. في هذا الإطار، أعلنت وزارة التربية عن تشكيل لجان وفرق مختصة لمراقبة جهوزية المدارس والإدارات التعليمية للعام الدراسي الجديد، وتوعدت بفرض عقوبات قاسية على من يثبت تهاونه وتقصيره في هذه الاستعدادات من مديرين ومسؤولين ومعلمين.

وتُعتبر مشكلة التكييف من أكبر المشاكل التي تواجه المدارس كلّ عام، إذ غالباً ما تحتاج أجهزة التكييف إلى صيانة وتبديل في بعض الأحيان بسبب الإهمال الذي يطاولها خلال إجازة الصيف التي تمتد ثلاثة أشهر إذ تغلق المدارس أبوابها نهائياً من دون ممارسة أيّ نشاطات أخرى. ومع بداية كلّ عام دراسي يكسو الغبار طاولات كثير من المدارس بسبب النقص في عمال النظافة، إذ ينفذ هؤلاء العمال إضرابات بسبب خلافات مع شركات التنظيف التي يعملون لديها والتي تملك عقوداً مع وزارة التربية، ما يضطر كثيراً من المعلمين إلى تنظيف الطاولات بأنفسهم، كما تعاني مدارس من الإهمال بفعل عدم صيانة الأبواب والشبابيك، بالإضافة إلى سوء توزيع الكتب المدرسية، وضعف التنسيق بين المدارس ومخازن وزارة التربية التي تضم هذه الكتب.

في بداية العام الدراسي الماضي، مددت وزارة التربية إجازة الصيف أسبوعاً إضافياً لكثير من المدارس، وذلك لتنفيذ أعمال الصيانة في التكييف وبرادات المياه وبقية المرافق، ما تسبب بحالة إرباك للمعلمين والتلاميذ على حدّ سواء، كما تسبب تأخير توزيع الكتب المدرسية ونقصها في بعض الأحيان بتأخر التلاميذ عن الدراسة لأسابيع. لكن، هذا العام يبدو مختلفاً بحسب تصريحات وكيل وزارة التربية سعود الحربي، إذ قال في اجتماع له مع مديري المناطق التعليمية والصحافة إنّ الوزارة بدأت مبكراً استعداداتها، وقياديو قطاع التعليم في الكويت نفذوا جولات كبيرة على غالبية المدارس الحكومية في الفترات الصباحية والمسائية للوقوف على الاستعدادات. وقال الحربي إنّ الوزارة وضعت قائمة بأبرز المشاكل التي تعطل العام الدراسي في كلّ عام، ثم حلتها عبر تشكيل لجنة تتولى كلّ ملف، وبدأت الوزارة في حلّ مشكلة عمال النظافة والتأكد من ممارسة أعمالهم فور ابتداء العام الدراسي، كما خصصت مبلغ 600 ألف دينار كويتي (مليونا دولار أميركي) لصيانة التكييف في جميع مدارس الكويت.




وأعلنت الوزارة كذلك عن تخصيص خط ساخن لاستقبال شكاوى مديري المدارس من عدم جاهزية مدارسهم، أو شكاوى أولياء الأمور الذين قد يلاحظون أيّ تقصير في الاستعدادات الحكومية للعام الدراسي. وأمرت وزارة التربية جميع مديري المدارس برفع تقارير دورية حول مدى جهوزية المنشآت التعليمية أثناء سير العام الدراسي، وحول الاحتياجات اللازمة لصيانة المنشآت وتعديلها، وذلك في محاولة لوضع نظام كامل يضمن الصيانة الدورية للمدارس كافة طوال فترات العام.

وكان أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، قد سأل وزير التربية، حامد العازمي، أثناء استقباله الوزراء بمناسبة تجاوزه الوعكة الصحية التي ألمت به الأسبوع الماضي عن مدى الاستعدادات الحكومية للعام الدراسي فأجاب الوزير بأنّها على ما يرام. وتبرع الديوان الأميري قبل أربعة أعوام لأكثر من 200 مدرسة حكومية بأجهزة تكييف بعد فشل وزارة التربية آنذاك بحلّ المشكلة ما تسبب في تأخير انطلاق العام الدراسي.




وتسبب الفشل المستمر لوزارة التربية في انطلاق العام الدراسي في الأعوام الماضية بإقالة العديد من الوزراء والقياديين داخل الوزارة، وفي تقديم البرلمان عدداً من الاستجوابات والأسئلة البرلمانية التي كان محورها فشل الوزارة في التعامل مع ابتداء العام الدراسي. يقول محمد الفضلي، وهو معلم لغة عربية في وزارة التربية، إنّ التعثرات التي تواكب انطلاقة كلّ عام دراسي في الكويت طبيعية جداً بسبب كثرة المدارس في الكويت، وتكليف وزارة واحدة فقط فيها. يشرح الفضلي الذي يعمل مع لجان الاستعدادات لانطلاق العام الدراسي لـ"العربي الجديد": "وزارة التربية تتولى مهمة إدارة ومراقبة أكثر من 1500 مدرسة حكومية وخاصة، وهو رقم كبير جداً، وفي الوقت نفسه تتولى صرف الرواتب وكتابة المناهج وإدارة الموظفين العاديين من غير المعلمين، ما يسبب حالات إرباك كبيرة لها إذا أرادت أن تركز جهودها في الاستعداد للعام الدراسي فقط". يضيف الفضلي: "أما السبب المتعلق بعدم جهوزية المدارس والخراب المستمر لأجهزة التكييف فهو أنّ المدارس تبقى مهملة أكثر من ثلاثة أشهر، بسبب إجازة التلاميذ والمعلمين والطواقم الإدارية الأخرى، على العكس من السابق، إذ كنا ننظم أندية صيفية ومراكز رياضية في المنشآت المدرسية صيفاً فتستمر المباني المدرسية في عملها، لكنّ كلّ هذا توقف مؤخراً".

دلالات