مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان مهدد بالظلام

10 يوليو 2020
الصورة
مخيم عين الحلوة في لبنان (العربي الجديد)

حالهم حال معظم المناطق اللبنانية، يعاني أهالي مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا (جنوب لبنان) من اِنقطاع التيار الكهربائي. وفي ظل التقنين الكبير، يعتمد الأهالي على المولدات الكهربائية للحصول على الكهرباء. إلا أن أصحاب المولدات يواجهون صعوبة في الحصول على المازوت وإدخاله إلى المخيم، حتى لو لجأوا إلى السوق السوداء، إذ إن صفيحة المازوت الواحدة تباع بأربعة وعشرين ألف ليرة لبنانية (نحو 16 دولاراً بحسب سعر الصرف الرسمي)، علماً أنّ تسعيرة الدّولة لصفيحة المازوت أقل بكثير من سعرها في السوق السوداء.
وأصدرت اللجان الشعبية لتحالف القوى الفلسطينية، والقوى الإسلامية، وأنصار الله في مخيم عين الحلوة للاجئين، بياناً، أسفت فيه لاستمرار اِمتناع شركات المحروقات عن تسليم مادة المازوت التي تُستخدم لتشغيل مولدات الكهرباء في المخيم، ما ينذر بكارثة ستطاول جميع أبناء المخيم في حياتهم اليومية، في ظل التقنين القاسي والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، محذرة من دخول المخيم في ظلام دامس نتيجة عدم تسليم أصحاب المولدات مادة المازوت، ما ينذر بانفجار اجتماعي.

كما دعت اللجان، من خلال بيانها، المسؤولين المعنيين إلى التدخل الفوري لإيجاد حل لهذه المشكلة، لأنه في حال بقي الوضع على ما هو عليه، فهذا يعني أن مخيم عين الحلوة سيغرق في ظلام دامس، عدا عن انقطاع المياه، وبالتالي حصول كارثة لا تحمد عقباها تهدد الأمن الاجتماعي لأهالي المخيم.

تلف المواد الغذائية
في هذا السياق، يقول أبو صالح، وهو صاحب بقالة فاكهة في المخيم: "لا نستطيع النوم أبداً من جراء انقطاع التيار الكهربائي ليلاً. والمشكلة الأكبر تكمن في أن بعض المرضى لا يستطيعون العيش من دون أجهزة التنفس الاصطناعي، إضافة إلى بائعي اللحوم والدجاج والألبان والأجبان، الذين قد يعانون جراء تلف كل المواد الغذائية بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وتقنين أصحاب المولدات الكهربائية، بحجة عدم قدرتهم على جلب مادة المازوت التي تشغل المولدات". 

مخيم عين الحلوة في لبنان (العربي الجديد)
الوضع المعيشي أرهق أهالي المخيم (العربي الجديد)

من جهة أخرى، يؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى انقطاع المياه، علماً أنها من الأساسيات. وحتى لو اشتغلت المولدات، فهناك بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون تأمين المياه.
أما عن الفاكهة التي يبيعها، فيقول أبو صالح: "يوميّاً، هناك خسارة مادية من جراء تلف بعض الفاكهة لأنه ليس هناك مكان لحفظها. أضعها في زاروب بيتنا لعدم وجود الكهرباء، علّ الهواء الطبيعي ينقذها، علماً أنني لا أشتري كميات كبيرة من الفاكهة". 

تقنين 
أما أحمد شريدي، وهو أحد أصحاب المولدات في المخيم، فيقول: "لدي شبكة مولدات كهربائية في مخيم عين الحلوة. لكن اليوم، لدي مشكلة كبيرة في ظل عدم استطاعتي تأمين مادة المازوت، وقد وصل سعر صفيحة المازوت إلى 25 ألف ليرة لبنانية، ولا نستطيع الحصول عليه، علماً أن أصحاب المولدات في مدينة صيدا يحصلون عليه، ما يعني أنه إذا بقينا على هذا الحال سنضطر مرغمين إلى إطفاء مولداتنا".

يُتابع: "نُطالب أصحاب محطّات الوقود بتأمين ما تيسّر من المازوت حتى نستطيع تشغيل مولداتنا. فالمخيم، وقبل وقوع هذه الأزمة، يعاني أصلاً من جرّاء التقنين في الكهرباء. فكيف الحال خلال هذه الأزمة إذ لا تتعدى ساعات التغذية الساعتين؟". يضيف: "بتنا نقوم بتقنين ساعات تشغيل المولدات لنتمكن من الاستمرار لبعض الوقت. من المحتمل أن تنطفئ مولداتنا إذا استمر الوضع على ما هو عليه، الأمر الذي سيؤدي إلى كارثة حقيقية في المخيم. يوجد مرضى، كما أن محال اللحوم والصيدليات تحتاج إلى برادات أو تذهب موادها للتلف. في الوقت الحالي، يتصل بنا أصحاب محلات البوظة واللحوم والأجبان والألبان للتأكد من تشغيل المولدات قبل شراء بضاعتهم حتى لا تتلف. فإن أجبنا بنعم يشترون، أما إذا كان الجواب لا، فلا تدخل هذه المواد المخيم". 
في العادة، "لا نعمد إلى التقنين في ساعات الليل بسبب الحر والظلمة"، يقول شريدي. يضيف: "لكن عند ساعات الصباح الأولى ومع خروح الناس إلى أعمالهم، نعمد إلى التقنين لأن الحاجة تكون أقل". ويوضح: "اتصلنا باللجان الشعبية في المخيم لمتابعة هذا الموضوع مع المعنيين، وكذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية، ووعدنا بحل هذه المشكلة الملحة، لأن خزاناتنا التي كنا قد عبأناها بمادة المازوت فرغت، ونتمنى على المعنيين الإسراع في حل هذا الموضوع حتى لا نقع بما لا تحمد عقباه".