مخطط تدمير حلب: إفشال مبكر من النظام وروسيا لجنيف3

مخطط تدمير حلب: إفشال مبكر من النظام وروسيا لجنيف3

عبسي سميسم
11 ابريل 2016
+ الخط -
على مشارف الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف 3، الأربعاء المقبل، يظهر فشل النظام السوري ومن خلفه روسيا، في فرض حلولهما على المعارضة، وذلك عبر إعلان النظام، أمس الأحد، أن "معركة تحرير حلب ستنطلق، بعملية عسكرية مشتركة مع الروس". ويعني هذا إنهاء هدنة "وقف الأعمال العدائية" التي بدأت في 27 فبراير/ شباط الماضي، والتي قررتها روسيا والولايات المتحدة، وتشرفان على تنفيذها. كما يثبت هذا الإعلان عدم جدّية الروس بالتوصّل لحلّ سياسي، ما لم يكن ضامناً لبقاء النظام. بالتالي، من المتوقع أن تتحوّل حلب إلى نقطة مفصلية مواكبة للمفاوضات برمّتها، ويتزامن الإعلان مع تأكيد إيران، تمسّكها بدعم النظام السوري للنهاية، واعتبارها أن "بشار الأسد خط أحمر". في المقابل، أظهرت المعارضة نواياها التفاوضية، بإعلان "الهيئة العليا للتفاوض" في العاصمة السعودية الرياض، موافقتها على الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد النظام السوري، في جنيف. إلا أن وزير الإعلام في النظام السوري عمران الزعبي، كان رافضاً لهذه الفكرة. واعتبر في كلمة له، مع وصول المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا إلى العاصمة السورية دمشق، للقاء وزير خارجية النظام وليد المعلم، أن "الدخول في مفاوضات مباشرة مع المعارضة تحتاج تفسيراً وتبريراً يقدم للناس"، معتبراً أنه "لا يجب أن يضمّ وفد المعارضة جماعات وتنظيمات إرهابية عند الحديث عن مفاوضات مباشرة" على حد تعبيره. وأضاف الزعبي أن "لا حكومة موحدة موسعة إذا تم استبعاد أطراف معينة". 

وفي سياق الحديث عن العملية العسكرية المشتركة بين روسيا والنظام، فقد خرج مخطط تدمير ما تبقى من المدينة وريفها، على لسان رئيس حكومة النظام، وائل الحلقي، والذي أبدى استعداده في لقاء جمعه بوفد مجلس النواب (الدوما) الروسي في دمشق، أمس الأحد، مع "شركائنا الروس لعملية تحرير حلب، ومحاصرة كل المجموعات المسلحة اللاشرعية هناك، والتي لم تلتحق بالمصالحة وتعكف على انتهاك الهدنة ووقف إطلاق النار المعلن". وأضاف الحلقي أن "السوريين واثقون من أن التعاون العسكري والعمل المشترك بين الشعبين الروسي والسوري سوف يتكلل بالنجاح وسيتيح إنجاز هذه العملية في حلب، إمكانية فتح الطريق أمام التحرّك لاحقاً نحو دير الزور".

بالتزامن مع تصريحات الحلقي، جدّد مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، تأكيد بلاده على دعم الأسد، معتبراً أن "الأخير خط أحمر بالنسبة لإيران، ويجب أن يبقى في الرئاسة حتى نهاية مدة ولايته"، بحسب قوله.
ويبدو أن قوات النظام المدعومة روسياً، قد أدركت أنها لم تحقق هدفها من الاستثمار في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) باستعادة مدينة تدمر من التنظيم، وذلك بسبب تحقيق المعارضة نصراً موازياً على التنظيم في ريف حلب، وتمكنها من السيطرة على بلدة الراعي الاستراتيجية، وعدد من القرى والبلدات المحيطة بها كقرى الوقف، وتلة عيشة، وهدبات، وتل أحمر، وتل عار، وتل بطال شرقي، لتدخل للمرة الأولى منذ بداية عام 2014 هذه المسافة الكبيرة في عمق مناطق سيطرة "داعش" شمال حلب. تطوّر أفقد النظام فرصة التسويق لنفسه كقوة وحيدة بإمكانها الانتصار على التنظيم واستثمار هذه الميزة في محادثات جنيف، كما أن انتصار المعارضة على "داعش" أنهى عملياً فرص قوات "حماية الشعب" الكردية المتحالفة مع الروس من تقديم نفسها كمرشح وحيد، للقضاء على التنظيم في منطقة شمال وشرق حلب.

فضلاً عن ذلك، فشلت قوات النظام في محاولة التقدّم بريف حلب الجنوبي، بدعوى محاربة تنظيم "جبهة النصرة"، بل خسرت بعض المناطق المهمة كتلة العيس، بالإضافة إلى فشل حلفائها "وحدات حماية الشعب" الكردية، في قطع خط الإمداد الوحيد عن المعارضة في حلب الواقع على طريق الكاستيلو، وفشلهم في تحقيق تقدم على المعارضة. مع العلم أن روسيا كانت تعوّل على تسويق "وحدات حماية الشعب" كطرف معارض في مواجهة النظام، ويقبل بتسوية سياسية على مقاس الرؤية الروسية، على أن تُشكّل قواته العسكرية الذراع الذي يتمكن الروس من استخدامه في ضرب المعارضة من جهة والاستثمار به سياسياً في محاربة تنظيم "داعش". ويبدو أن كل هذه الأسباب قد دفعت بالنظام وروسيا إلى اللجوء إلى لعبة قلب الطاولة، من خلال إنهاء الهدنة والعودة إلى حل الأمور عسكرياً قبل بدء المفاوضات.

ويختلف السيناريو الذي يسعى الروس لتنفيذه الآن في حلب، عن السيناريو الذي تم تنفيذه قبيل الجولة الماضية من المفاوضات، إذ إن السيناريو السابق لإفشال المحادثات سار بالتوازي مع الهدنة، في حين أن السيناريو الحالي سيُنفّذ من خلال إنهاء هذه الهدنة. الأمر الذي ينذر بإنهاء العملية السياسية برمتها والعودة للحل العسكري، والذي لا يمكن التكهّن بنتائجه، وخصوصاً أن العديد من الدول الإقليمية لم تعد تحتمل التدخل الروسي غير المحدود في الشأن السوري، تحديداً تركيا والسعودية، والتي لوحّت سابقاً بتدخل بري في سورية، من خلال إرسال قوات إسلامية لمحاربة "داعش". وكانت روسيا قبل الجولة الماضية من المفاوضات، في مطلع العام الحالي، قد قدّمت غطاءً جوياً لقوات النظام، مكّنتها من خلاله من السيطرة على العديد من المناطق الاستراتيجية في ريف حلب الشمالي، خصوصاً المناطق التي كانت تسعى تركيا لإنشاء منطقة عازلة فيها. وتسبّب ذلك بنزوح أكثر من مائتي ألف مدني من قرى ريف حلب الشمالي، كما مكّن النظام من فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء، بالإضافة إلى تأمين جبهة الساحل وفصل جبل التركمان عن جبل الأكراد، ومن ثم مكّنت النظام في تلك المناطق، من خلال هدنة "وقف الأعمال العدائية"، والتي هندستها روسيا والولايات المتحدة.

وتكشف الذرائع التي يسوقها النظام للقيام بعمليته العسكرية في حلب بغطاء روسي، أن تصنيف روسيا للإرهاب، يقوم على تبني رؤية النظام، وهي أن "كل من يعادي النظام هو إرهابي"، وبالتالي فهي تستطيع القيام بأي عمل عسكري ضد فصائل المعارضة في أي وقت تحت ذريعة "محاربة فصائل إرهابية"، وتستطيع في أي مرحلة من مراحل التفاوض أن تقلب الطاولة وتعود إلى ساحة الحرب وفرض أمر واقع على كل الأطراف. يُذكر أن دي ميستورا، في طريقه إلى طهران، أجرى في العاصمة الأردنية عمّان، مباحثات مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، بشأن "أهمية دعم وإنجاح" محادثات جنيف. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" أن "دي ميستورا وجودة بحثا خلال اللقاء في تطورات الوضع على الساحة السورية والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن عملية الانتقال السياسي وفي مقدمتها مفاوضات جنيف". وأكد جودة التزام الأردن بدعم كل الجهود والمساعي الرامية إلى ايجاد حل سياسي في سورية". وجدد موقف بلاده الداعي إلى "التوصّل لحلّ يضمن أمن وأمان سورية ووحدتها الترابية".

ذات صلة

الصورة
المنفذ الرئيسي لمجزرة التضامن أمجد يوسف (تويتر)

منوعات

أثار مقطع فيديو نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية الأربعاء، ردود فعل غاضبة للسوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بمحاسبة المجرمين، إذ أظهر ضابط مخابرات في صفوف قوات النظام السوري وهو يعدم ما لا يقل عن 41 شخصاً في حيّ التضامن في دمشق.
الصورة

سياسة

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اليوم الخميس، موسكو إلى "قبول التعاون" مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم حرب محتملة قد تكون ارتكبت في أوكرانيا.
الصورة
المنفذ الرئيسي لمجزرة التضامن أمجد يوسف (تويتر)

سياسة

"لقد قتلت كثيراً، قتلت كثيراً، ولا أعرف عدد الأشخاص الذين قتلتهم"، قبل أن يضيف "أنا فخور باللي عملته"، بهذه الجمل، يفخر أمجد يوسف وهو يتحدث عن الجرائم الكثيرة التي ارتكبها وأشرف عليها في شهر إبريل/ نيسان 2013، في حي التضامن، جنوبي سورية.
الصورة
حملة تشجير (العربي الجديد)

مجتمع

تتواصل في مناطق من ريف الحسكة شمال شرقي سورية، حملة لتشجير المناطق العامة والأماكن التي يقصدها السكان، بهدف التوعية بأهمية البيئة والحدّ من التصحر وعوامل التعرية، إضافة إلى مبادرات تنظيف هذه المناطق.

المساهمون