مخاوف من دخول إسرائيل المنافذ اليمنية عبر الإمارات

08 سبتمبر 2020
الصورة
النفط أحد أبرز القطاعات اليمنية المتضررة من الحرب (صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

انحصرت الحرب الدائرة في اليمن منذ منتصف الشهر الماضي في محافظة الجوف التي استولى الحوثيون على مساحة واسعة منها، ثم تحول الصراع باتجاه مأرب النفطية أهم المناطق الاستراتيجية والاقتصادية في البلاد، إذ تعد المحافظتان آخر ما تبقى من جغرافية للحكومة المعترف بها في شمال اليمن.
ويبدي خبراء استغرابهم مما يدور في هذه المنطقة اليمنية التي لم تتوقف فيها المعارك منذ بداية الحرب، إذ تختلف طبيعة الصراع الدائر فيها عن بقية المحافظات مع تداخل الأطماع الاقتصادية لمختلف أطراف الحرب وما تشكله مأرب إلى جانب الجوف المحافظة المجاورة لها والمحاذية للربع الخالي من أهمية كبيرة للسعودية التي تقود حربا واسعة في اليمن منذ ما يزيد على خمسة أعوام. 
وحسب الباحث الاقتصادي، عصام مقبل، فإن دولتي التحالف "السعودية والإمارات" نجحتا في تنفيذ مخططهما في حصر الحرب في الإقليم الشرقي النفطي من اليمن لاستنزاف طرفي المعارك من القوى الشمالية وتدمير ثروات اليمن ليسهل لها السيطرة والتحكم بكل منافذ ومواقع اليمن الجغرافية والاقتصادية الاستراتيجية.
ويضيف مقبل لـ"العربي الجديد"، أن المعارك في هذه المناطق التي اشتدت بشكل واسع منذ إعلان الإمارات تطبيع علاقتها بإسرائيل، له مغزى مهمّ يدل على دور التحالف في حصر المعارك في مناطق معينة وإشغال الرأي العام في اليمن عن مخططه المشبوه الرامي إلى جر إسرائيل إلى بعض منافذ ومضائق اليمن الاستراتيجية وتأسيس مشاريع اقتصادية مشتركة في بعض الجزر اليمنية مثل سقطرى وميون في باب المندب.
وتعيش محافظات ما يعرف بإقليم سبأ في اليمن والتي تشمل مأرب والجوف والبيضاء في وضع مأساوي نتيجة اشتداد المعارك في كثير من مناطقها مع انحصارها وتركزها مؤخراً في تخوم مأرب وبعض مناطقها التي تشهد قتالا ضروساً بين القوات الحكومية والحوثيين تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية وخلق أزمة غذائية حادة وشحاً كبيراً في المعروض من السلع نتيجة إغلاق بعض الطرقات والممرات المؤدية إلى المحافظة.

وتوقفت الشاحنات المحملة بالغاز المنزلي عن الحركة بعدما تعثر مرورها من مناطق وسط وأقصى شرق مأرب باتجاه بعض المناطق والمحافظات شمال وجنوب اليمن، فيما يشكو مزارعون من توقف تسويق محاصيلهم التي تلتهمها نيران المعارك وتكبدهم خسائر جسيمة.
ويغطي حقل صافر للنفط والغاز في مأرب احتياجات اليمن من غاز الطهو المنزلي بنسبة تقدر بحوالي 75% في حين تحمل مئات الشاحنات حوالي 350 ألف أسطوانة غاز تصل يوميا لمعظم المحافظات، سواءً الواقعة في النطاق الجغرافي للحكومة المعترف بها أو التي يسيطر عليها الحوثيون، مع ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي في اليمن.
وأفاد عمار (45 عاماً) والذي يعمل سائق شاحنة لنقل الغاز المنزلي من مأرب، أنه مع كثيرين من سائقي الشاحنات المحملة بالبضائع والغاز لا يستطيعون منذ نحو أسبوع المرور من بعض المناطق القريبة من صرواح شمال مأرب والقريبة من بعض المناطق المحاذية للعاصمة اليمنية صنعاء، إضافة وفق حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى تعرضهم للاحتجاز في النقاط العسكرية وإرغامهم على دفع بعض الإتاوات إلى جانب تعرضهم لخسائر جراء البقاء في أماكنهم لأيام، ما يؤدي إلى تلف بضائع ومنتجات ومواد زراعية تحملها بعض الشاحنات التجارية. 
وتسببت الحرب والمعارك في ارتفاع نسبة الفاقد النفطي والغاز المنزلي من احتياطيات قطاع صافر رقم 18 في مأرب إلى جانب الكميات التي كان يتم تصديرها من الغاز الطبيعي إلى ميناء بلحاف في شبوة جنوب اليمن قبل توقف التصدير منذ بداية الحرب.
وتركزت الثروة النفطية والغازية في اليمن في المناطق الشرقية من البلاد في محافظات مأرب والجوف وشبوة وحضرموت، إلى جانب ما تتميز به كونها محافظات نفطية تكتنز ثروات هائلة معظمها لا يزال في باطن الأرض لم يتم استخراجها، بينما تشكل المحاصيل الزراعية التي تنتجها ما نسبته (15%) من إجمالي الإنتاج الزراعي في اليمن، ومن أهم محاصيلها الزراعية الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وانهار إنتاج اليمن من النفط منذ عام 2015، وأدت الحرب لكبح إنتاج الطاقة وإغلاق مرافئ التصدير، بعدما كان ينتج حوالي 127 ألف برميل يوميا في المتوسط قبل الحرب في 2014، حيث يعتبر النفط المحرك الرئيس لاقتصاد اليمن، ويمثل 70% من الصادرات والموازنة العامة، و30% من الناتج المحلي، فيما تشكل عائداته نسبة كبيرة من موارد النقد الأجنبي، حسب بيانات رسمية.
الباحث في مركز الدراسات والأبحاث النفطية، أمين العليي، يرى أن الموارد في اليمن ما زالت غير مدروسة حتى الاَن، في حين لا تقتصر ثرواتها على النفط، بل تمتلك احتياطيا ضخما من الثروات المعدنية والزراعية وفي القوى البشرية، وهذا معناه أن اعتماد تنمية اقتصادية حقيقية متاح جدا في اليمن البلد الذي يعاني من فقر مزمن.
ويشير في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن اليمن وثرواته ومواقعه تشكل لدولتي التحالف (السعودية والإمارات) أهمية بالغة نتيجة فقدانها القوى البشرية الكافية والمساحات الصالحة للزراعة والموانئ الاستراتيجية، لذا تعتبر اليمن ركيزة اقتصادية حقيقية في شبه الجزيرة العربية.
هذه المعارك الذي وصفها خبراء بأنها الأعنف منذ بداية الحرب في اليمن فجرت أزمة معيشية وغذائية كبيرة لسكان مأرب والتي تحتضن مئات الآلاف من النازحين من مختلف المناطق اليمنية الذين فروا من المعارك التي دارت في مناطقهم خلال السنوات الماضية إلى هذه المحافظة، إذ تدهور وضعهم المعيشي بشكل كبير جراء اشتداد هذه المعارك مؤخراً.
وقال المواطن إبراهيم العماري وهو نازح من محافظة تعز في مأرب، إن أوضاعهم كنازحين ساءت كثيراً وسط غياب تام للمنظمات المحلية والدولية لتقديم المساعدات الإغاثية لهم بعد ما أصبحوا يواجهون أزمات متعددة في أكثر من اتجاه.
وأضاف العماري أنهم لم يفيقوا بعد من كارثة السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مأرب الشهر الماضي وتسببت في جرف مساكنهم كونها عبارة عن خيام في تجمعات تكتظ بآلاف النازحين من عموم المحافظات والمناطق اليمنية، لتأتي هذه المعارك التي تدور في تخوم مأرب لتضاعف معاناتهم وصعوبة حصولهم على الاحتياجات المعيشية والغذائية.

المساهمون