مخاوف عراقية من ارتدادات إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران

18 سبتمبر 2020
الصورة
تخوّف من التبعات الاقتصادية للعقوبات (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

يترقب سياسيون عراقيون إعلان الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، نيتها إعادة جميع العقوبات الدولية ضد إيران، غداً السبت، لجهة أنها قد ترتد سلباً على المستويين الأمني والسياسي وحتى الاقتصادي، في حال قررت واشنطن عدم تمديد الاستثناء الممنوح لبغداد لاستيراد الغاز والكهرباء من إيران، والذي من المقرر أن ينتهي الشهر المقبل.

ومددت واشنطن للعراق في مايو/ أيار استثناء لمدة أربعة أشهر بعد أسابيع قليلة من تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة الجديدة. وفي حال إعادة جميع العقوبات الدولية، فستكون أشمل من تلك التي تفرضها واشنطن بشكل أحادي على إيران، رغم أن الخطوة الأميركية لا تحظى بموافقة كثير من الدول الأعضاء بمجلس الأمن، على اعتبار أن واشنطن انسحبت أساساً من الاتفاق النووي، ولا يحق لها تفعيل أي من آلياته.

وقال المبعوث الأميركي إلى إيران، إليوت أبرامز، مساء الأربعاء، إن جميع العقوبات الدولية على إيران ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من الساعة الثامنة مساء، السبت المقبل، بتوقيت واشنطن، وهذا ما يُعيد فرض حظر الأسلحة على إيران إلى أجل غير مسمى.

وأكد في مؤتمر صحافي عبر الهاتف وجود قيود إضافية ستمنع إيران من الانخراط في أنشطة التخصيب النووي وإعادة المعالجة، وحظر تطوير البرامج الصاروخية وفرض عقوبات على نقل تكنولوجيا نووية وصاروخية إلى إيران.

وتوقع أبرامز "التزام كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتطبيق كل العقوبات الأممية بشكل كامل"، مضيفاً أنه "لو تم تمديد حظر الأسلحة على إيران، لما أعادت أميركا فرض كل العقوبات الأممية على إيران".

وخاطب مصنعي السلاح في العالم: "إذا انخرطتم في العمل مع إيران فستفرض عليكم كل العقوبات الأممية وسترون ذلك يتحقق"، مبيناً أن أميركا ستعلن نهاية الأسبوع الحالي، والأسبوع المقبل، عن خطوات تطبيق العقوبات.

وقال مسؤول عراقي بارز في بغداد لـ"العربي الجديد"، مفضلاً عدم كشف اسمه، إن "أي احتكاك أميركي إيراني سياسي شرره سيتطاير أولا من بغداد والكاظمي يسعى إلى إبعاد العراق عن أي شكل من أشكال التصعيد رغم أن التصعيد بدأ فعلاً عبر ارتفاع وتيرة الهجمات الصاروخية والهجمات بالعبوات الناسفة".

الظروف الآن مقلقة في العراق، وتحتاج إلى استقرار وأي مشاكل ستؤثر على الوضع الداخلي بشكل كبير

 

وتابع قائلاً "نعم لا يمكن إنكار القلق. الجميع يخشى من رد فعل إيراني داخل العراق على الخطوات الأميركية الجديدة، وبالمقابل نخشى أن تضغط واشنطن على العراق لقطع تعاملات مهمة مع إيران مثل الغاز والكهرباء وحتى على مستوى الشركات التجارية التي تتهما بأنها تدار بالخفاء لصالح الحرس الثوري الإيراني".

وأعرب عن أمله بأن يتفهم المسؤولون الأميركيون حاجة الكاظمي إلى التهدئة الداخلية للاستمرار في عملية الإصلاح الحالية وترميم تركة ثقيلة وصولاً إلى إجراء انتخابات تتوفر بها شروط العدالة والنزاهة.

من جهته، أكّد عضو البرلمان عن تحالف "القوى العراقية"، أحمد مظهر الجبوري لـ "العربي الجديد"، وجود محاولات لجعل بغداد طرفاً في المعادلة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أن العراق يجب أن يبقى بعيداً عن أي مناكفات سياسية وصراعات من هذا النوع فهو لم يتعافَ بعد، متوقعاَ أن تقوم إيران بالدفع باتجاه إقحام العراق في مثل هذه العقوبات.

واعتبر أن "حكومة مصطفى الكاظمي واعية وستعمل على التخفيف من آثار التصعيد الحالي، كما أن مسألة استثناء العراق من العقوبات على إيران تكاد تنحسر يوماً بعد آخر، خصوصاً في ظل وجود بدائل بأثمان أقل من الأثمان الموجودة في العقود مع إيران".

ورجّح عدم استمرار استثناء العراق من العقوبات على إيران طويلاً، وإن وجد فإنه سيكون لفترة قليلة حتى تعاقد العراق مع دول أخرى، على حد تعبيره.

 

أما عضو البرلمان عن تحالف "عراقيون"، علي مانع، فقد اعتبر أن العقوبات على طهران ستنعكس بالضرر على العراق، مؤكداً لـ "العربي الجديد" أن "الاستثناءات التي حصل عليها العراق سابقاً كانت وقتية، وبالنتيجة فإن ذلك يستوجب المطالبة بتجديد هذه الاستثناءات لأن العراق يعتمد بشكل كبير على القضايا المتعلقة بالطاقة الكهربائية التي تأتي من إيران".

ولفت إلى أن موقف العراق سيكون صعباً إذا لم يحصل على استثناءات جديدة، مشيراً إلى أن الظروف الآن مقلقة في العراق، وتحتاج إلى استقرار وأي مشاكل ستؤثر على الوضع الداخلي بشكل كبير.

وتابع "من مصلحة العراق إجراء اتصالات مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل الحصول على الاستثناء"، مبيناً أن العقوبات على إيران لها انعكاسات على الأوضاع في داخل العراق.