مخاوف صحية ومعيشية في روسيا

30 مايو 2020
الصورة
وقاية في موسكو (ستانيسلاف كراسلينيكوف/ Getty)

مع استقرار تدريجي في عدد المصابين بفيروس كورونا الجديد في روسيا بعد بلوغ الوباء ذروته، تعود الحياة في مدن البلاد تدريجياً إلى طبيعتها ويستأنف الموظفون في القطاعين العام والخاص الذهاب إلى مواقع العمل في عالم متغير يختلف كثيراً عما اعتادوا عليه في حياتهم ما قبل الوباء العالمي الجديد.

مع ذلك، ما زال انتشار كورونا يثير مخاوف الروس متفوقاً على الهموم الأخرى، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام، في مايو/أيار الجاري، أنّ 60 في المائة من الروس يخافون من إصابتهم هم أو ذويهم بكورونا، بينما أعرب 31 في المائة عن خشيتهم من فقدان وظائفهم ومصادر رزقهم. في هذا الإطار، يعيد المعالج النفسي يفغيني إدزيكوفسكي، تخوف الروس من الإصابة بكورونا إلى إدراكهم أنّه يجري تخفيف الحجر الصحي لا الوباء، بالإضافة إلى قلقهم من التداعيات غير المباشرة للوباء مثل تزايد معدلات الجريمة والبطالة والاكتئاب وغيرها. ويقول إدزيكوفسكي لـ"العربي الجديد": "يخشى الروس من العدوى بكورونا في الحافلات ومترو الأنفاق الذي أصبح ركوبه مغامرة، كما أنّ هناك عدداً كبيراً ممن فقدوا عملهم في ظل استمرار إغلاق المطاعم وصالونات تزيين الشعر وغيرها من منشآت القطاع الخدمي، مما سيؤدي إلى زيادة عدد الفقراء المرتفع أصلاً في روسيا والبالغ نحو 20 مليوناً حتى قبل الوباء".

وحول تأثير وباء كورونا على العلاقة بين المجتمع الروسي والسلطة، يضيف إدزيكوفسكي: "كشف الوباء عدم احترافية السلطات وتردي أداء المنظومة الطبية، وأكثر ما يوجع المواطنين هو الشعور بانعدام الحيلة وسط إدراكهم أن خطر الإصابة لن يزول بشكل كامل إلا بعد تطوير اللقاح". ويحذر من التداعيات المجتمعية متوسطة المدى للوباء، قائلاً: "من المؤكد أنّ مستوى القلق في المجتمع لن يتراجع في الأشهر القليلة المقبلة، وهناك أزواج ظلوا لفترة طويلة في منازلهم وقد يرغبون في الطلاق، بالإضافة إلى المخاوف من توسع رقعة الجريمة التي باتت تخيم على شوارع المدن ومن تزايد عدد حالات الاكتئاب وحتى الانتحار، بينما سيتمسك أبناء الطبقة الوسطى بشكل أقوى بوظائفهم خصوصاً مع اقتراب العام الدراسي الجديد وما يترتب عليه من نفقات".



ومع إطالة أمد فترة الحجر الصحي، لم تقتصر مخاوف الروس على خطر الإصابة والمشاكل الاقتصادية، بل شملت أيضاً قلقاً من فقدان اللياقة البدنية، إذ أظهر استطلاع أجرته حركة "روسيا الرشيقة" أنّ 86 في المائة من المشاركين يتوقعون زيادة نسبة من يعانون من السمنة في البلاد بسبب تغير النمط الغذائي أثناء العزل، وتزايد استهلاك الوجبات السريعة. ولخص المشاركون في الاستطلاع التغييرات الرئيسية للنمط الغذائي أثناء العزل الذاتي، في ظهور منتجات غذائية أقل كلفة بين المشتريات، وتشكيك ثلثهم في جودة السلة الاستهلاكية الحالية، فيما توقع ربع من استطلت آراؤهم أن يؤدي الوباء إلى تزايد استهلاك المنتجات الغذائية الضارة للصحة مثل الوجبات السريعة والمشروبات الغازية وغيرها. ومن مؤشرات تزايد قلق الروس على لياقتهم البدنية وسط استمرار إغلاق الصالات الرياضية، تزايد إقبالهم على شراء المعدات للتدريب بالمنازل والموازين والمكملات الغذائية والزيوت النباتية.

ومنذ 12 مايو/أيار الجاري، تشهد روسيا خروجاً تدريجياً من الحجر الصحي الذي استمر منذ نهاية مارس/آذار الماضي، مع اختلاف نطاق تخفيف القيود بحسب الوضع الوبائي في كلّ إقليم. وفي بؤرة الوباء الرئيسة، العاصمة موسكو، اقتصرت إجراءات التخفيف على استئناف عمل المصانع ومواقع البناء والمراكز متعددة الوظائف للخدمات الحكومية، مع تمديد العزل الذاتي والإبقاء على نظام التصاريح الرقمية للتنقل بين أحياء المدينة حتى 14 يونيو/حزيران المقبل، وإغلاق كلّ منشآت القطاع الخدمي والمطاعم باستثناء خدمات تسليم وتوصيل الطلبات.



ومع ذلك، أصدر عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، يوم الأربعاء الماضي، مرسوماً يسمح باستئناف عمل متاجر السلع غير الغذائية ومراكز بيع السيارات وتجوّل المواطنين في الحدائق العامة، وفقاً لجدول زمني محدد لكلّ مبنى، ابتداءً من الأول من يونيو/حزيران مع اشتراط وضع الكمامات عند كل خروج من المنزل. يُذكر أنّ مقاطعة موسكو التي تضم ضواحي العاصمة شهدت تخفيفاً أكبر للإجراءات، وسط إلغاء تصاريح الحركة، واستئناف عمل مراكز بيع السيارات ومكاتب التسويق العقاري بمواقع البناء، واستمرار إغلاق القطاع الخدمي أيضاً.

دلالات