مخالفات غذائيّة في مدارس الإمارات

مخالفات غذائيّة في مدارس الإمارات

11 فبراير 2015
الصورة
رصدت الوزارة مخالفات في بعض المدارس (Getty)
+ الخط -
لا يراعي عدد من "المقاصف" المدرسية في الإمارات المعايير الغذائية الصحية الأساسية. في وقت يلجأ غالبية تلاميذ المدارس إليها، كبديل عن جلب الأطعمة من البيت، علماً أن قلة ما زالوا أوفياء لهذه العادة القديمة. يقول هشام وهو تلميذ في إحدى المدارس الأميركية، إنه لا يحب تناول الطعام في "الكانتين". الوجبات محدودة وتقتصر على الشاورما والبيتزا والمعكرونة. يضيف "لا أشتري سوى قناني المياه، وأفضل جلب الطعام معي من البيت. فعلى الأقل أعرف ماذا سآكل". بعكس هشام، يفضل غالبية التلاميذ تناول وجباتهم في "الكانتين"، نظراً لأسعارها المتواضعة، من دون أن يكترث الأهل لآثارها الصحية.

وقد وجهت هيئة الصحة في دبي وجهاز أبو ظبي للرقابة إنذارات وتحذيرات عدة للمدارس، بهدف الالتزام بمعايير الغذاء الصحية. حتى إنها غرمت عدداً من المدارس سواء كانت حكومية أو خاصة، حرصاً على صحة التلاميذ. عادة ما تتراوح أسعار الوجبات الغذائية ما بين ثلاثة وسبعة دراهم. وتتكون الوجبة من شطيرة وعصير وسلطة خضار، أو طبق رئيسي وحليب.

من جهتها، ترى المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، التي تتعاون مع وزارة التربية والتعليم، أن "المقاصف" المدرسية يجب أن تكون مشروعاً لا يبغى الربح، وخصوصاً أن صحة الأطفال هي الأساس. وطرحت أن تكون أسعار المواد الغذائية في المدارس على هذا النحو: العصائر على اختلافها (درهم)، اللبن (50 فلساً)، المنقوشة (50 فلساً)، الحليب (درهم)، مياه العين (50 فلساً)، كرواسون الزعتر أو الجبنة (درهم). تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة خليفة الإنسانية توصلت إلى لائحة الأسعار هذه مع إدارة المقاصف في 247 مدرسة حكومية. علماً أن هذه الأسعار تصبح مضاعفة في المدارس الخاصة. على سبيل المثال، فإن سعر قنينة المياه يصل إلى درهمين. في هذا الإطار، يؤكد المدير العام لمؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية محمد حادي الخوري، أن هذا الإجراء يعد جزءاً لا يتجزأ من الشراكة المجتمعية، لافتاً إلى أهمية الإشراف على هذه المقاصف وتخليصها من أيدي التجار الذين يهدفون فقط إلى تحقيق الربح المادي.

عادات سيئة
في السياق، يبدو أن عدم مراقبة الأهل لنظام أطفالهم الغذائي، وتركهم يشترون ما يحلو لهم في الكانتين، بات يتسبب بمشاكل صحية لهم، على غرار النقص في البروتينات والفيتامينات الضرورية لنموهم. في السياق، تقول مديرة إحدى المدارس في دبي فضيلة إن "عدم تناول الأطفال للفطور الصباحي يكرس عادات غذائية سيئة، ويدفعهم إلى تناول أية وجبة طعام لسد جوعهم". وتوضح أنه "بات يصعب على الأهل ضبط جميع هذه الأمور، وخصوصاً إذا كان الأب والأم يعملان، ولا يملكان الوقت لإعداد الفطور".

من جهتها، تقول سميرة، وهي مدرسة، إن "عادات الغذاء السيئة تؤدي إلى السمنة في أعمار مبكرة، ما يؤثر على نموهم. فالإفراط في تناول الحلويات والمشروبات الغازية بين الوجبات تؤدي إلى تسوس الأسنان، عدا عن كونها غنية بالسعرات الحرارية، على غرار البطاطا المقلية والمشروبات الغازية والحلويات وغيرها". أما عادل، وهو أستاذ في مرحلة التعليم الثانوي، فيقول: "للأسف الشديد، ما زالت مادة التثقيف الغذائي والصحي غير موجودة في المناهج الدراسية، علماً أن هذا أمر مهم للغاية. ويجب على المدارس إصدار توجيهات لتصحيح العادات الغذائية الخاطئة، وخصوصاً أن التلاميذ يقبلون على تناول الحلويات بإفراط، الأمر الذي قد يؤثر على صحتهم. لذلك، يجب أن تكون هذه المادة إجبارية في جميع المدارس من أجل التوعية".

رقابة
يسعى جهاز أبو ظبي للرقابة إلى مراقبة المقاصف المدرسية، بحسب الدليل الذي أصدره في هذا الشأن، وينص على منع بيع الوجبات الغذائية في المقاصف المدرسية و"الكانتين"، إلا في حال تم جلبها من الموردين المعتمدين من قبل الجهاز. وتؤكد الوكيلة المساعدة لقطاع النشاطات والبيئة المدرسية أمل الكوس أن الوزارة رصدت مخالفات في بعض المدارس، التي لم تلتزم بالمعايير المعتمدة، على غرار تقديم الحليب والعصائر والفواكه والخضار. وبهدف الحفاظ على تلك المعايير، عمدت مديرة إدارة التغذية والصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، عائشة الصيري، إلى تدريب وتأهيل عدد من المعلمين والمعلمات للإشراف على المقاصف، وتطبيق المعايير الصحية.