محمود حسن يعمل بالفسيفساء في تركيا

25 أكتوبر 2018
الصورة
يسعى دائماً إلى التقدم (العربي الجديد)

ابن مدينة تدمر، عروس الصحراء، محمود موسى حسن، الذي سحرته المدينة بآثارها وحضارتها العريقة، فكانت له خبرة بمعالمها الأثرية وتاريخها، يروي قصصاً عنها ويعرف خباياها ما أهّله أن يكون خبيراً سياحياً ودليلاً موثوقاً لكلّ ما تحتويه من فن وعمارة، لكنّ كلّ شيء تغير إذ بدأت الحرب في سورية.

ولد حسن، في مدينة تدمر بالذات، عام 1992، وترعرع فيها، ليحقق حلمه بالالتحاق بكلية الهندسة الميكانيكية، لكن شاءت الظروف أن يلتحق مع رفاقه بالثورة ضد النظام، ليكون بعدها عرضة للملاحقة بعد اتهامه بقضايا عدة عام 2012. عند ذلك، غادر المدينة إلى الشمال السوري، ليصل بعد ذلك إلى تركيا.

عن أحوال عائلته في تدمر، يقول: "نحن أربعة أشقاء في العائلة، وأكثر ما يثير حزني أخي المعتقل في سجون نظام بشار الأسد منذ عام 2012، وكذلك أخي الآخر الذي قُتل على يد تنظيم داعش، عام 2013، هما فاجعتان لي ولعائلتي لا يمكن للحزن عليهما أن يزول منا أبداً".



يتابع حسن لـ"العربي الجديد": "وصلت إلى تركيا، وما زلت متمسكاً بمتابعة الدراسة، لكنّ ظروفي شاءت ألاّ استمر في المجال نفسه الذي بدأت الدراسة فيه في سورية، فتوجهت لدراسة الحقوق في الجامعة السورية الحرة، وعملت على مشروع لتقديم المساعدة للاجئين، وهو افتتاح مدرسة لصغارهم في الداخل التركي، وقُدّر للمشروع النجاح".

لكنّ نشاط حسن امتد إلى شأن آخر واقترب مجدداً من التراث والسياحة، إذ بدأ في تركيا في تعلّم فنّ الفسيفساء أو الموزاييك، الذي استهواه كثيراً. يقول: "وجدتُ فيه باباً جديداً للإبداع فأصبح جزءاً من حياتي. هي حرفة أرغب في الاستمرار فيها دائماً. في الفترة الراهنة، أعمل على لوحات أكسب منها دخلاً، ومنها ما أتولى صنعه بتصوّر شخصي، ومنها تحت الطلب مهما كان".




عن طموحه في مجال الفسيفساء الذي بات يأخذ معظم وقته، يقول: "أتقنت فن الزخرفة بالأحجار الكريمة والطبيعية، وأتمنى من خلاله إيصال لوحاتي وأعمالي للعالم، وسأتابع التمرس حتى أصبح مبدعاً في هذا المجال. عملت على لوحات تجسد تاريخ الحضارات كالحضارتين الإغريقية والرومانية، فضلاً عن لوحات معاصرة حول الحياة وعناصرها". يضيف: "الإبداع في هذا المجال لا يتوقف عند حدّ، وسحر الألوان والأحجار يشكل عامل جذب لمتابعة العمل حتى النهاية. الفسيفساء فن عريق جداً، وعمر اللوحات فيه يزيدها جمالاً وقيمة".