محمود الزق... صانع الخدع السينمائية في غزة

غزة
جهاد عويص
12 فبراير 2018
اهتدى محمود الزق إلى احتراف مجال الخدع السينمائية في غزة بعدما قَبِل تحديا من زميله في العمل على محاولة إتقان بعضٍ من الخدع البصرية التي شاهدها عبر برنامج مقاطع الفيديو "يوتيوب"، ليضع أولى خطواته الناجحة في هذا العالم، ويُتقن الصناعة الأولى من نوعها في القطاع المحاصر.

من كليّة الزراعة إلى الخدع السينمائيَّة
التحدي الأول، دفع بالزق إلى العودة من عمله إلى المنزل ومناداة أخيه، وتصوير خدعة من عدة مشاهد، صوّرها بهاتفه المحمول. ليغرق ساعتين في برامج المونتاج، محاولاً دمج تلك اللقطات في مشهد واحد، أظهر به الخدعة بشكلها الناجح. نشرها بعدها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون حافزًا له لإكمال ذلك الطريق. الزق (29 عامًا) من حيّ الشجاعية، والذي دُمر غالبيته بالحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزة، درس الزق حديثًا مجال التصميم والمونتاج من جامعة الأزهر، بعد رحلة دراسية بكلية الزراعة. لم يُكمل طريقه في كليّة الزراعة، فاتحًا المجال لنفسه أمام تعلّم خبايا المونتاج ذاتيًا عبر الإنترنت، واستفاد من هذه الخبرة أثناء عمله بالإذاعة المحلية.

استيحاء الأفكار من البيئة المحيطة
يُعرف الزق لـ"العربي الجديد" ما يقوم به، على أنه تصوير عدة مشاهد من الواقع، ودمجها في مقطع واحد يُحاكي الصورة الحقيقية من خلال برامج المونتاج، موضحًا أنه بدأ إتقان صناعة الخدع السينمائية منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.
يقول عن بداياته في المجال: "بعدما تحدّاني زميلي على صنع أول مشهد من تلك الخدع، استخدمت فقط هاتفي المحمول والحامل الذي اشتريته بسعر زهيد. وهكذا أقوم بتصوير هذه الأعمال بنفسي، مستوحيًا الأفكار والكوادر من البيئة المحيطة بي". ويضيف الزق: "بعد أول مشهد نشرته على فيسبوك، كان الناس يعتقدون بأنه سحر، لكن الغالبية شجعتني على الاستمرار، وبالفعل، بدأت أعمل في هذا المجال، وصنعت حتى الآن ما يقارب 20 خدعة سينمائية نشرتها عبر صفحاتي الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب".


الانقطاع الكهربائي كعائق مستمر
أحد المشاهد التي نشرها الزق على قناته على يوتيوب، أظهرته طائرًا في الهواء، لا يحمله أي جسم مساعد. وآخر كان يتجول في هواء حديقة منزله على العصا. ومشهدٌ تلاعب به بأخيه عبر إخفائه من مكان جلوسه على إحدى كنبات البيت، وإعادته عبر نفضه من الغطاء الذي كان يحمله بيديه. وتكمن صعوبة العمل لدى الزق في استحضار الأفكار من المحيط، موضحًا أن عمله يكمن في ثلاثة عناصر هي الدمج والسرعة والإخفاء، وعن السيناريو الذي سيتناول الخدعة، وأخيرًا كيفية عملها على برامج المونتاج. حتى أن الكهرباء سببت له بطئاً في نشر أعمال جديدة، كون ساعات وصلها الأربع في غزة، لا تكفيه لأعمال التصوير والمونتاج. فبدلاً من أن يأخذ العمل الواحد نحو 3 ساعات، يمتد إلى أسبوع، عدا عن معيقات تتعلق بـ"محيط غزة الضيق بالتصوير، وعدم تنوع المشاهد".
تلك الأزمة الممتدة أثرها على الغزّيين، عالجها الزق في معاناته أثناء اضطراره إلى الصعود على درج البناية التي يقطن فيها، بعد تعطّل المصعد الكهربائي بسبب الكهرباء. وصوّر ذلك بمشهد جسّد فيه "الأسانسير"، كمدخل لدرج يصعد من خلاله على قدميه نحو عمله في أحد الطوابق العليا من البناية. فضلاً عن مشاكل أخرى تتعلق بانعدام مصادر الدعم للمواهب المتنوعة في غزة. ويبين الزق أنه لا كليات ومعاهد متخصصة في مثل هذه المجالات، تُطور عمل الفلسطينيين في القطاع، طامحًا بأن يكون فن الخدع السينمائية طريقًا يطرق له إلى شركات إنتاج الأفلام، لتوظيف ما يحترفه في بيئة حاضنة لذلك الإبداع.


دلالات

ذات صلة

الصورة
فايز الحسني في مرسمه (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

نشغل الفنان الفلسطيني فايز الحسني، من مدينة غزة، بتجهيز مجموعته الفنية الجديدة "الناي والحَسون"، التي يروي من خلالها حكايات الشعب الفلسطيني وآماله في الحرية
الصورة
أسواق غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

اقتصاد

تصطحب الفلسطينية سمر حمادة (29 عامًا) من حي التفاح بمدينة غزة، طفلتها ذات الأعوام الستة لكسوتها لبداية العام الدراسي الجديد، وقد أرهقت المواسم المتلاحقة جيب أسرتها ذات الأوضاع الاقتصادية المتواضعة.
الصورة
فريق طبي في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تمكنت الستينية أم وائل العروقي من مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غربي مدينة غزة، من الحصول على العلاج الخاص بآلام المفاصل، بعد أن قام فريق "كلنا معك" الطبي الشبابي بتوفيره مجانًا، إثر زيارة ميدانية لتشخيص حالتها.
الصورة
فلسطيني يصنع تلسكوبا في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

دفع شغف الشاب الفلسطيني هيثم الحفني (31 عاماً) ورغبته في متابعة الظواهر الفلكية المختلفة إلى صناعة تلسكوب محلي، بعد سلسلة من التجارب والمحاولات التي امتدّت على مدار سنوات، لتتكلل بالنجاح أخيراً.