محمد كوثراني... أدوار متزايدة بالعراق تصطدم بتحفظ وكلاء إيران

12 فبراير 2020
الصورة
كوثراني والمالكي في لقاء سابق (تويتر)
للأسبوع الثاني على التوالي، يتزايد الحديث داخل العراق عامة، وفي الأوساط السياسية على وجه الخصوص، فضلاً عن المليشيات المسلحة ضمن "الحشد الشعبي"، عن دور القيادي في "حزب الله" اللبناني الشيخ محمد كوثراني، سواء على مستوى تشكيل الحكومة الجديدة وحل الخلافات الحالية بين القوى السياسية، أو على مستوى الفصائل المسلحة.

ويتزامن ذلك مع نشر وكالة "رويترز"، أمس الثلاثاء، تقريراً قالت فيه إنّ الحزب يتولى توجيه الجماعات المسلحة في العراق بعد مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، مركزة على دور كوثراني، بما في ذلك نقلها عن مصدرين عراقيين قولهما إنّ الأخير "وبّخ الجماعات المسلحة مثلما فعل سليماني في أحد اجتماعاته الأخيرة معها لتقاعسها عن التوصل لخطة موحدة لاحتواء الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة بغداد، والقوات شبه العسكرية التي تهيمن عليها".

ووفقاً للمصدرين العراقيين وزعيم شيعي عراقي رفيع المستوى، فإنه "يُنظر في الوقت الحالي إلى كوثراني باعتباره الشخصية الأنسب لتوجيه الفصائل المسلحة العراقية إلى أن يتم اختيار خليفة إيراني دائم، رغم أنه لا يحظى بأي حال بما كان يتمتع به سليماني من النفوذ أو بريق الشخصية". 

وفي السياق، قال أحد المقربين من زعيم منظمة "بدر" هادي العامري، تحفظ عن ذكر اسمه، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ كوثراني متواجد في بغداد منذ اغتيال الولايات المتحدة لسليماني، في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، أكثر من تواجده في بيروت. 

وفيما أشار المصدر نفسه إلى أنّ العامري "لا يرتاح كثيراً لكوثراني"، أوضح أنّ الأخير "لا يتولى بمفرده مهمات سليماني"، لافتاً إلى أنّ إيران تحاول تجميع أفراد الطاقم الذي كان يحيط بزعيم "فيلق القدس" السابق ليديروا سوية ما كان يضطلع به من مهام في العراق وسورية على وجه التحديد.

وتبرز في الآونة الأخيرة أسماء إيرانية تعمل في العراق، تحديداً في ما يتعلق بملف فصائل "الحشد" وتذويب الخلافات الجانبية بينها، وهي بالعادة خلافات تنافس نفوذ وليست خلافات فكرية أو عملياتية. 

ومن بين هؤلاء المسؤول في السفارة الإيرانية في بغداد علي أكبر محمدي، وعلي رضا زاده، الذي يوصف بأنه "ضابط مهمات خارجية" في "فيلق القدس"، فيما كانت لافتة عودة حسن قمي، السفير السابق لإيران في العراق، إلى الواجهة، وهو ما يمكن رصده من أحاديث قوى سياسية عراقية.

وبحسب المصدر نفسه، فإنّ كوثراني "موجود بتكليف من إيران ويستمد نفوذه منها"، على حد تعبيره.

ولفت المصدر المقرب من العامري إلى أنّ كوثراني يقود وساطات اليوم لإتمام صفقة صلح بين مقتدى الصدر ونوري المالكي، وكذلك حل خلافات بين عدة فصائل بـ"الحشد" قائمة على مشاكل سابقة كان قاسم سليماني يسيطر عليها، وبالتالي هناك خشية من تفجرها، مثل انتقال المقاتلين من فصيل إلى آخر، أو موضوع النفوذ في مناطق دون أخرى، والتسليح.

كما كشف عن امتعاض من زعامات عراقية شيعية من تحرك كوثراني، مثل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وزعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم، فضلاً عن شخصيات سياسية وفصائلية مسلحة أخرى تعتبر وجوده بمثابة "إلغاء فكرة اختيار أحد القيادات العراقية الحالية لمهمة سليماني التي كان يؤديها في العراق".

من جهته، قال مسؤول عراقي رفيع في بغداد تحدث لـ"العربي الجديد"، إنّ المهمة التي يقوم بها مسؤول الملف العراقي تركز على "توحيد البيت السياسي العربي الشيعي"، واصفاً إياه بأنه "وسيط لحل خلافات وتراكمات بين القوى السياسية الشيعية منذ عام 2010، كانت بذرة الشقاق فيها فترة حكومة المالكي الثانية"، في إشارة إلى فترة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من 2010 وإلى غاية 2014. 

لكن هذه المهمة تبدو، بحسب المسؤول نفسه، "عكس التيار تماماً، فالشارع العراقي بعد التظاهرات لم يعد يتقبل تحالفات سنية ولا شيعية، ويجدها مرحلة انتهت اليوم".


ووصف الخبير والباحث بشؤون الجماعات العراقية المسلحة الدكتور هشام الهاشمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، دور كوثراني بأنه "ميسر حوارات ولا يمتلك صفة الإلزام أو الضامن التي كان يتمتع بها قاسم سليماني".

وأضاف الهاشمي أنّ شخصيات أخرى تمتلك تلك الصفة (الإلزام والضامن)، مثل علي أكبر محمدي، أحد مسؤولي السفارة الإيرانية في بغداد، أو عبد الحليم الزهيري (قيادي بارز بحزب الدعوة)، الذي يجمع بين مرجعيتي النجف وإيران.

وتابع: "كوثراني فاعل ومؤثر، لكن ليس له صفة الإلزام في الوقت الحالي، ونجح في الفترة الماضية في سحب قيادات عربية سنية إلى تحالفات شيعية، ومهمة توحيد البيت السياسي الشيعي مهمة له حضور فيها".

وأضاف: "الآن الإيرانيون يعانون بعد مقتل سليماني، فقد أثر بشكل كبير، إذ كان سليماني يمسك بكل المهام بشكل أحادي دون أن يشبك معه أي مساعدين أو تنسيق مع آخرين، ويمكن القول إن جميع الأسماء الحالية تحاول أن تدير أو تؤدي العمل الذي كان يقوم به سليماني بمفرده".

وأوضح أنه "حتى خليفة سليماني الجديد إسماعيل قاآني لا يملك فهماً واضحاً للشرق العربي الإسلامي، فقد كان طيلة السنوات الماضية متخصصا بالملفين الباكستاني والأفغاني، ويبدو أنه هو الذي طلب مساعدة بعض الأسماء في الوقت الحالي لإدارة هذه الملفات التي كان يتولاها سليماني".