محمد فؤاد لـ"العربي الجديد": نتّجه لمقاطعة الانتخابات الرئاسية

محمد فؤاد لـ"العربي الجديد": نتّجه لمقاطعة الانتخابات الرئاسية

06 ابريل 2014
الصورة
+ الخط -
"كسر حاجز الخوف"، هذا ما يقول المتحدث الإعلامي للجبهة الديموقراطية للحركة، محمد فؤاد، إنه النجاح الوحيد الذي أحرزته حركة "شباب 6 أبريل" منذ تأسيسها في العام 2008، حيث يرى أيضاً أن "القمع الأمني، الذي تصاعدت حدَته بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، لن يجدي نفعاً مع المصريين الذين عرفوا طريقهم نحو الحرية".

ويشدد فؤاد، في حوار مع "العربي الجديد" بمناسبة حلول الذكرى السنوية السادسة لتأسيس الحركة، على أن "الجلوس مع الإخوان المسلمين إلى طاولة المفاوضات أصبح ضرورة للخروج من الأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد، وخصوصاً أنهم "فصيل سياسي مصري يتمتع بظهير شعبي".

ــ ما الذي حققته الحركة منذ تأسيسها في العام 2008؟

* استطاعت الحركة تحريك الماء الراكد وإنهاء حالة الجمود التي سيطرت على المشهد السياسي في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك بسبب تصاعد القمع الأمني وشعور الشباب بالإحباط من أداء النخبة السياسية. بدأ هؤلاء الشباب الحراك في حركة "كفاية"، التي تأسست عام 2005، ثم أسسوا حركة "شباب من أجل التغيير"، وانضم معظمهم لحزب "الغد" ثم أسسوا في ما بعد حركة "شباب 6 أبريل" التي وجدت دعوتها إلى الإضراب العام صدى يوم 6 أبريل/نيسان 2008، ثم دعت إلى التظاهر في 4 مايو/أيار من العام نفسه بالتزامن مع ذكرى ميلاد مبارك، وهي الدعوة التي شحنت الشارع وكسرت حاجز الخوف.

ــ كان ذلك قبل ثورة 25 يناير عام 2011، ماذا عن دورها بعد الثورة؟

*أصرت الحركة على استكمال دورها كحركة ضغط سياسي وشعبي بعد الثورة، ساعدها على ذلك أنها كانت واحدة من الحركات الاحتجاجية القليلة التي كان لها كوادرها في المحافظات. وقد عرض علينا المجلس العسكري، خلال المرحلة الانتقالية الأولى، بعض المناصب التنفيذية كمساعدين للوزراء وهو ما رفضناه، فكيف لحركة ضغط سياسي تمارس دوراً رقابياً على أجهزة الدولة ومؤسساتها أن تشارك في الحكم؟

شاركت الحركة في تظاهرات 9 مارس/آذار 2011 في ميدان التحرير الذي أخضعت فيه قوات الجيش بعض المتظاهرات لـ"كشوف عذرية" داخل المتحف المصري، كما تم اعتقال عدد من نشطاء الحركة في الأحداث نفسها، وكان لنا دور في الحشد للتصويت بـ"لا" في الاستفتاء على التعديلات الدستورية يوم 19 من الشهر نفسه، وشاركنا كذلك في مليونية المطالبة بمحاكمة مبارك ورموز نظامه في ميدان التحرير في وسط القاهرة في 7 أبريل من العام نفسه.

ــ ماذا عن أخطاء الحركة التي ربما أثّرت في دورها في الشارع؟

*يرى البعض أن الخلافات التي ضربت الحركة والتي أسفرت عن انشقاق مجموعة من نشطائها عن مؤسسها، أحمد ماهر، وتأسيس حركة جديدة تحت مسمى "الجبهة الديموقراطية"، في العام الأول للثورة، أثّرت سلباً في دورها، لكنني أرى أن الانشقاق حدث في الوقت المناسب وأعاد الحركة للمسار الصحيح. طالبنا بإجراء انتخابات داخلية وهو ما رفضه ماهر، قبل الثورة، بدعوى أن الحركة قد تكون مخترقة. وما أثار غضبنا هو رفضه إجراء الانتخابات بعد الثورة، رغم انتفاء الأسباب الداعية لتأجيلها، فكيف نطالب بالديموقراطية وتداول السلطة بعد ثورة 25 يناير في الوقت الذي لا يوجد فيه ديموقراطية داخل الحركة؟ قررنا الانفصال وأعلنا تأسيس "الجبهة الديموقراطية" وأجرينا انتخابات بعد ذلك.

ــ برأيك من المسؤول عن عودة الحكم العسكري عقب 3 يوليو/تموز الماضي؟

*للأسف تكرر الخطأ الذي وقع فيه الثوار بعد تنحي مبارك عن السلطة في 11 فبراير/شباط 2011 في 30 يونيو/حزيران الماضي، عندما سمحوا للمجلس العسكري، الذي تبين في ما بعد طمعه في السلطة، باستغلال الحشود التي نزلت إلى الشارع للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في بسط سيطرته على البلاد.

الحقيقة أننا لم نستفد من خطأ تسليم السلطة للعسكر في المرحلة الانتقالية الأولى، وكررنا الخطأ نفسه ولم نستطع إبعاد القوات المسلحة عن المشهد رغم تأييدنا لكل ما جاء في خريطة طريق 3 يوليو الماضي.

لا نستطيع إنكار دور الدولة العميقة التي عملت بكل قوتها من أجل عودة نظام مبارك واستنساخه مرة أخرى ومحاولاتها المستميتة لتشويه ثورة 25 يناير ووصفها بـ"النكسة"، وتبقى أزمتنا الحقيقية كحركات احتجاجية أننا لم نطرح بديلاً لتولي السلطة بعد تنحي مبارك، الأمر الذي فوجئنا به.

ــ ألم تكن السنوات الثلاث الأولى للثورة كافية لتعلم الخطأ وعدم تكراره؟

*الحقيقة أننا شعرنا بالاطمئنان لوجود نائب الرئيس المؤقت، محمد البرادعي، الذي استقال من منصبه يوم مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية 14 أغسطس/آب الماضي، والذي تبنّى وجهة النظر نفسها حول ضرورة إقصاء العسكر عن المشهد، ولم يثر إلقاء وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بيان 3 يوليو قلقنا، فمن الطبيعي أن يلقي البيان مَن بيده السلطة، لكننا شعرنا في الوقت نفسه بأن 3 يوليو نصف ثورة ونصف انقلاب، خصوصاً أن اتصالاتنا مع البرادعي انقطعت تماماً بعد 3 يوليو بعدما كنا على تواصل مستمر قبل 30 يونيو.

ــ هل ندمتم على ثقتكم بالبرادعي؟

*البرادعي كمفكر يحظى باحترامنا ، لكننا نعيب عليه هروبه الدائم من المواجهة، وهو ما حدث في انتخابات الرئاسة عام 2012 عندما آثر الهرب على خوض الانتخابات إذ توقع تزوير نتائجها، وهو ما تكرر عقب انقلاب 3 يوليو الماضي.

ــ متى تأكدتم أن ما حدث انقلاب عسكري كامل؟

*كشّر السيسي عن أنيابه عندما طالب المواطنين بتفويضه لمحاربة ما سماه "الإرهاب" في خطابه يوم 26 يوليو، فانكشفت اللعبة آنذاك واتضح استغلال العسكر لحراكنا في 30 يونيو في تنفيذ انقلابهم العسكري، خصوصاً مع تسويف النظام الحاكم وعدم تنفيذه خريطة الطريق والسماح بعودة رموز النظام الحاكم للمشهد وتمكينهم، وهو ما اتضح عندما أُعلن عن تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة إبراهيم محلب.

ــ هل ندمتم على الحشد لتظاهرات 30 يونيو؟

* لم نندم، كانت "الجبهة الديموقراطية" العمود الفقري لحملة "تمرد" المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، خطأنا الوحيد أننا وثقنا بأشخاص مثل محمود بدر ومحمد عبد العزيز، مؤسسي الحملة، الذين سعوا إلى تحقيق مكاسب شخصية على حساب المطالب الحقيقية التي نزلنا من أجلها وهي إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ــ ماذا عن موقفكم من طريقة فض اعتصامي رابعة والنهضة؟

* راقب مجموعة من نشطاء الحركة عمليات الفض، وسجلوا ملاحظات تتشابه إلى حد بعيد مع ما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق، التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان، لكن الأخير أعلنها بشيء من المواربة ولم يذكر أن القوات المكلفة بالفض استخدمت القوة المفرطة مع المعتصمين؛ حيث جاء التقرير مسيساً بدرجة كبيرة.

من جانبنا، استنكرنا الاستخدام المفرط للقوة في فض الاعتصام، والحقيقة أننا ادركنا أن هذا سيحدث عندما طالب السيسي الشعب بتفويضه لمحاربة ما يسميه "إرهاباً"، وتوقعنا أن يطالنا التنكيل بعد التخلص من الإسلاميين.

ــ ما مستقبل التنسيق مع الإسلاميين لمواجهة الانقلاب؟

*لا أحد يستطيع أن يُنكر أن "الإخوان المسلمين" فصيل مصري سياسي يتمتع بظهير شعبي، وأن الجلوس معهم على مائدة المفاوضات أصبح ضرورة للخروج من الأزمة الراهنة، لكن نجاح جهود المصالحة يتوقف على تطبيق العدالة الانتقالية على كل من أخطأ سواء من الإسلاميين الذين دفعوا بأنصارهم لحماية قصر الاتحادية، 5 ديسمبر/كانون الأول 2012، أو القوى المدنية التي أخطأت أيضاً.

ــ ما آليات تحقيق المصالحة من وجهة نظرك؟

* يجب تشكيل لجنة حقوقية سياسية تضم شخصيات محايدة وتحظى بتوافق جميع القوى والفصائل الحقيقية التي شاركت في ثورة 25 يناير لتأسيس "مفوضية للعدالة الانتقالية" تتولى التحقيق في كل أحداث العنف والمواجهات، على أن تبدأ عملها بعد إجراء انتخابات الرئاسة وفق خطة زمنية محددة سلفاً.

ــ ما موقف الجبهة من الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

*لم نحسم موقفنا بعد من الانتخابات، لكننا نتجه لمقاطعتها بسبب تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات، نشعر بأن كل شيء يُعد ليصل السيسي إلى قصر الرئاسة، ما يدفعنا لمقاطعة هذه المسرحية الهزلية.

ــ ماذا عن موقفكم من جبهة أحمد ماهر؟

*ننسق معهم على المستوى الميداني من خلال المشاركة في الفعاليات التي تدعو إليها جبهة "طريق الثورة" للمطالبة بإطلاق سراح أكثر من 21 ألف معتقل في السجون وغيرها من الفعاليات، لكن هناك صعوبات في اندماج الجبهتين في حركة واحدة مرة أخرى بسبب بعض المشاكل الإدارية.

المساهمون