محمد صبري.. رحيل فتى الباستيل

30 أكتوبر 2018
الصورة
("الكتّاب" من أعمال محمد صبري)

يُعدّ الفنان التشكيلي المصري، محمد صبري (1917 – 2018)، الذي رحل صباح اليوم الثلاثاء، أحد روّاد الباستيل في بلاده، منذ أن عرض لوحته الأولى "الزوجة الشابّة" عام 1940 في "صالون غولدنبرغ" في القاهرة، ثم إقامته معرضه الأوّل بعد ثلاث سنوات من ذلك.

وُلد صبري في العاصمة المصرية، ونال منها شهادة في التصوير من "المدرسة العليا للفنون التطبيقية"، وعمِل فيها مدرّساً قبل أن يسافر إلى إسبانيا؛ حيث تخرّج من "كلية الفنون الجميلة" (سان فرناندو) في مدريد، وحاز أيضاً دبلوم الدراسات الإسبانية من "جامعة مدريد".

كانت بداياته مع القلم الرصاص ثم الألوان المائية ثم الزيتية، وحين استقدم محمد محمود خليل (1877 - 1953)، أحد السياسيين الذين رعوا الفنون التشكيلية في عهد الملكية وحوّل قصره إلى متحف، فناناً فرنسياً عرض مجموعة من أعماله في القاهرة نهاية الثلاثينيات وكانت كلّها بألوان الباستيل، فشدّت هذه الخامة محمد صبري إليها، وكان حينها لا زال طالباً.

محمد صبريبرع صبري في استخدام ألوان الباستيل وهي خامة صعبة ذات كثافة عالية وتحتاج إلى تمرّس كبير في استخدامها، وأطلق عليه زملاؤه وتلامذته لقب "رائد فن الباستيل في مصر"، وقد اقتنت أعمالَه العديدُ من المتاحف والمؤسّسات الرسمية في مصر وإسبانيا وروسيا.

تنوّعت موضوعات لوحاته بين البيئة المصرية والآثار الفرعونية والريف المصري والقاهرة القديمة والآثار الإسلامية في الأندلس والحياة الاجتماعية في إسبانيا والمناظر الطبيعية في المغرب.

أرّخ بلوحاته لأبرز الأحداث التاريخية التي مرت بها مصر؛ فرسم لوحة "معركة بورسعيد" عام 1956 وهي من مقتنيات "متحف الفن الحديث" في القاهرة، و"لوحة السد العالي" عام 1966 وهي من مقتنيات "مجلس السوفيت الأعلى" في روسيا، و"لوحة العبور العظيم" عام 1973 وهي من مقتنيات "متحف قصر عابدين".

اقترب صبري في معظم أعماله من الواقعية التأثيرية، واهتمّ كثيراً بالتفاصيل التي كان يبرزها اللون بوصفه العنصر الأساس في اللوحة، وقد مثّلت البيئة الشعبية والمباني التاريخية في القاهرة الفاطمية، من زوايا ومساجد وأسواق، أبرز مصدر تجربته الممتدة لأكثر من سبعة عقود.

أقام العديد من المعارض في بلدان عدّة منها: فرنسا وإسبانيا ولبنان وروسيا ورومانيا وألمانيا وبريطانيا والسعودية والمغرب، إلى جانب مصر.

دلالات