محمد زين العابدين الحسيني: الفلك مغربياً

05 سبتمبر 2019
الصورة
(جامعة القرويين مطلع القرن الماضي)

يهتمّ الباحث المغربي محمد زين العابدين الحسيني في أبحاثه بالتاريخ العلمي والثقافي في بلاده، والتي شكّلت في فترة متأخّرة فضاءً نشطاً وفاعلاً في فترة بدأت مدن المشرق تشهد تراجعاً معرفياً، خاصة في القرن الثالث عشر الميلادي.

في كتاب صدر العام الماضي بعنوان "جامعة القرويين تمنح أول إجازة في الطب"، يدقّق الحسيني في مخطوطات المؤسسة التعليمية التي تفتح أبوابها منذ أكثر من ثمانئمة عام، مبرزاً تطوّر نظامها التدريسي وأبرز العلماء الذين وضعوا مؤلّفاتهم ومبتكراتهم في مرحلة التأسيس.

"علم الفلك ضمن منظومة الحضارة المغربية" عنوان كتابه الذي صدر حديثاً، ويُعقد حوله لقاء عند السادسة والنصف من مساء غدٍ الجمعة في "مؤسّسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين" في الرباط، ويليه مشاهدة للأجرام السماوية عبر التلسكوب.

يشير المؤلّف، في تقديمه، إلى أن "الهدف من إنجاز هذا الكتاب يرجع إلى الرغبة الملحّة في العمل على إبراز بعض مظاهر الحضارة العربية الإسلامية المغربية، التي ما يزال العديد من مخطوطاتها حبيس رفوف المكتبات داخل المغرب وخارجه، وضمنها علم الفلك الذي حظي بإسهامات وأبحاث دقيقة لعلماء من المغرب والمشرق".

في الفصل الأول، يفرّق الحسيني بين مخطوطات متخصّصة في الفلك وبين أخرى تهتم بالفلك والمواقيت، وأخرى تربطه بالعبادات، إضافة إلى علاقة علم الفلك بالعلوم الأخرى مثل الحساب والهندسة والفيزياء والجغرافيا والمواقيت.

يبحث الفصل الثاني في اعتماد علماء الفلك على العديد من الآلات والأدوات الفلكية، حيث يتمّ التعريف بها من خلال مؤلّفات العلماء المغاربة، مستعرضاً تلك التي استخدموها مثل الإسطرلاب والربع المجيب، أو التي اخترعوها مثل آلة ربع الشعاع والظل، ومبتكرُها عبد السلام العلمي ألّف عنها كتابا أسماه "إرشاد الخل لتحقيق الساعة بربع الشعاع والظل".

يقدّم الفصل الثالث التفسير العلمي للظواهر الفلكية، ووظائف علم الفلك، من خلال التعريف بالجوانب التي تناولها علماء الفلك، ومن ضمنهم المغاربة، في إطار البحث العلمي المستبعد للخرافة، بينما يرصد الفصل الخامس تدريس علم الفلك في "جامعة القرويين" كمظهر من مظاهر الاهتمام بمجال العلوم البحتة، وفي الفصل يوضحّ المؤلّف دور الفلك في المنظومة العلمية والحضارية للمغرب وأبرز مظاهرها.